٣ مارس ٢٠١٧
ترجمه ابو طه / عدنان احمد الحاجي
Why We Believe Obvious Untruths
MARCH 3, 2017
المقالة رقم ١٠٦ لسنة ٢٠١٧
كيف يستطيع عدد كبير من الناس من الاعتقاد بأشياء هي كذب بشكل صريح؟ . ولكن الوهم الجماعي ليس جديدا، ولا هي الاختصاص الوحيد (للبعض) . وعلى عكس الإجماع العلمي، أن الكائنات الحية المعدلة وراثياً G.M.O.s سامة، وأن اللقاحات تسبب مرض التوحد
الوضع شائك لأنه يبدو سهل الحل. الحقيقة واضحة لو كنت مهتماً بالبحث عنها، أليس كذلك؟ .
اقوال الناس هذه قد تجعلنا نشعر بالرضا عن أنفسنا، ولكنها مضللة ومبسطة: وهي تعكس سوء فهم للمعرفة التي تركز بشكل ضيق جدا على ما يجري بين آذاننا. هنا هي الحقيقة المتواضعة: لو تُرَكُوا وأنفسهم ، الاشخاص ليسوا مزودين بشكل جيد ليفصلوا الحقيقة عن الخيال، و لن يكونوا كذلك أبدا. الجهل هو الحالة الطبيعية عندنا، انه منتج للطريقة التي يعمل بها العقل.
ما يميزنا كبشر عن بعضنا ليس قدرتنا الذهنية. سر نجاحنا هو قدرتنا على متابعتنا اهدافنا المعقدة بشكل جماعي من خلال تقسيم العمل المعرفي. الصيد والتجارة والزراعة والصناعة التحويلية - - كل الابتكارات التي تغير العالم - اصبحت ممكنة بفضل هذه القدرة . الشمبانزي يتمكن من ان يتجاوز الأطفال الصغار في مهام المنطق العددي والمكاني، ولكنه لا يمكن أن بجاريهم في المهام التي تتطلب التعاون مع شخص آخر لتحقيق هدف. لا يعرف كل واحد منا إلا قليلا، ولكن معا نستطيع أن نحقق انتصارات ملحوظة.
المعرفة ليست عندي أو عندك . بل هي مشتركة بيننا.
خذ بعض الأمثلة البسيطة. أنت تعرف أن الأرض تدور حول الشمس. ولكن هل يمكنك التدرب على الملاحظات والحسابات الفلكية التي أدت إلى هذا الاستنتاج؟ أنت تعرف أن التدخين يسبب السرطان. ولكن هل يمكنك ان توضح ما الذي يفعله الدخان بخلايانا، وكيف يتكون السرطان ولماذا بعض أنواع الدخان أكثر خطورة من غيرها؟ . معظم ما "تعرفه" - معظم ما يعرفه أي شخص - عن أي موضوع مسؤول عن المعلومات المخزنة في أماكن أخرى، في كتاب منسي لفترة طويلة أو في دماغ بعض الخبراء.
أحد تبعات في حقيقة ان المعرفة موزعة بهذه الطريقة هي كونها جزءا من مجتمع المعرفة يمكن أن تجعل الناس يشعرون كما لو أنهم يتفهمون الأشياء التي لا يتفهمونها. في الآونة الأخيرة، واحد منا اجرى سلسلة من الدراسات حيث قلنا للناس عن بعض الاكتشافات العلمية الجديدة التي فبركناها، مثلاً ، الصخور تتوهج. عندما قلنا أن العلماء لم يشرحوا بعد الصخور المتوهجة ثم طلبنا من المتطوعين كيف تفهموا ان هذه الصخور تتوهج، ذكروا انهم لم يتفهموا على الإطلاق - رد فعل طبيعي جدا نظرا لأنهم لا يعرفون شيئا عن الصخور. ولكن عندما قلنا لمجموعة أخرى عن نفس الاكتشاف، فقط هذه المرة ادعينا أن العلماء قد فسروا كيف تتوهج الصخور، فقد افاد المشاركون في الاستطلاع انهم يتفهموا ذلك أكثر قليلاً . كان الأمر كما لو كانت معرفة العلماء (التي لم نشرحها) قد انتقلت إليهم مباشرة.
