الجمعة، 8 فبراير 2019

هنا كيف تضر مشاهدة العنف الصحة العقلية للأطفال

٢٨ مارس ٢٠١٦ 

المترجم؛  ابو طه / عدنان احمد الحاجي 

المقالة رقم ٤٥ لسنة ٢٠١٩

التصنيف: ابحاث الأطفال

March 28, 2016 


وجدت كارولين صعوبة في إقناع ابنتها في الذهاب الى المدرسة. في الليلة السابقة شاهدت ابنتها الأخبار عن التفجير الإرهابي الذي حدث ذلك اليوم وقتل فيه أطفال وكبار وأقفلت المدرسة في حينه مباشرة.


الصورة : طالب في مدرسة Marjory Stoneman Douglas الثانوية في باركلاند ، فلوريدا ، يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد أن فتح طالب سابق النار على المدرسة في 14 فبراير ٢٠١٦ ، مما أسفر عن مقتل أكثر من 12 شخصًا. 
 

عانت ابنتها من صعوبة في الخلود الى النوم ورفضت ان تأكل فطورها. وعندما سألت كارولين ابنتها عن المشكلة ردت البنت بصوت خافت: أنا خائفة يا ماما. لو أنا ذهبت الى المدرسة هل سيأتي شخص ما ويصوب  علي  الرصاص؟ لا أريد ان اموت.

كباحثين وأطباء  درسوا مشاكل العنف على مدى ثلاثة عقود شهدنا ارتفاعاً ثابتاً في مستويات  تعرض الاطفال الى العنف وتأثيره المدمر على صحتهم العقلية.   

كيف يؤثر هذا التعرض  للعنف على الاطفال والمراهقين وخاصة على صحتهم العقلية؟  وكيف نتعاطى الخوف المتزايد وعدم الأمن الناتجين من هذه الأحداث  


التعرض للعنف   
اليوم الاطفال يستخدمون عدة انواع من وسائل التواصل الاجتماعي وعلى مستويات غير مسبوقة- ٩٢٪‏ من المراهقين يدخلون على  النت يومياً ويوجد ٢٤٪‏ منهم على النت باستمرار والنتيجة ان الاطفال يتعرضون للعنف من خلال وسائل التواصل المتعددة. ولذلك حنى لو حدث العنف في مكان اخر في العالم يصبح الاطفال معرضين للعنف وما يترتب عليه بشكل فوري  وبشدةً  وتكرار نتيجة لتواصلهم مع  وسائل الاتصال.

وهناك ادلة متزايدة  على ان التعرض للعنف في الحياة اليومية له وقعه الكبير على صحة الاطفال العقلية. 

ولكن اذا الاطفال اليوم يكبرون في عالم فيه يحكم الخوف وعدم الأمن  على الثقة والسلامة وهذا لا يحدث بسبب  وسائل الاتصال فقط بل ما يواجهونه في الحياة العملية ايضاً 

ولذلك بالاضافة الى الاعمال الإرهابية بإمكان الاطفال ان يشاهدوا او يكونوا ضحايا عنف  بطرق كثيرة. مثلاً عندما قمنا بمسح استقصائي لطلاب الثانوية وجدنا أن ما بين ١٣ الى ٤٥ ٪‏ منهم  قالوا انهم تعرضوا للضرب في المدارس ووجدنا ان ما بين ٢٣ الى ٨٢ ٪‏ قالوا انهم شهادوا أحداً ما يُضرب في المدرسة في السنة السابقة. ونحن شاهدنا ان حوادث إطلاق النار التي يسقط فيها  ضحايا من الاطفال تتزايد على مدى السنوات الخمس  السابقة   


 هذا ما يحدث للأطفال 
الاطفال الذين يبلغون عن مستويات عالية من التعرض للعنف كشهود او ضحايا ابلغوا عن مستويات مرتفعة من الكائبةّ والغضب والقلق

دراستنا على الاطفال في المراحل الدراسية ٣ الى ٨ من الذين شاهدوا شخصاً  ما يُضرب او يصفع على وجهه  او يلكم  وجدنا ان ١٢ ٪‏ من هؤلاء الاطفال قد ابلغوا عن مستويات من القلق الذي يحتاج الى علاج 

وبحالة مماثلة وبعد ٦ أشهر من احداث ١١ سبتمبر  ٢٠٠١ اظهر مسح أجري  على ٨ ألاف طالب من نيويورك من الصف الرابع الى الثاني عشر ان ٣٠٪‏ منهم ابلغوا عن أعراض قلق او كآبة.

يمكن ان  يكون للتعرض للعنف تأثير طويل  الأمد.  الاطفال قد يفقدون حساسيتهم تجاه العنف وتأثيراته وذالك يبدأ الاطفال بالاعتقاد ان العنف طريقة مقبولة لحل المشاكل وخال من  التبعات وقد يعتقدون ان العنف يمكن ان يحدث في اي مكان ولأي شخص في اي زمان، وبالإضافة الى ذلك قد يكون الاطفال هم من يرتكبون العنف ضد الآخرين.  فقد بينت دراستنا ان الاطفال الذين شاهدوا او أصبحوا ضحايا للعنف هم اكثر عنفاً تجاه الآخرين وظهرت عليهم أعراض من مستويات من مشاكل  التوتر ما بعد الصدمة.

 لقد وجدنا بنحو مستمر  العلاقة بين التعرض للعنف وأعراض الصدمات النفسية سواء  استطلعنا الأطفال في المدارس اوالشباب في المجتمع أو الأحداث الذين يتلقون العلاج نتيجة تحويلهم  من  السجون. 

المراهقون الذين تعرضوا الى مستويات عالية من العنف ابلغوا عن مستيات عالية من الغضب والكآبة وكذلك عن رغبتهم في أذية  أنفسهم او الانتحار بالمقارنة مع المراهقين الذين تعرضوا لمستويات اقل من العنف  

مشاهدة  وسائل الاعلام    
دراسات حديثة اكدت ان التعرض  بالمستوى العالي للعنف  التلفزيوني  للأطفال والمراهقين له علاقة بمستويات  عالية من العدوانية والسلوك العنفي وقد ينتهي بإنخفاظ في العاطفة والرحمة بالآخرين عند الاطفال 

الاطفال الذين تعرضوا للعنف سواء أكان من التلفزيون او الانترنت او السينما او ألعاب الفيديو يمكن ان يأتو الى عالم مخيف وغير آمن وليس بمقدورهم ان يفعلوا الكثير لحماية أنفسهم من الاذى  وخاصة للأطفال من هم تحت السادسة من العمر الذين لا يفرقون بين الحقيقة والخيال

التعرض للعنف قد يضر بالنمو العاطفي والعقلي للأطفال الصغار والمراهقين اذ ان الاطفال في ذالك العمر لا يستطيعون معالجة ما يرونه او يسمعونه بفعالية وقد يرجع هذا جزئيا الى ان التعرض للعنف المزمن  قد يؤثر على الدماغ.  الجزء الأمامي من الدماغ هو اخر ما يتطور عند المراهقين وهذا الجزء يدعى ب قشرة الفص الجبهي وهو المسؤل عن معالجة المعلومات ومراقبة البديهة والمنطق. المراهقون الذين يتعرضون للعنف من خلال ألعاب الفيديو العنفية  سجلوا نشاطاً اقل في هذا الجزء من الدماغ تاركاً اياهم عرضة لوجود مصاعب عندهم في حل المشاكل والسيطرة على مشاعرهم.  

ماذا يستطيع الوالدان فعله
 للوالدين دور مهم. معرفتهم بمكان تواجد اطفالهم وما يفعلوه  ومع من تكمن  احد احسن الطرق في مساعدة الاطفال لتحسين قدراتهم للتعاطي مع ما يحدث من حولهم

والشيء نفسه صحيح مع المراهقين.  احيانا قد يُعتقد ان الاطفال وصلوا الى عمر المراهقة وأنهم يحتاجون الى دعم ومراقبة اقل  حين يقضون وقتهم مع أقرانهم  .  هذه ليست المسألة.  المراهقون لديهم اكبر فرصة للدخول على مواقع الاتصال الاجتماعية والمخدرات والكحوليات مقرونة مع ان جزء الدماغ المسؤول عن القدرة على حل المشاكل والسيطرة على البديهيات لم يتطور بالكامل بعد.

أولياء الأمور  هم من اول من يدرك ان اطفالهم يعانون من مشاكل صحة ذهنية وسلوكية  ويدركون كذلك انهم هم أفضل من يقدم لأطفالهم الدعم الأولي في اي وقت وفي اي حالة يحتاج اليها اطفالهم
    
المصدر   
https://theconversation.com/heres-how-witnessing-violence-harms-childrens-mental-health-53321?utm_medium=email&utm_campaign=How%20virtual%20reality%20could%20change%20the%20world%20vs%20Virtual%20Reality%20and%20athletes&utm_content=How%20virtual%20reality%20could%20change%20the%20world%20vs%20Virtual%20Reality%20and%20athletes+Version+A+CID_d311138df3be3c6eb8f82a645e4485a1&utm_source=campaign_monitor_us&utm_term=Heres%20how%20witnessing%20violence%20harms%20childrens%20mental%20health

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق