تطبيق حكمة المفكرين القدماء على المشاكل اليومية للحياة الحديثة
بقلم راين هوليداي
٢١ يونيو ٢٠١٩
المترجم : أبو طه/ عدنان أحمد الحاجي
مراجعة وتدقيق: البرفسور علي العلي
المقالة رقم ٢٢٠ لسنة ٢٠١٩
التصنيف : أبحاث فلسفية
Applying the wisdom of the ancient thinkers to the everyday problems of modern life
Ryan Holiday
Jun 21, 2019
لو أخبرت أحد الأشخاص أنك قد اكتشفت نظام تشغيل ليكون إنسانًا جيدًا - أي كيف يحل مشاكل الحياة ، وكيف يدير أمزجتنا ، وأين نجد معنىً ، وكيف نفكر في الموت - فمعظم الناس ستشرئب أعناقهم وينتهزون الفرصة بلا تردد، . بالطبع سيفعلون. فمن لا يهتم بأن يكون شخصًا أفضل مما كان وأن يعيش حياة أفضل؟ هذا ما نكافح جميعًا من أجله، يومًا بعد يوم ، مع هذا المنعطف الحاد العشوائي لوجودنا.
إذا أخبرت ذلك الشخص نفسه أن ما اكتشفته كان له اسم ، وكان ذلك هو "الفلسفة" ، فإن كل إثارة واحتمالية جعلتهم يمدون أعناقهم في البداية ستخرج من أجسادهم كما يخرج الهواء من المنطاد. من شبه المؤكد أنهم سيعودون إلى ما كانوا يفعلونه قبل أن تقاطعهم. ومن سيلومهم على هذا النفور؟ كل شيء تقريبًا أفضل من الحديث عن الفلسفة
أقصد ، أنظر إلى الفقرة الرئيسية في صفحة الويكيبيديا عن الفلسفة (١) :
الفلسفة (من اليونانية ،οσοφία ، افلسوفيا ، حرفيًا "حب الحكمة" هي دراسة المشاكل العامة والأساسية المتعلقة بمسائل الماديات مثل الوجود والمعرفة والقيم والمنطق والعقل و اللغة. ربما صاغ هذا المصطلح فيثاغورس (حوالي ٥٧٠–٤٩٥ قبل الميلاد). الأساليب الفلسفية تشمل التساؤل والمناقشة النقدية والحجة المنطقية والعرض المنهجي. المسائل الفلسفية الكلاسيكية تشمل التالي: هل من الممكن معرفة أي شيء وإثباته؟ ما هو الشيء الأكثر واقعية؟ يطرح الفلاسفة أيضًا مسائل أكثر عملية وملموسة مثل: هل هناك طريقة أفضل للعيش؟ هل من الأفضل أن تكون عادلاً أو غير عادل (لو كان بإمكان شخص أن يفلت من العقاب)؟ هل لدى البشر إرادة حرة؟
لقد كتبت العديد من الكتب الأكثر مبيعًا عن الفلسفة (٢) . جمهور المحررين وطلبة الدكتوراه الذين اخذوا على عاتقهم مسؤلية هذا الوصف الهام لديهم آلاف السنين من الحكمة للاستفادة منها لمساعدتنا في فهم ماهية الفلسفة ... و ذلك هو التعريف الذي توصلوا إليه؟
والخبر السار هو أن الفلسفة الحقيقية هي عكس هذا الهراء. الفلاسفة الحكماء الحقيقيون لايضيعون الوقت بهذه الأسئلة. كانوا أشخاصًا حقيقيين ، وفي الواقع ، يحاولون تحسين حياتهم.
وغني عن القول ، ليس لدى اي منا وقت لهذه الفلسفة . ولا، بصراحة ، ما لم تتقاضى راتبك من رابطة البلاد Ivy League في الجامعة، يجب أن تكترث . لديك أطفال أو وظيفة أو فواتير لتعتني بها. لديك حياة. ماهي الفائدة التي ستجنيها من مناقشتك لوجود إرادة حرة أو ما إذا كنا نعيش في محاكاة حوسبية؟
فقاعة.
لذلك اسمحوا لي أن أوضح لكم لماذا يجب عليكم دراسة الفلسفة (وما ستحصلون عليه منها) ، لأن هذه هي الحجة الوحيدة المثيرة للإهتمام. ونأمل ، كنتيجة ثانوية لهذا التدقيق ، أن تجد بعض الفلاسفة الذين قد تعجبكم كتبهم وأفكارهم.
لأن الكثير خارج عن سيطرتنا
قال أبكتيتوس Epictetus (٣)، الرقيق (العبد)الذي تحول إلى فيلسوف ، إن أول وظيفة للفيلسوف كانت مهمة بسيطة: الفصل والتمييز بين ما هو تحت سيطرتنا وما هو ليس كذلك. كما يقول المثل اليوناني ، "ta eph'hemin ، ta ouk eph‘hemin" - والذي يقول هناك أشياء تحت سيطرتنا ونؤثر عليها وهناك أشياء خارج سيطرتنا ولا نؤثر عليها (ما هو متروك لنا ، وما ليس متروك لنا). في حالة أبكتيتوس Epictetus (٤)، واجه العبودية وإعاقة دائمة نجمت عن تلك العبودية. لم يكن الأمر متروكًا له. فكيف استجاب؟ وماذا فعل بعد ذلك؟ كان ذلك.
لا فائدة من الغضب على ما لا يمكننا منعه. وبالتأكيد لن يغضب الفيلسوف مما يمكن أن يؤثر فيه.
الحكيم يعلم أنه لا يتحكم في آراء الآخرين ، ولا يتحكم في حركة المرور ، ولا يتحكم في الطقس ، ولا يتحكم في حقيقة أننا قد ولدنا ونحن عرضة للموت ، ولا يتحكم في الاقتصاد أو لا يتحكم في كلمة وقحة خرجت من فم شخص آخر. ولا يتحكم في الماضي ولا يتحكم في المستقبل البعيد. لكنه يسيطر على اختياراته الخاصة وردود فعله لكل تلك الأشياء التي تخرج عن إرادته (٥). كل شيء يتجاهله.
وبهذه الطريقة ، ليست الفلسفة مجرد شكل من أشكال الحكمة بل هي اختراق لتخصيص الموارد.
وكما قالت مارثا نوسباوم (٦) ، واحدة من أكثر الفلاسفة شهرة واحترامًا الذين يعيشون اليوم ، "أن تكون إنسانًا جيدًا هو أن يكون لديك نوع من الانفتاح على العالم ، والقدرة على الوثوق بأشياء غير مؤكدة وخارجة عن إرادتك".
وبهذه الطريقة ، ليست الفلسفة مجرد شكل من أشكال الحكمة بل هي اختراق لتخصيص الموارد.