الشعور بالتفهم مُعْدٍ. تفهم أن البعض الآخر فعل ، أو ادعى انه قد فعل يجعلنا نشعر اننا أكثر ذكاء. هذا يحدث فقط عندما يعتقد الناس ان لديهم إمكانية الوصول إلى المعلومات ذات الصلة: عندما أشارت قصتنا التجريبية أن العلماء يعملون لصالح الجيش ولذلك بتحفظون على سرية التفسير، لم بعد الناس يشعرون أن لديهم أي تفهم عن لماذا توهجت الصخور.
النقطة الأساسية هنا ليست أن الناس غير عقلانيين. انها اللاعقلانية هذه تأتي من مكان منطقي جدا. يفشل الناس في التمييز بين ما يعرفونه مما يعرفه الآخرون لأنه غالبا ما يكون من المستحيل رسم حدود واضحة بين ما يكمن من المعرفة في أدمغتنا وما يتواجد منها في أي مكان آخر.
هذا ينطبق بشكل خاص على القضايا السياسية الخلافية . عقلك لا يمكنه السيطرة والاحتفاظ بمعرفة تفصيلية بما فيه الكفاية عن كثير منها. يجب عليك أن تعتمد على مجتمعك. ولكن لو كنت غير واع انك محمول على معارف الآخرين، فهذا يمكن أن يؤدي إلى الغطرسة.
في الآونة الأخيرة، على سبيل المثال، كان هناك احتجاج صخب عندما أعاد الرئيس ترامب والكونغرس إدراج لوائح بشأن إلقاء نفايات التعدين في المجاري المائية. قد تكون هذه سياسة غير جيدة، ولكن معظم الناس ليس لديهم الخبرة الكافية لاستخلاص هذا الاستنتاج وذلك لأن تقييم السياسة امر معقد
نشك أن معظم هؤلاء الناس الذين يعبرون عن الغضب يفتقرون إلى المعرفة التفصيلية اللازمة لتقييم هذه السياسة. نشك أيضا أن الكثيرين في الكونجرس الذين صوتوا لصالح العودة إلى الحالة السابقة كانوا جاهلين بهذا الامر. ولكن يبدو ان الناس كانوا واثقين .
هذه الأوهام الجماعية توضح كل من القوة والعيب العميق للتفكير الإنساني. ومن الجدير بالملاحظة أن مجموعات كبيرة من الناس يمكن أن تجتمع حول اعتقاد شائع عندما يمتلك عدد قليل منهم المعرفة اللازمة بشكل فردي لمساندة هذا الاعتقاد. هذه هي الطريقة التي اكتشفنا بها بوزون هيغز ورفعنا من العمر الافتراضي البشري ٣٠ عاما في القرن الماضي. لكن نفس القوى الكامنة تفسر لماذا يمكن أن نصل الى الاعتقاد أن الأمور الشنيعة، التي يمكن أن تؤدي إلى نتائج مترتبة عليها متشابهة ولكنها كارثية.
كون الجهل الفردي حالتنا الطبيعية هو في الواقع الدواء المر الذي ينبغي علينا ان نبلعه. ولكن إذا أخذنا هذا الدواء، يمكن ان يكون محفزاً. ويمكن أن يساعدنا في التفريق بين المسائل التي تستحق البحث الحقيقي من تلك التي تدعو إلى تحليل تفاعلي وسطحي. كما أنه يمكن أن يدفعنا للمطالبة بالخبرات والتحليل الدقيق من مسؤلينا، والتي هي الطريقة المجربة والحقيقية الوحيدة لعمل سياسة فعالة. الفهم الأفضل لكيف يمكن للقليل مما عندنا يخدم مصالحنا بشكل جيد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق