بقلم أيوديجي أوسيكا
١٧ مايو ٢٠١٩
المترجم : أبو طه/ عدنان أحمد الحاجي
المقالة رقم ٢٢٩ لسنة ٢٠١٩
التصنيف: أبحاث السلوك
Ayodeji Awosika
May 17, 2019
مقدمة المترجم
الكثير منا قد قرأ الآية الكريمة مراراً وتكراراً : "إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ" ولكن ربما أكثرنا يقرأها وهو في وضع الطيار الآلي (autopilot ) كما يقولون -أي فقط لقلقة لسان - وليس للأسف عند مستوى التحدي المطلوب ليعكس مضامينها الرفيعة على نفسه.
هذا المقال هو احد المقالات الرائعة الذي وجدته يعالج السلبيات التي فد يتوهمها المرء عن نفسه والتي قد تعيقه عن اداء مهامه والوصول الى طموحه.
بودّي ان أشير الى ان المؤلف فقط ذكر بعض الخصائص السلبية، ولكن من البديهي أن القاريء الكريم يستطيع أن يطبقها على خصائص سلبية أخرى غيرها هو ربما مبتلىً بها حتى يتحصل على الفائدة المرجوة والمشخصنة ( المصممة للشخص نفسه)
الموضوع
الكلمات التي تضعها بعد عبارة "أنا" تحدد جودة حياتك
إنه بسيط و عميق للغاية ، ومع ذلك لا يدرك الكثير مدى تأثير حوارنا الداخلي (حديث النفس) علينا.
في بعض الأحيان ، حتى لو أننا اعتقدنا بأن لدينا صفات إيجابية، يمكن أن تمنعنا من اتخاذ إجراءات نحتاج إليها من أجل بناء نوع الحياة الذي نريد أن نعيش فيه.
عندما كنت صغيراً ، والداي ومعلمي كانوا يثنون دائمًا على ذكائي. ويقولون
"أنت ذكي".
"لديك الكثير من الإمكانات."
"أنت موهوب".
واو - أنا ذكي وموهوب.
كنت أعتقد أن سماع هذه المجاملات مرارًا وتكرارًا سيحفزني ويأخذني إلى حياة مليئة بالإنجاز.
اعتقد الجميع من حولي أنني سأنتهي من المرحلة الابتدائية والثانوية بسرعة وسهولة ، والتحق بواحدة من أفضل الجامعات في البلاد ، واحصل على وظيفة كمحام أو مهندس راتبها السنوي مكون من ستة أرقام .
إخبار الناس لي كم أنا كنتُ ذكيا طوال الوقت في الواقع تسبب في حدوث العكس. كنت جدًا مرتبطاً بهويتي كوني "طفلاً ذكياً" ، ولم أرغب أبدًا في فعل أي شيء لأخالف ذلك.
عندما تعلق الأمر بموقف يتطلب مجهودًا - وهو وضع واجهتُ فيه احتمال الفشل وفقدان هويتي - لم أكن أبداً في مقام التحدي لأفعل اي شيء لعلاج ذلك.
كان من الأفضل لي أن أكون الطفل الذكي مع وجود قدرات او خصائص كامنة لأصبح ناجحاً في المستقبل بدلاً من أن أعرف ما لو كانت الأشياء التي قالها الناس عني صحيحة أم لا.
عالمة النفس كارول دويك عالجت هذه الظاهرة في كتابها "الذهنية mindset (العقلية)".
وجدت كارول أنه عندما يتم الثناء على الأطفال لذكائهم ، "فإن ذلك يعطيهم [دفعة] ، وتألقاً خاصًا - ولكن في اللحظة فقط."
كما لاحظت كارول أنه "في اللحظة التي يصطدمون فيها بعقبة ، تطير ثقتهم من النافذة ويصل حافزهم إلى الحضيض. لو أن النجاح يعني أنهم أذكياء ، فإن الفشل يعني أنهم أغبياء. هذه هي الذهنية (العقلية) الثابتة ".
الذهنية (العقلية) الثابتة تتخلل العديد من عقولنا. لو لم يشاد بك لذكائك ، فربما قيل لك العكس. ووجدت الدراسات أيضًا أن الطلاب الذين لا يعتقدون أنهم أذكياء يكون اداؤهم ضعيفاً في المدرسة.
الطريقة التي عُلمت بها أن ترى نفسك أثناء مرحلة الطفولة هي مجرد واحدة من الطرق العديدة التي يمكنك من خلالها أن تكوّن لك صفات سلبية أو إيجابية بعد عبارة "أنا".
لو اعتقدت أنك مقصر في الأداء ، فستتمكن دائمًا من أن نجد أمثلة لتأكيد اعتقادك هذا. ولو اعتقدت أنك خجول ، فستتصرف بشكل لا شعوري في ابعاد الناس عنك من خلال لغة جسدك وسلوكك .
بمجرد وضع صفة وراء كلمة "أنا" ، وتعتقد بها بقوة ، يصبح كل ما يحدث في حياتك نبوءة تحقق ذاتها.
عندما أنظر إلى حياتي الخاصة - خلال تقلبات الحياة - فإن ظروفي عادةً ما ترتبط بهذه الكلمة (أنا) - وبحسب المصدر بهاتين الكلمتين (I am).
أنت تحاول إصلاح وضعك مرارًا دون نجاح ، وذلك لأنك تركز على الشيء الخطأ.
ماذا لو لم تكن الآن ببساطة قادرًا على إجراء هذا التغيير؟ ما لم تقوم بمعالجة القصص الذي تُحدّث بها (تحكيها ل) نفسك عن نفسك ، فإن وضعك لن يبارح مكانه.
اعتدتُ أن أكون كسولًا لدرجة أنني دفعت لصديقي مبلغاً من المال في إحدى المرات ليغسل لي أطباقي . نعم، أنت فهمت ذلك بشكل صحيح.
بعد أن أصبحت الأطباق متسخة مرة أخرى ، رميتها واشتريت أطباقاً ورقية.
لو إن هناك أي شخص يعرف ما ذا يعني أن تكون كسولًا للغاية ، فهو أنا .
الآن ، أنا أستيقظ الساعة السادسة صباحًا كل صباح وأكتب. لقد كتبت أكثر من ٣٠٠ مدونة وشارفت على الانتهاء من كتابي الثاني. كيف استطعت الانتقال من متعاطي مخدرات مكتئب بالكاد أقوم من أريكتي إلى كاتب غزير الإنتاج؟
عن طريق تغيير الكلمات التي تأتي بعد "أنا".
خلال ذلك الوقت ، لم تكن الإجراءات نفسها هي المشكلة الرئيسية ؛ كانت الفكرة أنني كنت كسولاً.
انظر ، هناك فرق كبير بين القول بأنك كنت كسولاً في تلك اللحظة (هنا الصفة عابرة /عارضة) ، والقول بإنك كسول (هنا صفة الكسل ملازمة لك على الدوام).
التعبير (أنت كسول) أُدخل هذه العبارة ضمن أي سمة سلبية حددتها في صميم من أنت كشخص ، ويبدو أنه من الصعوبة بمكان أن تغير شيئاً ما عنك كشخص أكثر من تغيير سلوكك.
وعليه ماذا عليك أن تفعل؟
كل هذه المعلومات رائعة ، لكنك لا تزال لا تعرف ماذا عليك أن تفعل حيال ذلك.
للتخلص من القصص التي تحدث بها بنفسك عن نفسك وعما حولك وتعيد صياغتها ، يمكنك أن تبدأ بتحديدها (بتعريفها). يبدو الأمر سهلاً بدرجة كافية ، لكن بعض القصص الضارة التي تتحدث بها نفسك ليست واضحة كغيرها.
فهي تختبيء في الظلام. وغير مرئية تقريبًا. وينبغي أن تُخرجها إلى النور.
لذلك ، عليك أن تخرج أحاديثك الى النور.
ما هي القصص التي قيلت لك عن الطريقة التي يتصرف بها ما حولك؟ إليك بعض الأشياء الشائعة:
· المال نادر / الاقتصاد ضعيف
· الموهوبون فقط يستحقون النجاح
· بدون تعليم فأنت متمشكل (لديك مشاكل)
الطريقة الوحيدة للحصول على دخل هي العمل
ريادة الأعمال محفوفة بالمخاطر
· لا يمكنك كسب المال كفنان
الرشيق جميل
يجب عليك مواكبة (تقليد) غيرك
جميع المسؤليين جديريون بالثقة
الأخبار كلها صحيحة
أن يكون المرء شاذاً شيء سيئ
معظم القصص التي يرويها المجتمع مستندة إلى الخوف. فلها سبب وجيه لإبقائك تؤمن بأن العالم مكان مخيف - فالخوف هو ما يغذي الاقتصاد، والماديات والمؤسسات تعتمد عليه.
بعد ذلك ، دعنا نتحدث عن القصص التي تحكيها بنفسك عن نفسك. هذه القصص تعلمتها من أشخاص آخرين ومن بيئتك ،
أنا لست موهوباً
أنا كسول
· انا خجول
أنا لست فناناً
أنا يميني الدماغ فقط / يساري الدماغ فقط
· أنا ذكي (ثابت الذكاء)
· أنا غبي (ثابت الغباء)
أنا لا أستحق الحب
أنا محتال
أنا شخص عملي
أنا خجول
· أنا عالق / موقفي ثابت لا يتغير
سأحتاج يومًا أو يومين أو أسبوعًا حتى أفكر بجد في هذه الأمور. خذ قلمًا وورقة واكتب كل هذه القصص ، لأننا سنجري تمرينًا لمساعدتك في التعامل معها.
قال الفيلسوف بلاسي Blasé باسكال ذات مرة: "كل مشاكل الإنسانية تنبثق من عدم قدرة الإنسان على الجلوس بهدوء في غرفة بمفرده".
انه من غير المريح أن تكون وحدك مع نفسك وتفكر فيما يكمن عميقاً تحت سطح تفكيرك.
قد تجد هذه العملية تدفق بالمشاعر ، وربما حتى بعض المشاعر غير السارة.
قد ترغب في أن تلوم نفسك لقيامك بفعل شيء غبي أو لفقدك فرصة.أو أن تلوم شخصاً آخر لأن تأثير هذه القصص خفي ، ولكنه قوي بما يكفي لتوجيه حياتك إلى النقطة التي أنت فيها الآن. ولكن في النهاية ، فإن معرفة هذه القصص تمنحك القدرة على تغييرها.
كيف يمكنك تغييرها؟ عن طريق استنطاقها (سؤالها).
عندما تفكر في هذه القصص ، اسأل نفسك "هل هي حقيقية بالفعل؟"
هل الاقتصاد سيء للغاية ولا يمكن لأحد أن ينجح؟ في اقتصاد العلاقات connection economy ( انظر التعريف في ١) الذي نعيش فيه الآن ، من الممكن أن ننجح بطرق غير مرتبطة بالاقتصاد (الكلاسيكي) كنسبة تسع إلى خمس وظائف.
هل أنت كسول؟ أراهن أنه يمكنك أن تجد أمثلة حينما تكون متحفزاً للغاية.
الأشياء التي تهتم بها تحفزك ، وقد عملت ما في وسعك بالتأكيد لتحقيق رغبة واحدة على الأقل في حياتك. عثورك على ذلك المثال يدحض (ينقض) نظريتك (تعليق من خارج النص: الموجبة الجرئية تنقض السالبة الكلية كما يقول اهل المنطق) .
بمجرد أن حددت كل قصصك على الورقة ، أريدك أن تجد مثالاً يدحض كل عبارة.
بعد الانتهاء من ذلك ، سننتقل إلى المرحلة النهائية وسنقلب هذه القصص رأساً على عقب.
كيف تعيد كتابة سيناريو حياتك
ماذا لو قلت لك إن بعض التغييرات الطفيفة في العبارات قد تغير تمامًا الطريقة التي تشعر بها عن نفسك؟
كما ناقشنا سابقًا ، فإن عبارة "أنا" تتمتع بقوة كبيرة. يمكننا تغيير عبارات "أنا" هذه إلى عبارات "أنا أعمل عليه/عليها" (لتغييره/ إصلاحه وما الى ذلك ).