.
لأننا نريد أن نعرف كيف نعيش
من سنوات المراهقة وما بعدها ، يشعر الكثير منا وكأننا نتلمس الطريق في دهليز مظلم. نحن في حيرة من أمرنا. نحن تائهون. نحن خائفون. نحن نتوق للهداية والنقاء. كتب الإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس في التأملات (٧) "لقد تجولت في كل مكان" ، وأدركت أخيرًا أنك لم تجد ما كنت تبحث عنه بعد: كيف تعيش. ليس في القياس المنطقي ، وليس في المال ، أو الشهرة ، أو الانغماس في الذات. ليس في أي مكان ".
لو كانت الفلسفة أي شيء ، فهي إجابة على ذلك السؤال عن كيف نعيش. يسأل سينيكا في رسائله الأخلاقية (٨) "هل تعرف حقًا ما الذي تقدمه الفلسفة للإنسانية؟" "الفلسفة تقدم لنا المشورة وتعطينا النصيحة وتواسينا". وهذا ما تشرحه هذه الرسائل .
الدين أساسًا يقول ، "افعل هذا أو لا تفعل ذلك لأن الله يقول بذلك". وفي أفضل حالاتها ، تقول الفلسفة ، "افعل هذا أو لا تفعل ، ولكن لا تأخذ كلامي (لا تصدقني) من غير أن تتأكد . إليكم السبب في أن هذا هو أفضل مسار منطقي للعمل. "هل هناك بعض الفلسفات العدمية التي تبرر أو تجد عذراً للأشياء الفظيعة؟ بالتأكيد. لكنها الاستثناء. معظم الفلسفات ، خاصة الفلسفة القديمة ، تصل إلى نفس الاستنتاجات الأخلاقية التي توصلت إليها جميع الديانات في العالم - وعادةً ما تكون أقل حسماً وتفوقًا زائفًا. خذ هذا الاقتباس من ماركوس أوريليوس الذي افتحت به هذه الفقرة من المقالة. إن إجابته عن كيف نعيش عالية المضامين لكنها بسيطة: يجب أن نعيش وفق المبادئ. ما هي المبادئ؟ في التأملات (٧) ، يوضح ، "أن تلك [المبادئ] لها علاقة بالخير والشر. ليس هناك ما هو خير إلا ما يؤدي إلى العدل ، وضبط النفس ، والشجاعة ، والإرادة الحرة. ولا شيء شر إلا ما هو عكس ذلك".
لأننا بحاجة إلى أن نعرف كيف تتصرف (في اللحظة)
ما هي أفضل طريقة للعمل في هذا الوضع أو ذاك؟ ألا يعتبر الأمر مربكًا حين تصبح العديد من الفضائل - كالشجاعة أو الحب أو قول الحقيقة - رذائل إذا أُفرط فيها؟ من المريح أن ندرك أن هذا كان معاناة حتى بالنسبة إلى القدماء ، وأن إيجاد التوازن الصحيح لا يزال يمثل مسألة أساسية في الفلسفة. بالنسبة لأرسطو ، كان المفتاح هو أن تعرف كيف تفعل الشيء الصحيح ، وبالطريقة الصحيحة ، وفي الوضع الصحيح ، وبالمقدار المناسب.
الكلام سهل ، ولكن كيف نقرر؟
جاءت إجابة أرسطو في شكل ما أطلق عليه الوسط الذهبي (خير الأمور أوسطها) (٩). "الفضيلة هي الوسط الذهبي بين رذيلتين ، واحدة زائدة والآخرى ناقصة". وبعبارة أخرى ، ينبغي لنا أن ننظر في كل وضع ونميز الفرق. على سبيل المثال ، في الحرب ، الجندي بلا خوف يشكل خطراً على نفسه وعلى الآخرين ، في حين أن الجندي الذي يعرقله الخوف سيء بنفس المقدار ( خطر على نفسه وعلى غيره). لكن الإقدام والشجاعة يقعان في وسط هاتين الحالتين المتطرفتين. من المفاجئ عدد الفضائل التي تقع في نفس الوضع بنفس الطريقة. فالكرم بين البخل والإسراف. والتواضع بين الخنوع والغطرسة. وضبط التفس بين التردد والاندفاع، والطموح بين اللامبالاة والجشع
كان لدى ايمانويل كانط - أحد أبرز مفكري التنوير وأحد أقوى المؤثرين في كل الفلسفة المعاصرة - قاعدة جيدة في كتابه أسس ميتافيزيقيا الأخلاق: "لا ينبغي لي أن أبداً بالصرف إلاّ بطريقة أتمكن من أن يصبح مبدئي قانوناً شمولياً "
لم تكن أخلاقيات الأسلحة النووية مجرد نقاش أكاديمي لكانط - لقد كانت حياة أو موت بالنسبة له.
نحن جميعًا نبحث عن المساعدة في معرفة كيف نفعل الشيء الصحيح ... والوسط الذهبي لأرسطو والأمر المطلق categorical imperative (١٠) لإيمانويل كانط يقدمون توجيههما.
لأنها عملية
على الرغم من الصورة النمطية للفيلسوف باعتباره برنامجاً أكاديمياً مصمماً بشكل خاص (sheltered academic) (١١) ، فإن الواقع هو أن أشهر فلاسفة التاريخ كانوا دائمًا فاعلين. ماركوس أوريليوس كان إمبراطور روما (١٢). كان سينيكا (٨) كاتباً مسرحياً شهيراً و صانع قرار . كان سقراط جنديًا (١٢). كان توماس مور مستشارًا للملك ومحامياً (١٣). شغل ميشيل دي مونتين منصب رئيس بلدية بلدته وكان دبلوماسيًا (١٤). كان برتراند راسل ناشطًا تمكن من إدخال نفسه في أزمة الصواريخ الكوبية (١٥). لم تكن الآثار الأخلاقية للأسلحة النووية مجرد جزء من بعض المناقشات الأكاديمية بالنسبة له - لقد كانت محادثة حياة أو موت بالنسبة له.
النقطة المهمة هي أن الفلسفة في أفضل حالاتها عملية وليست نظرية. قال الجنرال الإسرائيلي هرتزل حاليڤي لصحيفة نيويورك تايمز في عام ٢٠١٣ (١٦) ، "اعتاد الناس أن يقولون لي أن إدارة الأعمال هي للحياة العملية والفلسفة هي للروح. على مر السنين وجدت أن الأمر عكس ذلك تمامًا - فقد استخدمت الفلسفة بشكل عملي أكثر. "
هناك سطر أفضل من الكاتب الفرنسي تشارلز بيجوي (١٧) في مذكراته عن بيرجسون وديكارت (١٨): "الفلسفة لا تذهب إلى الصف الدراسي للفلسفة ". الفلسفة مشغولة بحياتها ، ومشغولة بعملها للغاية (تجاه منحنىً ايجابي) .
خذ سقراط في الإعتبار. لم يكتب أي شيء. لقد ترك ذلك لطلابه ومساعديه. لقد كان مشغولاً للغاية بالتعلم والتفكير والوجود. وينطبق الشيء نفسه على كاتو (١٩) - السناتور الروماني الذي قاد المعارضة إلى يوليوس قيصر في السنوات الأخيرة من الجمهورية الرومانية. كانت براهينه الفلسفية في سلوكه وفي التضحيات التي بذلها في محاولة لإنقاذ روما من الطغيان. أبكتيتوس Epictetus هو الفيلسوف. الآخر الذي لم يكتب أي شيء أبدًا (٢٠). لقد كان "برفسوراً" ، بالتأكيد ، لكن العكس تماماً للصورة النمطية. كان هذا هو الدرس الذي تركه لطلابه.
كل كإنسان ، أو اشرب كإنسان ، أو البس ، أو تزوج ، أو انجب أطفالًا ، أو كن نشطاً سياسياً - عاني من سوء المعاملة ، أو تحمل مع أخ عنيد أو أب عنيد أو ابن عنيد أو جار عنيد أو صاحب عنيد. أرنا هذه الأشياء حتى نتمكن من رؤية أنك تعلمت بالفعل من الفلاسفة. -أبكتيتوس Epictetus ، في الرسائل 3.21.5 - 6
لأننا نريد أن نشعر بالتوازن
كثير من الناس غير راضين. حياتهم فوضى. ومجهدون. ومنهكون وتحت رحمة غرائزهم وآراء الغوغاء. ما نحتاج إلى استحصاله وتطويره هو نوع من التحصن ضد هذه الأشياء.
كان الزن البوذيون Zen Buddhists (تعريف من خارج النص: مذهب بوذي يعتقد ان الشخص بإمكانه الوصول الى الحقيقة بالتأمل) يسعون وراء السلام الداخلي - فترة راحة من فوضى العمل - وكانوا يعتقدون أن هذا أمر ضروري سواء كنت محاربًا من الساموراي أو راهبًا. أطلق عليه الرواقيون والأبيقيون "الطمأنينة" واعتقدوا أنها كانت الخطوة الأولى للسعادة والرضا (كي لا يقولون شيئًا عن ضرورة ذلك في القيادة). في الأساس ، كل مدرسة للفلسفة والدين لها كلامها الخاص للسكون - وتدرّس طرقها الخاصة لتكون ثابتة بينما يدور العالم من حولك.
ما هي ثمرة هذه التعاليم؟ فقط الحصاد الأجمل والأصح من المتعلمين بصدق - الهدوء والخوف والحرية. لا ينبغي لنا أن نثق في الجماهير التي تقول أن الأحرار فقط يمكن أن يتعلموا ، ولكن عشاق الحكمة الذين يقولون إن المتعلمين وحدهم هم أحرار. - أبكتيتوس Epictetus ، الرسائل 2.1.21-23a
ألا نريد جميعا أن نكون أحراراً أكثر ، وألاً نخاف ، وأن نحقق حالة سلام؟ حسنًا ، كيف يجسد المرء الطمأنينة؟ هذا ليس عن طريق الحظ. الأمر لا يتعلق بالقضاء على المؤثرات الخارجية أو الهروب إلى الأبد إلى الهدوء والعزلة. بدلاً من ذلك ، يتعلق الأمر بتصفية العالم الخارجي من خلال تقويم رأينا.
هذا ما تفعله دراسة الفلسفة - القراءة والتأمل في حكمة العقول العظيمة -. إنه يعزز قدرتنا على البقاء ثابتين في فوضى واندفاعات الحياة. إنه يأخذ الطبيعة الملتوية والمربكة والساحرة للأحداث الخارجية ويجعلها منظمة. وهذا ، كما قال أبكتيتوس Epictetus ، هي الحرية.
لأننا بحاجة إلى التركيز على الأشياء المهمة
الطريقة التي تجعل كل مشاكلك ، حتى تلك المشاكسة والمؤلمة بالفعل ، تبدو أقل حدة؟ أتت من سينيكا Seneca. كل ما عليك القيام به ، كما يقول في مقالته عن الغضب On Anger (٢١) ، هو "تراجع بعيداً واضحك".
عندما تقوم بالتركيز على الأشياء المهمة بشكل كاف ، يصبح كل شيء تقريبًا سخيفًا. فكر في الأمر: نحن قرود نعيش على صخرة في الفضاء. نحن جزء من الثانية من الوجود اللامتناهي. إذا عاشت البشرية لفترة طويلة ، فسيضحك الناس علينا بالطريقة التي نضحك بها على النيدرتال (البشر البدائيين). اعتاد الناس أن يكون لديهم نقاشات جادة عن عدد الملائكة الذين يمكن أن يجمعهم رأس دبوس أو ما إذا كانت الأرض مسطحة. لم يفكروا فقط في أن الملوك كانوا فكرة جيدة ، لكنهم اعتقدوا أن لديهم حقًا إلهيًا! ما رأيك فيما سيفكرون في المناقشات التي لدينا اليوم؟ أو عن علومنا المتقدمة؟
لهذا السبب يتحدث ماركوس أوريليوس عن الأخذ بوجهة نظر أفلاطون ، بالتركيز على الأشياء المهمة ، كمخرج ، والنظر إلى الأشياء من الأعلى - كيف كانت مهدئة ومنورة. أكد رائد الفضاء أنه كان على صواب أكثر مما كان من شأنه أن يعرفه. نحن نسمي هذا "تأثير النظرة العامة"(٢٢) وأي شخص ينظر إلى الأرض من الفضاء لا يسعه إلا أن يشعر بمشاكله وغضبه وقلقه يتوارى عن الأنظار.
تراجع واضحك. انظر الى الأعلى أو اننظر الى لأسفل. اشعر بالتحسن
لأننا جزء من شيء أكبر
كان ماركوس أوريليوس أساسًا مركز الكون. لقد كان الرجل الأقوى على رأس الإمبراطورية الأقوى. كان لديه ثروة. كان له تأثير. كان لديه القوة العسكرية الغاشمة. يمكنه أن يأمر بالحياة أو الموت لأي شخص يريده. هذه القوة المطلقة كان من شأنها أن تدمره.
بدلاً من ذلك ، فإن ما نجده في تأملاته الشهيرة (٤) أكثر من ٨٠ مرجعاً إلى "الصالح العام" وتعريف صريح مع كونه مواطنًا من مواطني العالم - العالمية (الكونية) - وليس الإمبراطورية فقط. اعتقد ماركوس أوريليوس أن البشر خُلقوا لبعضهم البعض (٢٣) ، وليس هناك من هو أفضل أو أكثر أهمية من الآخر.
الكلمة الرواقية لهذه هي "التشاعر Sympatheia" -العلاقة مع الكون. انهم يعتقدون اننا جميعا جزء من شيء أكبر. نحن جميعًا نلعب دورًا مهمًا (حتى لو كان هذا الدور صغيرًا ، حتى لو لم يكن الدور الذي اخترناه). نحن جميعًا ملزمون أن نعمل ونساعد بعضنا البعض.
علاوة على ذلك ، إن نؤذي شخصاً آخر ، أو نتنازل عن دورنا ، هو خيانة لواجباتنا الفلسفية والإنسانية. كتب ماركوس في تأملاته "ما هو سيء للخلية" ، هو سيء للنحلة. "والعكس صحيح.
منالضروري أن نتعامل مع كل شخص نلتقي به باحترام ولطف ، سواء أكان عامل نظافة أو مليارديرًا. هذا يعني أنه يجب علينا العمل لفعل الخير للأشخاص الآخرين ... لأن فعل الخير لهم هو بمثابة فعل الخير لأنفسنا.
هذه الفكرة بأننا جميعاً واحد هي فكرة شرقية أكثر بكثير من كونها فكرة غربية. كما كتب فريتجوف كابرا Fritjof Capra في كتابه الأكثر مبيعًا طاو الفيزياءThe Tao of Physics (٢٤، ٢٥) - دمج النظرة الرياضية العالمية للفيزياء الحديثة مع مبادئ الهندوسية والبوذية والطاوية:
إن أهم ما يميز نظرة العالم الشرقي - المرء قد بتمكن من أن يقول جوهره - هو الوعي بالوحدة والترابط المتبادل بين كل الأشياء والأحداث ، وتجربة جميع الظواهر في العالم كمظاهر للتوحيد الأساسي. كل الأشياء تُرى كأجزاء مترابطة لا تنفصل عن هذا الكون الفلكي ؛ كمظاهر مختلفة لنفس الحقيقة المطلقة .
من الضروري أن نتعامل مع كل شخص نلتقي به باحترام ولطف ، سواء أكان عامل نظافة أو مليارديرًا. وهذا يعني أنه يجب علينا العمل لفعل الخير لأشخاص آخرين ... لأن فعل الخير لهم هو بمثابة فعل الخير لأنفسنا.
لأنها تتحداك
قد تكون الفلسفة بسيطة ، لكن هذا لا يعني انها سهلة. في الواقع ، من المفترض أن تكون صعبة للغاية. من المفترض أن تتحداك - حتى بشكل مؤلم - في السعي إلى حياة أفضل.
أيها الأصدقاء ، قاعة محاضرات الفيلسوف هي مستشفى - لا يجب عليك الخروج منها وأنت تشعر بالسعادة ، ولكن بالألم ، لأنك لم تكن سليماً بشكل جيد عند دخولك إليها. - محاضرات أبكتيتوس Epictetus ، (٢٦) ، 3.23.30
ويعزى المثل الذي ينص على أن "أفضل الأشياء هي الأصعب"الى بلوتارخ . وهذا صحيح في الفلسفة أيضًا. إن ما تدرسه لا ينبغي أن يمثل تحدياً لعقلك فحسب - فنادراً ما تفضي الفلسفة الى قراءة سهلة - ولكن يجب أن تتحدى جوهر ماهيتك (٢٧). يجب أن نجعلك تتساءل عن أهم الافتراضات التي لديك عن العالم والقرارات التي تتخذها بانتظام. لأنك لست مثاليًا ، ولديك مجال للتحسن.
اعتقد سينيكا أن الفلسفة كانت أداة ينبغي علينا أن نستخدمها لنتخلص من أخطائنا. كلمة "فرك/حك" هذه هي المنطوق. لأن الفرك/الحك مؤلم - ويتطلب ضغطاً وحافة صلبة. وعندما ننتهي ، سنكون أكثر صحة وأنظف وفي حالة أفضل.
لأنها تقدر الشيء الصحيح
نحن نعيش في عالم مليء بالفساد ، والأنانية والوحشية والألم. ثقافتنا تقول لنا أن الشهرة والقوة والمال هي أمور مهمة ... ونرى كيف أن السعي وراء هذه الأصنام الزائفة تؤدي إلى إضلال الناس.
كان لشيشرون (٢٨) ، وهو أعظم خطيب في روما ، تعبير: "Summum Bonum". في اللاتينية ، يعني "الخير الأعلى "(٢٩). ماهو هذا "الخير الأعلى " في العالم القديم؟ ما هو هذا الخير الذي يفترض أننا نستهدفه في هذه الحياة؟ الفلسفة تعطينا الجواب.
الجواب هو الفضيلة. إذا تصرفنا بإستقامة ، كما يعتقد أرسطو والرواقيون ، وحتى الأبيقوريون ، يمكن أن يتبع كل شيء آخر مهم ذلك التصرف : السعادة والنجاح والمعنى والسمعة والشرف والمحبة. لم يزعم أحد أن هذا المسار كان سهلاً ، أو أنه سيتم الاعتراف به أو تقديره من قبل أقربائنا ، فقط لأنه ضروري. البديل - أخذ الطريق السهل أو الاختصار (سواء كان أخلاقيًا أو معنويًا أم لا ، ليس له علاقة) - كان يُنظر إليه فقط من قبل الجبناء والحمقى.
كما كتب ماركوس أوريليوس في التأملات (٣٠) ، "فقط أن تفعل الشيء الصحيح. الباقي لا يهم ".
بطريقة ما ، هذا لا يختلف عن القاعدة الذهبية: عامل الآخرين كما تحب أن يعاملوك به. هناك أيضًا مفهوم حجاب الجهل ل جون رول (٣١، ٣٢) ، والذي يسأل: ماذا ستفعل لو كان موقعك في العالم / المجتمع سائلاً fluid (من السيولة - غير ثابت)؟ ماذا ستعمل لو انتهى بك الأمر في الجانب الآخر من أفعالك؟
لأننا جميعا نعاني
كان فيكتور فرانكل عالماً نفسانياً وفيلسوفاً يهودياً أمضى بعض الوقت في ثلاثة معسكرات اعتقال مختلفة للنازيين. فقد دُمرت أهم أعماله التي عملها في حياته. لقد فقد زوجته ووالديه وسنوات من حياته. ليس من المفاجئ أن يكون الموضوع الرئيسي لعمله هو حتمية المعاناة. وقال إن كل إنسان يعاني ، وليس هناك طريقة لتجنب ذلك. لكنه يعتقد أيضًا أن البشر لديه القدرة على إيجاد معنى في تلك المعاناة. كما كتب في كتابه "بحث الإنسان عن المعنى"(٣٣) ، عن وقته في معسكرات الموت ، "كان السؤال الذي أقلقني هو: هل لكل هذه المعاناة ، لكل هذا الموت من حولنا ، معنى؟" لأنه ، إن لم يكن ، فهناك في النهاية لا معنى للبقاء. لحياة يعتمد معناها على مثل هذا الحدث العرضي - كما لو أن الشخص يهرب أو لا يهرب - في النهاية لا يستحق العيش فيها على الإطلاق. "
ومن المفارقات ، على الرغم من أن الفلسفة يمكن أن تكون مؤلمة ومليئة بالصعوبات في كثير من الأحيان ، إلا أنها يمكن أن تكون مهدئة بعمق ، وهي مصدر قوة في أصعب لحظاتنا. كتب ماركوس أوريليوس في التأملات أن الفلسفة تشبه العلاج القديم لأمراض العيون - وهي الحالة المؤلمة للعين. كانت الفلسفة بلسم "مرهم مهدئ وغسول دافئ لها".
لم يبذل البوذيون (٣٤) أي جهد لإخفاء حتمية المعاناة. هذا ما كانت عليه "الحقائق الأربع النبيلة"(٣٥). لكن الفلسفة هي الحل. بطريقة كان ما علّمه بوذا هو كيف تتعرف على المعاناة وكيف تتخلص منها.
لأن الحياة لا يمكن التنبؤ بها
أليس كذلك؟ هناك سبب اذ يعتبر قانون مورفي (٣٦) أحد أكثر المفاهيم الفلسفية إمكاناً وإكثرها صواباً . بالنسبة للرواقين ، معرفة ان الحياة غير قابلة للتنبؤ بها هو جوهر الحكمة (٣٧).
واحد من أكثر التمارين إثارة للجدل هو التصور السلبي بشكل أساسي"preoritatio malorum" (٣٨). التصور الإيجابي ممتع ، لكن التصور السلبي يمكن أن يدفع عنك السوء (وينقذ حياتك). كما كتب سينيكا في كتاب "الرسائل من رواقي(٣٩) ، "قم بالتمرن علبها في عقلك: المنفى والتعذيب والحرب ، وحطام السفينة. يجب أن تكون جميع مصطلحات أصناف البشر أمام أعيننا".
لم يكن سنيكا Seneca متشائمًا ، ولم يكن يبحث عن ذريعة لعدم المحاولة. على العكس من ذلك ، كان هذا تمرينًا ضمن الإستعداد. يوضح سينيكا في الرسائل "ما لم يكن في الحسبان هو السحق في تأثيره" ، والفجائية أضافت إلى ثقل الكارثة. هذا هو السبب الذي أكد لنا أن لا شيء على الإطلاق أخذنا على حين غرة (فاجأنا) . يجب أن نعرض أفكارنا أمامنا في كل منعطف ونضع في اعتبارنا كل الاحتمالات الممكنة بدلاً من مسار الأحداث المعتاد فقط ".
من خلال قبول مستوى معين من الضعف على مصيرنا ، ولكن دون التنازل عن قدرتنا على الاستجابة له ، نحن مستعدون دائمًا. ولم نؤخذ على حين غرة . ودائما على استعداد للمضي قدما.
لأن التواضع هو المفتاح
كان لدى سقراط تواضع فكري. كان على استعداد ليسأل أسئلة. ولم يعتقد أن لديه كل الإجابات. وكان جائعا للتعلم.
الفلسفة ، مثل العلم ، تتقدم إلى الأمام فقط بالإعتراف بالجهل. بقبولنا بما لا نعرفه ، يمكننا أن نتعلم ونكتشف. الاقتباس الشهير لـ أبكتيتوس Epictetus هو بمثابة تذكير لنا جميعًا: " (٤٠) من المستحيل أن تتعلم ما تعتقد أنك تعرفه بالفعل".
الفيلسوف يعلم أن الأنا هو العدو. إنهم يعلمون أنه من أجل أن نستمع ونتعلم ونحب ، علينا أن نكون منفتحين. علينا أن نكون على استعداد لتغيير عقولنا. يجب أن نكون مستعدين لوضع أنفسنا هناك ونسأل. كثيراً ما أُقتبست ملاحظة رالف والدو إيمرسون عن مدى كون كل شخص نلتقي به أفضل منا في شيء ما ، ويجب أن نكون حريصين على التعلم منه، هو بشكل أساسي ما يلخص ما يفعله الفيلسوف.
لأننا نبذل قصارى جهدنا
لم يعتقد الرواقيون أن أي شخص يمكن أن يكون مثاليًا. فكرة أن تصبح حكيمًا - وهو أعلى طموح للفيلسوف - لم تكن واقعية. كان ذلك مجرد مثاليتهم الأفلاطونية . ومع ذلك ، فقد ببدأون كل يوم على أمل الاقتراب قليلاً من تلك السمة.
هذا هو الطريق إلى السعادة الحقيقية، يقول المؤلف في الفلسفة والمترجم الأكثر مبيعا ، شارون ليبيل (٤١) :
أعتقد أن السعادة الحقيقية هي المغزى الذي يحدث بدون مقابل ( بالمجان) أو يظهر أو يُكشف عنه أو بفضل الله اكتشف عندما ندخل بالكامل في مشروع نوجه فيه أفكارنا وكلماتنا وأعمالنا نحو الشخص الطيب والوجيه . نفعل ذلك بطريقة خرقاء وقابلة للخطأ ، وبدون بوصلة ، ولكن فقط نقوم بأفضل ما في وسعنا ، في لحظات معينة عندما لا تكون عقولنا وقلوبنا محمية ، نشعر بالحب والنظام والشعور والجمال والعدالة وجميع الأشياء الأخرى الجيدة وفوق الوصف . - شارون ليبيل ، فن العيش (٤٢)
نصح بنيامين فرانكلين (٤٣) أننا يجب أن نكون صارمين مع أنفسنا ولكن متسامحين مع الجميع الآخر. هذا ممكن فقط إذا قبلت أن كل شخص يبذل قصارى جهده. وهو صعب بالفعل! اعتقد سقراط أن الناس لا يفعلون أشياء خاطئة عن قصد. في وقته لم يكن هناك وعي بالمنبوذين اجتماعياً أو بالسايكوباثين، لكنه كان على صواب بشكل عام. يحاول الأشخاص عادةً القيام بما يعتقدون أنه الأفضل ... فهم لا يفكرون دائمًا في كيف يؤثر "ما هو الأفضل" عليك. من المهم أن تضع ذلك في الاعتبار قبل أن تأخذ أي شيء بشكل شخصي بإفراط، أو تنزعج.
"لا تتوقع جمهورية أفلاطون ؛ كن راضياً حتى بأقل تقدم "، هذا ما ذكّر به ماركوس أوريليوس نفسه (٤٤) ، وإلا فسوف تشعر بخيبة أمل. إذا كنت تستطيع أن تبقي عينيك مفتوحتين ، فتذكر أن معظم الناس يبذلون قصارى جهدهم ، وكن على استعداد للتسامح؟ ستجد أن العالم ليس مكانًا سيئًا للغاية.
لأنها تساعدك في أن تجد معنىً
كتب الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه "لتعيش لابد أن تعاني، ولتبقى على قيد الحياة هو أن تجد معنىً ما في المعاناة". على الرغم من أن بوذا تحدث عن نهاية المعاناة ، إلا أن هذا ما قصده بالفعل. لا أحد يستطيع القضاء على معاناة الحياة - ولكن يمكننا أن نجد الهدف منها. وبشكل عام ، إذا كان لدينا هدف في حياتنا ، فستكون المعاناة أكثر قابلية للتحمل في المقام الأول.
كواحد من أعمق المفكرين المعاصرين في المعنى والهدف ، كتب فرانكل في كتابه "البحث عن المعنى" ، "لم تخلق الحياة بحيث لا يمكن أن تطاق أبدًا ، ولكن فقط بسبب عدم وجود معنىً وهدف". نظر فرانكل في كيف يجد البشر الهدف من خلال تكريس أنفسنا لسبب ما ، وتعلم الحب ، وإيجاد معنى لمعاناتنا. ربما كان إسهامه الأكبر هو حل السؤال الفلسفي الغامض: "ما معنى الحياة؟" إجابته: لا يمكنك طرح السؤال ؛ الحياة هي التي تسأل ، وعلينا الرد بأفعالنا.
لأننا نعيش في عالم مادي
كان سينيكا رجلاً صادقاً. يتوافق جيدا مع عالم اليوم. كان يحب المال. كان يحب قضاء وقت ممتع. كان يحب السلطة (٤٥). كان لديه الكثير من كل هذه الأشياء. وكذلك كان الكثير من زملائه الرومان. ما يميز سينيكا Seneca هو استعداده للجلوس وسؤال نفسه عماذا كانت في الحقيقة كل هذه الأموال (٤٦) والقوة (٤٧).
إنه لمن السخرية والمواءمة أن العديد من أفضل الكتابات التي لدينا عن خواء معنى المال تأتي من مثل هكذا رجل غني. وقال سينيكا في كتاب "رسائل من رواقي" (٤٨): "إذا اختفت ثروتي ، فلن تأخذ معها سوى نفسها". لكن من الواضح أن الكثير من الناس يعيشون بطريقة أخرى. وقال: "إذا كان على ثروتي ان تتلاشى فإنها لن تحرمني من شيء سوى من نفسهما ، لكن لو ذهبت ثروتك ستشعر بالدهشة وتشعر أنك محروم مما يجعل أنت أنت. معي أنا، الثروة لها مكان معين. بينما معك أنت لها أعلى مكان. باختصار ، أنا أملك ثروتي ، وأنت تملكك ثروتك. " (٤٩)
بالنسبة إلى سينيكا Seneca ، كانت الثروة شيئًا جيداً ، شريطة أن تكون على علم بأنها لا تقل شيئًا عنك وأنها لا تستحق الثمن الذي وضعه معظم الناس لها. كان الأمر يستحق أن نكون على حذر منها ، بمعنى أنها يمكن أن تفسدنا وتضللنا. في واحدة من مقالاته (٥٠) ، سرد سينيكا جميع خدع الثروة الفاحشة - أشياء كسقف ذهبي وملابس أرجوانية وأرضيات رخامية. وصف حياة شخص منعم عليه بالقوة وبالحظ والثروة. لديه تماثيل ، وفن أكثر إشراقا ، وفريق من الخدم. لديه بيوت ريفية ومجوهرات فاخرة. يتساءل سينيكا عما يعنيه وجود كل هذه الأشياء ، وخلص إلى أن "كل ما تتعلمه من هذا هو كيف تطمع في المزيد من الأشياء".
هذه هي سخرية النجاح المادي. إنها سلسلة من رسائل أهداف متحركة (غير ثابتة). تعتقد أن الحصول على س من الثروة سيكون كافياً ، فقط لتجد أن ضعفي س سيكون أفضل وأن ثلاث أضعاف س سيكون أفضل بكثير. كتب سينيكا في رسائل من رواقي (٥١): "الرخاء شيء لا يهدأ: إنه يمشكل نفسه بنفسه". أو ربما من الأفضل أن نقول إن الرخاء يدفع نفسه بنفسه - اليوم يفعل كما فعل قبل ألفي عام.
لأن الأشياء المقرفة تقع
وصفة نيتشة لتحقيق العظمة هي في محبة الإنسان لقدره (amor fati، ٥١)بحيث أنه لا يبتغي إلا ما لديه، فلا يتمنى ان تتغير الأمور لا "للأمام ولا للخلف في أي وقت من الدهر، فليس فقط أنه يتحمل -حالته- بداع الضرورة وليس فقط أنه لا يسعى لإخفائها، وإنما يحب حالته تلك -كيفما كانت.
ماذا يعني هذا؟ إنه يعني ليس مجرد قبول ما هو خارج عن سيطرتنا ، بل يعني عدم الاكتفاء بالشكوى فحسب ، بل يعني احتضانه. قائلا: لم أختر هذا ، مما يعني أنه اختير لي. قائلا: أنا سأحقق أقصى استفادة منه. انا سأستخدمه حتى أكون أفضل.
الأشياء المقرفة تحدث. ولكن يمكننا أن نحبها ... وأن نحقق أقصى استفادة منها. يمكننا استخدامها كوقود.
أحب الرواقيون مجاز (استعارة) النار. يكتب ماركوس أوريليوس في التأملات أن "النار المشتعلة تصنع لهباً وضوءًا من كل ما يُلقى فيها".
لذلك يمكننا نحن نفعل ذلك. الأشياء المقرفة تقع. ولكن يمكننا أن نحبها ... وأن نحقق أقصى استفادة منها. يمكننا استخدامها كوقود.
لأننا خائفون
أتى الحاخام نخمان Nachman
البريسلوڤي بترتيلة جميلة في وقت ما في أوائل القرن التاسع عشر. بالعبرية، يقول כל העולם כולו גשר צר מאוד והעיקר לא לפחד כלל. و يترجم إلى: "العالم عبارة عن جسر ضيق ، وأهم شيء هو ألاُ تخاف".
البشر بطبيعتهم خائفون. نحن قلقون من الموت. نحن قلقون من خسارة المال. نحن قلقون من الحرب والريب وما يعتقده الآخرون عنا. إنه مفهوم ، لكنه بالكاد يكون وصفة لحياة جيدة.
هل هناك وصفة أفضل؟ جاءت من الفيلسوفة الفرنسية الراحلة آن دوفورمانتيل Dufourmantelle ، التي كتبت في مقالها الشهير بعنوان "مدح الخطر In Praise of Risk,"(٥٣) لعام ٢٠١١ ، "الخوف يجب ألا يثبطنا ، بل يجب أن يحررنا".
هناك ترويض محتمل للخوف من خلال الترحيب به. عندما يعترف المرء بخوفه ومدى محدوديته ، يمكن أن تولد الثقة من ثغرة الضعف هذه. إذا جعلنا الخوف شيئًا سلبيًا ، فإننا نضعه في الاعتبار. طعم الحرية مشترك جداً من خلال القوة حتى يمكن ان نتحمل المخاطرة.
في عام ٢٠١٧ ، توفيت دوفورمانتيل وهي تنقذ حياة طفلين اكتشفتهما وهما يغرقان أثناء وجودها على شاطئ في فرنسا. هذه هي الفلسفة. كتب برتراند راسل - الفيلسوف الشهير ، والمنطقي ، وعالم الرياضيات ، والحائز على جائزة نوبل - في كتابه "مقالات غير مألوفة Unpopular Essays," ، أن "التغلب على الخوف هو بداية الحكمة" ، لأنه يعني أنك ترى الأشياء بوضوح ، وأنك قد ميزت بشكل صحيح ما هو تحت سيطرتك وما هو ليس كذلك (إذا لم يكن تحت سيطرتك ، لماذا تقلق؟) ، وأنك قد أدركت بعض ما هو مهم بالفعل .
الفلسفة هي في الحقيقة دراسة الحقيقة وتطوير ضبط النفس ، وهو أمر أساسي في الحد من الخوف. نظرًا لأن سينيكا عُزي له هذا القول ، "إننا في أغلب الأحيان نشعر بالخوف أكثر مما تشعر بالألم ، ونحن نعاني أكثر من الخيال أكثر مما نعاني من الواقع." بشحذ عقولنا وتعزيز شعورنا بالذات ، يمكننا أن نحيد مما يجعلنا نخاف.
لأننا نريد الاستمتاع بالحياة
إذا أردنا أن نأخذ أي شيء من حقيقة أن الحياة قصيرة وطولها عن السيطرة ، يجب أن نتمتع باللحظة الحالية حينما نستطيع ذلك.
أبيقور Epicurus هو القديس الراعي للعيش بالنسبة للوقت الحاضر ، ولكن ليس بالطريقة التي قد تفكر فيها. بالنسبة لغير المطلعين ، فإن الأبيقورية (٥٤) مرادفة لمذهب اللذة hedonism. لكن حياة أبيقور كانت في الواقع بسيطة للغاية. ما أتقنه هو فن إيجاد اللذة في الأوقات العادية والوصول إليها - مع الأصدقاء ، وجمال المساء في الحديقة ، والمحادثة الرائعة ، والإمتنان لكونه على قيد الحياة. أوضح أبيقور فلسفته جيدًا في كتاب "فن السعادة" ، حيث كتب: "من المستحيل أن تعيش حياة ممتعة دون أن تعيش أيضًا حياة عقلانية ونبيلة وعادلة وبالعكس فإنه من المستحيل أن تعيش حياة عقلانية ونبيلة وعادلة دون أن تعيش حياة سعيدة."
لأنك ستموت (تذكرة الموت memento mori- ٥٥)
المصير الوحيد الذي يشترك فيه جميع البشر وإلى الأبد هو أننا بشر. سوف نموت (٥٦). هذا يخيم علينا. البعض منا ينكر ذلك. بعضنا يرتجف خوفًا منه - يفسد أيامًا جيدة جدًا من العيش بهذه الطريقة.
لذلك فمن المنطقي أن تُصمم الفلسفة لمعالجة هذه الظروف الأكثر شمولية .
كان شيشرون هو الذي قال لتتفلسف يعني أن تتعلم كيف تموت (٥٧). ولكن إذا بدا ذلك قاتماً ، ففكر في الجانب الآخر - لتعرف كيف تموت هي أن تعرف كيف تعيش. ذكّر ماركوس أوريليوس نفسه دائمًا بذلك ، حيث كتب في التأملات : "يمكنك أن تترك الحياة الآن. دع هذا يحدد ما تفعله وما تقوله وما تفكر فيه".
كتب سينيكا عن كيف يحرس الناس ثرواتهم بعناية أكثر مما يحرسون وقتهم . لكن الشخص الذي يحتفظون بموتهم في الأمام وفي المركز يدركون كم هو سخيف - فهم يفهمون مدى أهمية كل لحظة ، مع الأخذ في الاعتبار أنه ليس لدينا أي فكرة عن عدد اللحظات التي سنحصل عليها.
كتب ماركوس أوريليوس في التأملات: "لا تتصرف كما لو كان مقدراُ لك أن تعيش إلى الأبد." ما هو مقدر لك فأنت قلق بشأنه. طالما كنت عائشاً وحينما تستطيع ذلك فسيصبح جيدًا الآن. "
لقد حان الوقت لنستعيد الفلسفة من الفلاسفة - من الأشخاص الذين يستخدمونها كذريعة لاستخدام الكلمات الكبيرة وبدء مناقشات مستعصية
هذه هي النقطة الرئيسة في ما يسمى ب "مومنتو موري memento mori (٥٥) " وهو ما يترجم من اللاتينية ليعني "أن تتذكر أنك ستموت لا محالة" [وليس الفرد فقط، بل] والفلسفة أيضا [ستموت] في النهاية. الحياة قصيرة والوجود سريع الزوال، ولكننا هنا الآن [في هذه اللحظة] لذا لنستفد من الحياة ونسعى لنكون أفضل ما دمنا نستطيع ذلك، لا تخش الموت فذلك خارج عن إرادتك، وبدلا من ذلك تقبل مسألة الموت واستعملها (٥٨) لتعيش في حالة من العجلة والامتنان وفوق كل ذلك لتضيف للحياة معنى
لأن هذا هو كل ما يمكنك فعله.
لقد حان الوقت لاستعادة الفلسفة من الفلاسفة - من الأشخاص الذين يستخدمونها كذريعة لاستخدام الكلمات الكبيرة والبدء في مناقشات مستعصية. قد يبدو من المثير للاهتمام مناقشة ما إذا كانت لدينا إرادة حرة أو ليس لدينا إرادة خرة ، سواء أكان الخير أو الشر موجوداً بالفعل ، وما إلى ذلك. ولكن ، على بشكل جدي ، ماذا كنت ستفعل حتى بهذه المعلومات؟ كيف ستؤثر على حياتك؟ هل لا زلت تريد أن تستيقظ ، تمامًا كما تفعل الآن ، مع الأشياء المقرفة التي يجب عليك فعلها.
الفلسفة هي للحياة. إنها لمساعدتك على العيش حياة جيدة. ليس في المستقبل ، وليس في ظروف مثالية ، ولكن في الوقت الحالي. اليوم. قبل فوات الأوان.
دعنا نختتم بالإقتباس من رسائل من الرواقي لسينكا :
الفلسفة ليست لعبة سحرية أو معمولة للعرض. لا يتعلق الأمر بالكلمات بل بالحقائق. لا تُستخدم من أجل بعض اللذة قبل أن يقضى اليوم ، أو للتخفيف من عدم الراحة في أوقات فراغنا. إنها تؤثر على الروح وتبنيها ، وهي تنظم الحياة ، وتوجه العمل ، وتوضح ما ينبغي وما لا ينبغي فعله - إنها تمسك المقود لتوجه مسارنا حينما نتذبذب في حالات عدم اليقين. وبدونها، لا يمكن لأحد أن يعيش بلا خوف أو متحرراً من الرعاية. أشياء لا حصر لها تقع لها كل ساعة تتطلب المشورة ، وهذه المشورة يجب البحث عنها في الفلسفة.
مصادر من داخل وخارج النص
١-https://en.m.wikipedia.org/wiki/Special:MobileLanguages/Philosophy
٢-https://www.amazon.com/Ryan-Holiday/e/B007LUHFH8/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٣-https://ar.m.wikipedia.org/wiki/ابكتيتوس
٤-https://medium.com/s/story/why-you-should-study-philosophy-47c53fbc3205
٥-https://dailystoic.com/control-and-choice/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٦-https://dailystoic.com/martha-nussbaum/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٧-https://www.amazon.com/Meditations-New-Translation-Marcus-Aurelius/dp/0812968255/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٨-https://dailystoic.com/seneca/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٩-http://classics.mit.edu/Aristotle/nicomachaen.2.ii.html?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
١٠-https://en.m.wikipedia.org/wiki/Categorical_imperative?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
١١-https://en.m.wikipedia.org/wiki/Sheltered_instruction
١٢-https://medium.com/s/story/why-you-should-study-philosophy-47c53fbc3205
١٣-https://www.military-history.org/articles/thinkers-at-war-socrates.htm/amp?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
١٤-https://en.m.wikipedia.org/wiki/Thomas_More?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
١٥-https://en.m.wikipedia.org/wiki/Bertrand_Russell?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
١٦-https://www.nytimes.com/2013/11/16/world/middleeast/to-a-philosopher-general-in-israel-peace-is-the-time-to-prepare-for-war.html?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
١٧-https://www.britannica.com/biography/Charles-Peguy?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
١٨-https://www.amazon.com/Notes-Bergson-Descartes-Christianity-Contestation/dp/1532650744/ref=tmm_hrd_swatch_0?_encoding=UTF8&qid=&sr=&source=post_elevate_sequence_page---------------------------
١٩-https://dailystoic.com/cato/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٢٠-https://dailystoic.com/epictetus-discourses-summary-quotes/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٢١-https://www.goodreads.com/book/show/17676276-on-anger
٢٢-https://ar.m.wikipedia.org/wiki/تأثير_النظرة_العامة
٢٣-https://dailystoic.com/we-were-made-for-each-other/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٢٤-https://ar.m.wikipedia.org/wiki/طاوية
٢٥-
https://www.amazon.com/Tao-Physics-Exploration-Parallels-Mysticism/dp/1590308352/ref=sr_1_2?keywords=Fritjof%20Capra&qid=1558462752&s=books&sr=1-2&source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٢٦-https://www.amazon.com/gp/product/0140449469?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٢٧-https://ryanholiday.net/read-to-lead-how-to-digest-books-above-your-level/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٢٨-https://ar.m.wikipedia.org/wiki/شيشرون
٢٩-https://dailystoic.com/summum-bonum/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٣٠-https://dailystoic.com/the-important-thing-is-to-do-the-right-thing/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٣١-https://en.m.wikipedia.org/wiki/Veil_of_ignorance?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٣٢-https://ar.m.wikipedia.org/wiki/حجاب_الجهل
٣٣-https://en.m.wikipedia.org/wiki/Man%27s_Search_for_Meaning?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٣٤-https://dailystoic.com/stoicism-buddhism/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٣٥-https://ar.m.wikipedia.org/wiki/الحقائق_النبيلة_الأربع
٣٦-https://ar.m.wikipedia.org/wiki/قانون_مورفي
٣٧-https://dailystoic.com/pleasantly-unpleasantly-surprised/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٣٨-https://dailystoic.com/lettershttps://dailystoic.com/premeditatio-malorum/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٣٩-
-from-a-stoic/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٤٠-https://dailystoic.com/epictetus-quotes/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٤١-https://dailystoic.com/sharon-lebell/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٤٢-https://www.amazon.com/Art-Living-Classical-Happiness-Effectiveness/dp/0061286052?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٤٣-https://dailystoic.com/forgiving-to-others-hard-on-yourself/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٤٤-https://dailystoic.com/perfectionism/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٤٥-https://www.nytimes.com/2018/04/02/opinion/stoicism-political-tyrants.html?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٤٦-https://dailystoic.com/the-question-to-ask-about-money/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٤٧-https://medium.com/s/story/why-you-should-study-philosophy-47c53fbc3205
٤٨-https://www.amazon.com/Letters-Penguin-Classics-Lucius-Annaeus/dp/0140442103/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٤٩-https://dailystoic.com/never-slave-to-wealth/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٥٠-https://en.m.wikisource.org/wiki/Moral_letters_to_Lucilius/Letter_87?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٥١-https://www.amazon.com/Letters-Penguin-Classics-Lucius-Annaeus/dp/0140442103/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٥٢-https://en.m.wikipedia.org/wiki/Amor_fati?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٥٣-https://www.fordhampress.com/9780823285440/in-praise-of-risk/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٥٤-https://dailystoic.com/epicureanism-stoicism/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٥٥-https://ar.m.wikipedia.org/wiki/تذكرة_الموت
٥٦-https://dailystoic.com/memento-mori/?source=post_elevate_sequence_page---------------------------
٥٨-https://medium.com/s/story/why-you-should-study-philosophy-47c53fbc3205
المصدر الرئيسي
https://medium.com/s/story/why-you-should-study-philosophy-47c53fbc3205
If you told someone you had
للمواضيع المترجمة السابقة يرجى زيارة المدونة على صفحتنا على الإنترنت على هذا العنوان؛
https://sites.google.com/view/adnan-alhajji

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق