السبت، 21 سبتمبر 2019

قلوب البشر تطورت للتحمل: نتائج الدراسة تُعتبر اختراقاً علمياً عن بنية القلب ووظيفته

 الاثنين ١٦ سبتمبر ٢٠١٩

مستشفى ماساتشوستس العام 
 
المترجم : أبو طه/ عدنان أحمد ألحاجي
 
راجعه وقدم له المهندس حسن سلمان الحاجي 
 
المقالة رقم ٢٨٨ لسنة ٢٠١٩
 
التصنيف : أبحاث التطور 




‏Monday, September 16, 2019


مقدمة المهندس حسن سلمان الحجي 

يتقدم العلم كل يوم خطوات في الكشف عن أسرار ظواهر عديدة متعلقة بحياة الإنسان من ناحية نفسية وإجتماعية وانثروبيولوجية وفسيولوجية-كما في هذه الدراسة الشيّقة- معتمداً في ذلك على الأساسيات التي طرحتها نظرية التطور، لذلك حريٌ بنا الإلمام بمرتكزاتها كي نستوعب ونستفيد من تدفق المستجدات العلمية في هذا الجانب. 




النص
 قلوب الأشخاص الذين يعيشون حياة الجلوس (قليلة النشاط)  تبدو أكثر "شبهاً  بقلوب القرد"

حدثت تغييرات فيزيائية  كبيرة في قلب الإنسان حين  تحول الناس من الصيد والبحث عن الطعام إلى الزراعة والحياة الحديثة.  نتيجة لذلك ، أصبحت قلوب البشر الآن أقل "شبهاً بالقردة عديمة الذيل"  وملاءمةً لأنواع أنشطة  التحمل بشكل أفضل .  ولكن هذا يعني أيضًا أن أولئك الذين يعيشون حياة الجلوس (قلة الحركة)  هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب.  هذه هي الاستنتاجات الرئيسية للدراسة الفريدة التي قادها آرون ل. باغيش Aaron L. Baggish، مدير برنامج أداء  القلب والأوعية الدموية بمستشفى ماساتشوستس العام (MGH).  درس باغيش والمتعاونون معه  كيف تختلف قلوب القردة عديمة الذيل  عن قلوب البشر ، ولماذا توجد تلك الاختلافات وما الذي يعنيه ذلك لصحة البشر.
 
لقد قام الباحثون  بقياس ومقارنة وظائف القلب في القرود عديمة الذيل  وأربع مجموعات من الناس (تتراوح بين كثيري الجلوس  إلى عداءي النخبة  ، بما فيهم مزارعو الكفاف الأصليون).  نُشر البحث  في عدد سبتمبر ٢٠١٩ من مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأمريكية (PNAS).  من بين المتعاونين مع  باغيش في هذه الورقة الدكتور روبرت إي شيف من كلية الصحة وعلوم التمارين الرياضية في جامعة بريتش  كولومبيا ؛  والدكتوز دانييل إي ليبرمان من قسم البيولوجيا التطورية البشرية في جامعة هارفارد.
 
 الشمبانزي هم أقرب أقرباء البشر المعروفين ، استنادًا إلى علم الوراثيات (الجينتكس) والدراسات التطورية.  هناك ، بالطبع ، بعض الاختلافات البارزة بين هذه الأنواع (الشمبانزي والبشر).  على سبيل المثال ، من حيث الجهد المبذول ، الشمبانزي ينخرط أساسًا في دفعات (نوبات)  قصيرة من النشاط ، كالتسلق والنزاع/الصراع/القنال (مع غيره) ، مما يضع ضغطًا شديدًا على القلب ولكن لفترة محدودة فقط.  على النقيض من ذلك ، يُعتقد أنه حتى قبل عهد الثورة الصناعية ، كان البشر نشيطين  لفترات زمنية أطول من أجل الصيد والزراعة.  يُعتقد أن بقاء البشر قبل عهد الصناعة معتمدين على نشاط معتدل شبيه بالقدرة على التحمل (مثل الصيد والتجميع ثم الزراعة).
 
ومن الثابت أيضًا أن بعض السمات الفيزيائية للقلب تتغير استجابةً لبعض التحديات البدنية.  يتطلب المشي والجري ، على سبيل المثال ، ضخ مزيد من الدم لتوصيل الطاقة إلى العضلات النشطة.  على النقيض من ذلك ، فإن بذل جهد قصير ولكنه مكثف من أنشطة مثل التسلق أو النزاع/القتال/الصراع ، يكوّن  ضغطًا في  القلب ، والذي يمكن بمرور الوقت أن يجعل حجرات  القلب ( البطين والأذين) تطور جدراناً  أكثر صلابة وسمكًا.
 
 "يعيد القلب التشكل  استجابةً لقوتين رئيسيتين: الضغط  والحجم" ، يقول باغيش.  ونتيجة لذلك ، "لدى البشر قلوب   بجدران أطول وأرق وأكثر مرونة ، بينما  للشمبانزي قلوب أصغر بجدران أكثر سماكة." ما أراده باغيش والمتعاونون معه هو: هل يمكن أن تتطور تلك الاختلافات استجابةً لمستويات نشاط البشر الجديدة؟   وإذا كان الأمر كذلك ، فما هي  الآثار المترتبة على صحة الإنسان اليوم؟
 
باستخدام مجموعة تضم أكثر من ١٦٠ مشارك في الدراسة ، أجرى الباحثون دراسات مفصلة على وظائف القلب ، بما في ذلك قياس ضغط الدم واستخدام الموجات فوق الصوتية لفحص بنية القلب ووظائفه أثناء القيام بعدد من الأنشطة المختلفة.  تم تقسيم المشاركين في الدراسة   بالتساوي إلى حدٍ ما إلى عدائي  نخبة ولاعبي كرة قدم أمريكية  ومزارعي الكفاف من المكسيك الأصليين وأشخاص يمارسون نشاطًا بدنيًا قليلًا.  قاموا بقياسات مماثلة على حوالي ٤٠ شمبانزي شبه مدجن  وخمسة من الغوريلا.
 
 "كان الهدف هو مقارنة بنية القلب والوظائف في كل" نوع "- سواء أكان المشارك  نشطًا للغاية ، أو بالكاد  نشطاً" ، يقول باغيش.  بالإضافة إلى ذلك ، سعى الباحثون إلى تحديد ما إذا كان التكيف مع أي من الضغط أو الحجم يأتي على حساب القدرة على التعامل مع الشكل البديل للإجهاد.  
 
وقد تم ذلك عن طريق إعطاء ضغط ملائم (للاعب  كرة قدم مهاجم) وحجم ملائم (لعداء مسافات طويلة) لكل من "تحدي  الحجم" ، من خلال حقنهم بكمية  كبيرة من الماء المالح عن طريق الوريد و "تحدي الضغط" ، من خلال قبضة قوية ومستمرة ، والقيام بقياس  وظيفة القلب بشكل متزامن.  كان الهدف هو معرفة ما إذا كان هناك مقايضة بين وجود قلب ملائم  للتحمل مقابل امتلاك قلب  يقوم بأداء أفضل لفترات  قصيرة من النشاط المكثف.  أو هل يمكن أن يتكيف القلب مع كليهما؟

باغيش Baggish والمتعاونون  معه وجدوا أنه في الواقع ، يبدو أن قلوب البشر  قد تطورت لتكون أفضل في التعامل مع نشاط من نوع التحمل ، مقارنةً بنوبات  قصيرة من النشاط المكثف.  أكد الباحثون أيضًا على أن الأشخاص الذين يتدربون خصيصًا لممارسة رياضة التحمل لديهم قلوب ببُطيْنين أطول وأكبر وأكثر مرونة ، البطين  جزء من القلب يضخ الدم إلى الجسم.  هذه الميزات ، وغيرها ، تجعل القلب أكثر قدرة على التعامل مع ضخ كميات أكبر من الدم لفترة زمنية مستدامة.  وعلى النقيض من ذلك ، فإن الأشخاص كثيريالجلوس ( غير النشيطين)  ، حتى  وهم في سن الشباب  نسبياً ، لديهم قلوب تبدو أكثر"شبهاً بالقردة" التي هي أكثر ملاءمة للتعامل مع نوبات  قصيرة من النشاط العالي.

كانت هذه الدراسة فريدة من نوعها لعدة أسباب ، كما يقول باغيش.  "لم نتمكن فقط من دراسة وظائف القلب في ثلاثة أنواع من الرئيسيات ، ولكن أتيحت لنا أيضًا فرصة للعمل مع أشخاص من بين المجموعات المتبقية  من المزارعين الذين يعتمدون بالفعل على الكفاف ، وهم التاراهومارا Tarahumara في كوبر كانيون في المكسيك".  كما ضمت الدراسة أخصائي أمراض القلب (باغيش Baggish) ، وخبير في فسيولوجيا التمارين (شاڤا Shave) وباحث  التطور (ليبرمان).
 
المصدر الرئيس
‏https://www.massgeneral.org/about/pressrelease.aspx?id=2452

يرجى زيارة المدونة على صفحتنا على الإنترنت على هذا العنوان؛
 https://sites.google.com/view/adnan-alhajji



هناك تعليق واحد:

  1. موضوع راااائع واختيار موفق وترجمة جميلة..


    شكراً جزيلاً لك أستاذي العزيز أبو طه على ترجماتك المفيدة جداً

    ردحذف