عندما أفكر في عدد المرات التي عملت فيها تغييرات حقيقية ، فالأمر دائمًا ما يعتمد على قرار البدء في العمل على كل ما أعتقدت أنا أن تغييره صعب او مستحيل .
لقد غيرتُ ذهنيتي (عقليتي) من الاعتقاد بأنني كسول إلى الاعتقاد بأنني أستطيع أن أعمل على أن أصبح متحفزاُ (متحمساً) أكثر . إنه أمر دقيق ، لكن بدلاً من كون كسلي غير قابل للدحض (قطعي)، فقد أصبح تحدياً يجب علي التغلب عليه.
إليك ما أريدك أن تفعله. أريدك أن تأخذ جميع عبارات "أنا" ، التي كتبتها سابقًا وتغيرها إلى عبارات "أنا أعمل عليه/عايها".
على سبيل المثال ، لو قلت ، "أنا لست مبدعًا". أود منك تغيير هذه العبارة إلى شيء مثل "أنا أعمل على إيجاد مخارج إبداعية تناسبني".
أنا مؤمن واثق في قوة كتابة الأشياء. للكتابة طريقة ترسخ مافي الورقة في ذهنك.
كذلك ، أود منك أن تبقي هذه الملاحظات بارزة في مكان ما حيث يمكنك الاطلاع عليها كثيرًا.
تستطيع أن تتغير
أعلم ماذا يعني أن يكون لك أمل بسيط للمستقبل. أعرف ماذا يعني لك حين تنظر في المرآة ولا ترى سوى شخص لا يدري أين يتجه.
لو لم أمارس هذا التغيير بنفسي ، فلا أظن بأنه ممكن بالنسبة لك.
أعلم أن ظروفك تبدو حقيقية لا محالة . أعلم أنك تشعر أن الصفات التي لديك حاليًا ثابتة لكنها ليست في الواقع كذلك.
"أنت" ، مجرد مفهوم - كشكول من القصص - يمكن تغييره.
لن يحدث ذلك بين عشية وضحاها ، ولكن كلما تساءلت عما اذا كانت ذهنيتك ثابتة ام غير ثابتة ، كلما ستفتح عينيك أكثر على حقيقة أن الأمر كله في عقلك.
الواقع في العقل. صورة الذات في العقل. أعلم جيدًا أننا نعرف ذلك ، لكن الأمر يتطلب تذكيرًا دائمًا لأنه من السهل أن نعود إلى مصائد أفكارنا.
استنطاق أفكارك وما تعتقده عن نفسك يدفعك خطوتين إلى الأمام. قد ترجع إلى الوراء عدة مرات ، ولكن في النهاية ، ستكون متقدماً الى الأمام أكثر مما تتخيل - كما أنا الآن.
تغريف ومصادر من خارج النص
١-ما هو اقتصاد العلاقات connection economy ؟
اقتصاد العلاقات connection economy ويعرف ايضاً ب relationship economy وصاغه سيذ غودين Seth Godin وهو غورو في التسويق الإكتروني. هذا الإقتصاد يزيد من القيمة التي تأتي عن طريق بناء العلاقات وتعزيز الروابط ، لا من الأصول و "الأشياء الأخرى" ، كما هو الحال في الاقتصاد الصناعي. الاقتصاد الصناعي يعطي قيمة للأكثر والأكبر والأفضل والأسرع ، بينما يعتمد اقتصاد العلاقات على من تعرفه وما تعرفه وكيف تؤثر هذه المعرفة على علاقاتك. ويضع التفاعل بين الناس في مركز اهتمام الأعمال (التجارية) . ترجمناه من تص ورد على هذا الرابط:https://www.payette.com/architecture-forum/the-connection-economy/ وكذلك على هذا الرابط http://www.weareallconnected.co.uk/its-the-connection-economy/.
المصدر الرئيسي:
للمواضيع المترجمة السابقة يرجى زيارة المدونة على صفحتنا على الإنترنت على هذا العنوان؛
https://sites.google.com/view/adnan-alhajji
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق