٩ مارس ٢٠١٧
ترجمه ابو طه / عدنان احمد الحاجي
Hard choices? Ask your brain’s dopamine
March 9, 2017
المقالة رقم ١٢٩ لعام ٢٠١٧
مقدمة المترجم
عندما قرأت هذا البحث الذي صدر مؤخراً تذكرت ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام :" عرفت الله بفسخ العزائم وحل العقود ونقض الهمم". وما ورد عنه عليه السلام : " لما هممت فحيل بيني وبين همي. وعزمت فخالف القضاء عزمي، علمت ان المدبر غيري " وما ورد عن سيد الشهداء:الهي كيف اعزم وانت القاهر وكيف لا اعزم وانت الآمر
--- النص --
اللون الأزرق يشير الى نواة الخلايا والأخضر يشير الى عصبونات الدوبامين
لنفترض أنك مددت يدك لتأخذ إناء الفاكهة من بوفيه، ولكن في الثانية الأخيرة غيرت رأيك وأخذت بدلا منها كب كيك . عاطفيا، قرارك حساء معقد من خطيئة وتوقع مسيل للعاب. ولكن مادياً فهو تحول بسيط: بدلا من الحركة يسار، ذهبت يدك يمين.
هذا التغيرات التي تحدث في جزء من الثانية حازت على اهتمام علماء الأعصاب لأنها تلعب دورا رئيسيا في الأمراض التي تنطوي على مشاكل اختيار فعل ما، كمرض باركنسون وإدمان المخدرات.
في الورقة التي نشرت في ٩ مارس ٢٠١٧ في مجلة نيورون على الانترنت ، افاد علماء في معهد سالك SALK ان تركيز مادة كيميائية في الدماغ تسمى الدوبامين تتحكم في قرارات الأفعال بدقة بحيث يسمح قياس المستوى قبيل القرار للباحثين بالتنبؤ بالنتيجة بشكل دقيق . بالإضافة إلى ذلك، وجد العلماء أن التغير في مستوى الدوبامين كاف لتغيير الخيار القادم.
قد يفتح البحث سبلا جديدة لعلاج الاضطرابات في الحالات التي لا يستطيع فيها الشخص أن يختار حركة ليبادر كمرض الباركنسون، فضلا عن تلك التي لا يستطيع فيها شخص ما التوقف عن الأفعال المتكررة كاضطراب الوسواس القهري أو إدمان المخدرات .
يقول شين جين، الأستاذ المساعد في مختبر SALK لعلوم الأعصاب الجزيئي، والمؤلف الرئيسي للورقة: "نظرا لأننا لا نستطيع أن نفعل أكثر من شيء واحد في الوقت الواحد، فإن الدماغ يتخذ قرارات بشأن ما يجب عمله بعد ذلك". "في معظم الحالات يتحكم الدماغ في هذه القرارات على مستوى أعلى من التحدث مباشرة إلى عضلات معينة، وهذا ما يريد مختبرنا في الغالب أن يفهمه بشكل أفضل".
عندما نقرر ان نقوم بعمل مقصود، كربط خيوط أحذيتنا ، الجزء الخارجي من الدماغ (القشرة) ترسل إشارة إلى الهيكل العميق الذي يسمى المخطط، الذي يتلقى الدوبامين ليقوم بتنسيق تسلسل الأحداث: الانحناء ومسك الأربطة وعقدها. الأمراض التنكسية العصبية كإتلاف مرض الباركنسون الخلايا العصبية التي تفرز الدوبامين ، مما يضعف قدرة الشخص على تنفيذ سلسلة من الأوامر. على سبيل المثال، لو سألت مريض الباركنسون ان برسم شكل V، فإنه قد برسم الخط النازل أو الخط الصاعد بشكل جيد. ولكن سيكون لديه صعوبة كبيرة في التحول من اتجاه إلى آخر ويأخذ وقتا أطول في هذا التحول . قبل أن يتمكن الباحثون من تطوير علاج يستهدف مثل هذه الأمراض، يحتاجون إلى معرفة ما هي وظيفة الدوبامين على المستوى العصبي الأساسي في الادمغة الطبيعية بالضبط.
قام فريق الدكتور جين بتصميم دراسة يختار فيها الفئران بين الضغط على ذراعين للحصول على وجبة سكرية. كانت الرافعات على الجانب الأيمن واليسار من غرفة بنيت خصيصا، ومزود الوجبة في الوسط. الرافعات سحبت من الغرفة في بداية كل محاولة وظهرت مرة أخرى بعد ثانيتين أو ثماني ثوان.
تعلمت الفئران بسرعة أنه عندما تظهر الروافع مرة أخرى بعد وقت أقصر ان الضغط على الذراع الأيسر يعطي وجبة . وعندما أُعيد ظهورها بعد فترة أطول، فإن الضغط على الرافعة اليمنى أعطى وجبة. وهكذا، فإن الجانبين يمثلان وضع مبسط من خيارين للفئران - انتقل الفئران إلى الجانب الأيسر من الغرفة في البداية، ولكن لو لم تظهر الرافعة في غضون فترة معينة من الوقت، تتحول الفئران إلى الجانب الأيمن بناءاً على قرار داخلي.
هذا التصميم الخاص يسمح لنا أن نسأل سؤالا فريدا حول ما يحدث في الدماغ خلال هذا التحول الذهني والمادي من خيار إلى آخر "، كما يقول هاو لي، الباحث المشارك في معهد سالك والمؤلف المشارك الأول للورقة .
والفئران ، تقوم بإداء التجارب، استخدم الباحثون تقنية تسمى المسح الضوئي الفولتامتري السريع لقياس تركيز الدوبامين في أدمغة الحيوانات عبر أقطاب أدق بكثير من شعرة الإنسان. هذه التقنية تسمح لقياس وقتي دقيق جدا (في هذه الدراسة، أخذ العينات يحدث ١٠ مرات في الثانية الواحدة)، وبالتالي يمكن أن يقرأ التغيرات السريعة في كيمياء الدماغ. وأظهرت نتائج الفولتامتري أن التقلبات في مستوى الدوبامين في الدماغ ترتبط ارتباطا وثيقا بقرار الحيوان. وكان العلماء في الواقع قادرين على التنبؤ بدقة باختيار الحيوان للرافعة القادم على أساس تركيز الدوبامين وحده.
ومن المثير للاهتمام، أن الفئران الأخرى التي حصلت على الوجبة عن طريق الضغط على أي من الأذراعة (وبالتالي إزالة عنصر الاختيار) شهدت زيادة في الدوبامين عندما كانت تجري التجارب، ولكن على النقيض من ذلك ظلت مستويات الدوبامين فوق الخط الأساسي (لم تتغير تحت خط الأساسي) طوال الوقت، مما يشير إلى دور الدوبامين المتجدد عندما يكون هناك اختيار.
يقول كريستوفر هوارد، الباحث المشارك في أبحاث سالك: "نحن متحمسون جدا لهذه النتائج لأنها تشير إلى أن الدوبامين يمكن أن يكون له دور أيضا في القرار المستمر، يتجاوز دوره المعروف في التعلم"..
للتحقق من أن مستوى الدوبامين تسبب في تغيير الخيار، بدلا من مجرد الارتباط به، استخدم الفريق الهندسة الوراثية والأدوات الجزيئية - بما في ذلك تنشيط أو تثبيط الخلايا العصبية بالضوء بتقنية تسمى البصريات الضوئية ( اوبتيجينتيك) - للتلاعب في مستويات الدوبامين في دماغ الحيونات في الزمن الحقيقي . وجدوا أنهم كانوا قادرين على تبديل خيار الفئران من رافعة إلى أخرى في الاتجاهين عن طريق زيادة أو خفض مستويات الدوبامين.
يقول جين إن هذه النتائج تشير إلى أن تغيير مستويات الدوبامين ديناميكيا يرتبط بالأختيار المستمر للأفعال . "نحن نعتقد أنه إذا استطعنا استعادة ديناميات الدوبامين المناسبة - في مرض الباركنسون، OCD والإدمان على المخدرات - يكون الناس اكثر قدرة على التحكم في سلوكهم بشكل أفضل. هذه خطوة هامة في فهم كيفية تحقيق ذلك ".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق