السبت، 28 سبتمبر 2019

عدد البلدان التي تحظر السجائر الإلكترونية في ازدياد - وهنا السبب

٢٤  سبتمبر ٢٠١٩

المترجم: أبو طه / عدنان أحمد الحاجي 

المقالة رقم ٢٩٥ لسنة ٢٠١٩

التصنيف: مواضيع صحية



September 24, 2019


أعلن البيت الأبيض مؤخرًا عن خطط لحظر السجائر الإلكترونية المنكهة (التي تعطي نكهة) - باستثناء منتجات التبغ المنكهة - بسبب ارتفاع عدد طلاب المدارس المتوسطة والثانوية الذين يستخدمون هذه المنتجات.

 بعد أيام قليلة ، وافق مجلس الوزراء الهندي على أمر طارئ يحظر إنتاج واستيراد وبيع السجائر الإلكترونية (١).

 حتى الآن ، حظرت أكثر من ٢٠ دولة ، معظمها في أمريكا الجنوبية والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا ، بيع منتجات السجائر الإلكترونية (٢).  كما حظرت بعض الدول حيازة هذه المنتجات.  لدى تايلاند  أكثر القوانين تشددًا ، بينما فرضت بلدان مثل أستراليا وكندا والنرويج العديد من القيود.

تشير الأبحاث إلى أن السجائر الإلكترونية قد تساعد المدخنين على الإقلاع عن السجائر العادية مما يفيد  صحتهم على المدى الطويل (٣).  لكن الشباب الذين لم يدخنوا السجائر التقليدية أبدًا يدخنون  السجائر الإلكترونية ، المتوفرة في أكثر  من ١٥٠٠ نكهة ، بما في ذلك علكة الفقاعة وحلوى شعر البنات (٤).  في دراسة استقصائية على شباب الولايات المتحدة  (٥) الذين تتراوح أعمارهم بين ١٢ و ١٧ عامًا ، أفاد ٨١٪ من مستخدمي السجائر الإلكترونية أن المنتج الأول الذي استخدموه على الإطلاق كان منكهاً بنكهة وأنهم استخدموا  السجائر الإلكترونية لأنها "تأتي  بالنكهات التي يحبونها".

وفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) ، يستخدم أكثر من ٣ مليون و ٦٠٠ ألف  طفل في الولايات المتحدة السجائر الإلكترونية (٦) ، بقفزة مقدارها ٧٨ ٪ (من 11.7 ٪ إلى 20.8 ٪) من طلاب المدارس الثانوية في الولايات المتحدة الذين أفادوا عن استخدام السجائر الإلكترونية من ٢٠١٧ إلى ٢٠١٨. وفي المملكة المتحدة (٧) ، يستخدم 1.6٪ من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين ١٢ و ١٨ عامًا السجائر الإلكترونية أكثر من مرة واحدة في الأسبوع ، مقارنة بنسبة 0.5٪ في عام ٢٠١٥.

 بسبب الطبيعة التي تسبب الإدمان الشديد للنيكوتين ، هناك خطر من أن يتعاطى مستخدمو السجائر الإلكترونية الشباب السجائر التقليدية.  في الواقع ، يشير بعض المتخصصين في الرعاية الصحية إلى السجائر الإلكترونية باعتبارها "مخدر المبتدئين gateway drug".

 الانزيمات الضارة
السجائر الإلكترونية تنتج  دخاناً عن طريق تسخين محلول معقد من مواد كيميائية ، تحتوي زيوتاً ونكهات ونيكوتيناً .  الجزيئات الدقيقة المنبعثة ضمن  الدخان تتشابه  في الحجم والتركيز مع دخان التبغ ، وبالتالي يمكن أن تصل إلى عمق الرئتين.  العديد من هذه المواد الكيميائية سامة للخلايا ، لكن ما يجعل البحث في سلامتها أمرًا صعبًا هو أن كل منتج يختلف تمامًا  حيث التركيب النهائي للمواد الكيميائية تحدده  درجة الحرارة التي يسخن بها  جهاز التدخين  الآكتروني هذه للمراد .

لقد وجد باحثون (٨) أن تدخين السجائر  الإكترونية يهيج ويورم الشعب الهوائية ، مما يؤدي إلى إنتاج كمية مخاط أكبر وزيادة في الأنزيمات التي تحل  degrade  الأنسجة التي تسمى البروتياز proteases.  يمكن أن تؤدي المستويات العالية من البروتياز إلى تدمير أنسجة الرئة الحساسة وتقليل قدرة رئتينا على القيام بوظائفهما.  الأضرار الناتجة عن الرئتين لا يمكن عكسها ويمكن بمرور الوقت أن تؤدي إلى أمراض رئوية حادة ، بما في ذلك الإنتفاخ الرئوي  emphysema والذي يوجد عادة في مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) (٩).  بالنسبة لأولئك الذين لديهم بالفعل مرض مزمن في الرئة ، مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن أو الربو ، فقد  ربط استعمال السيجارة الإكترونية بزيادة في شدة الأعراض (١٠).

وجدت دراسة أخرى أن البروتياز proteases حُضّر  من دخان السجائر الإلكترونية.  فقد  تم تحضير دخان  من مختلف ماركات السجائر الإلكترونية ، ثم عُرضت خلايا الدم البيضاء المعزولة في المختبر لهذا الخليط من الدخان.  ووجد أن  مستويات الانزيمات كانت مماثلة أو أكثر مما كانت عليه عندما تعرضت الخلايا لمستخلص  أُعد من دخان السجائر.   زيادة مستويات الإنزيم وُجد أيضًا مع منتجات السيجارة الإلكترونية الخالية من النيكوتين ، مما يشير إلى أن مكونات أخرى في دخان  السجائر الإلكترونية هي المسؤولة.

 بحثت دراسة أمريكية حديثة ، نُشرت في المجلة الأمريكية للطب التنفسي والرعاية  الحرجة ، تأثير استخدام السيجارة الإلكترونية المزمن على علامات إصابة الرئة في الشعب الهوائية للدخان .  زاد البروتياز المرتبط بتلف الأنسجة لدى كل من مدخني (التبغ)  والسجائر الآكترونية ، بالمقارنة مع غير المدخنين.

صعوبة البحث
 تكمن مشكلة التحقيق في الضرر المحتمل للسجائر الإلكترونية في وجود مجموعة كبيرة من المنتجات والأجهزة والنكهات مما  يتعذر بسببها  وضع  "تعرضاً موحداً standardised exposure".

 وفقًا لتقرير صادر عن كبير الأطباء الأمريكيين (١١)  ، استخدم ٩٧٪ من مدخني السجائر الإكترونية  الشباب منتجًا بنكهة في الثلاثين يومًا السابقة.  أفادت التقارير أن كل منتجات السجائر الإلكترونية تحتوي على أكثر من ست مواد كيميائية منكهة (تعطي نكهة)   حيث النكهات الأحلى منها تحوي  عدداً أكبر بكثير من المركبات الكيميائية (١٢).

أظهرت فحوصات  ل ١٦٦منتج  من منتجات السجائر الإلكترونية أن واحداً من كل خمسة (٢١٪) يحتوي على مواد كيميائية منكهة ب (بنزيل الكحول   benzyl alcohol، البنزالديهايد benzaldehyde، الڤانيلين, vanillin) التي يمكن أن تكون سامة للشُعب الهوائية (١٣).  كما عُثر على العديد من المواد الكيميائية السامة الأخرى ، وكانت مستويات  النيتروس أمينات nitrosamines، وتُختصر ب  (TSNAs)الخاصة بالتبغ القابلة للقياس، وهي مجموعة مهمة من المواد المسببة للسرطان في منتجات التبغ المفحوصة (١٤) ، موجودة في ٧٠٪ من المنتجات التي فُحصت.     سيكون تحديد تأثير استنشاق هذه الخلطات المعقدة من المواد الكيميائية صعباً .

 التقارير الأخيرة عن الوفيات في الولايات المتحدة المرتبطة بمدخني  السجائر الإكترونية تزيد من  المخاوف بشأن السلامة (١٥).  أبلغ مركز السيطرة على الأمراض عن ارتفاع عدد حالات (٥٣٠ حالة في ٣٨ ولاية) الإلتهاب الرئوي "الشحماني/الدهني lipoid" (وجود دهون في الرئة) ، وقد حدث معظمها عند الشباب الذين يدخنون السجائر الإكترونية ، والتي رُبطت  بثمانية حالات وفاة (١٦).  .  لكن تجدر الإشارة إلى أن بعض الذين أصيبوا بالتهاب رئوي شحماني/دهني اعترفوا بأنهم دخنوا  THC (رباعي هايدروكانا بينول وهو المركب   الفعال  في نبات القنب المخدر ،١٧ ) ، على الرغم من أن آخرين أصروا على أنهم استخدموا  فقط منتجات النيكوتين في السجائر الإلكترونية.

تم التعرف على  مادة مخدرة واحدة تسمى ب  vitamin E acetate  (أستيت الفيتامين E) في جميع العينات التي فحصت من قبل  مسؤولي الصحة في ولاية نيويورك ، لكن لا توجد أدلة كافية للقول ما إذا كانت هذه هي  سبب المرض.  وحتى الآن ، لم يتم الإبلاغ عن حالات التهاب رئوي شحمانيي خارج الولايات المتحدة.

تشير الدلائل حتى الآن إلى أن تدخين السجائر الإكترونية  ليس بديلاً آمنًا عن تدخين التبغ.  هذا ، إلى جانب الاتجاه المقلق للشباب ، غير المدخنين السابقين الذين ينجذبون إلى السجائر الإكترونية ، يثير مخاوف عن جيل آخر يعاني من مرض الرئة المزمن.  في الواقع ، تشير دراسة حديثة في مجلة لانسيت إلى أنه سيكون،  في عام ٢٠٤٠ ، مرض الإنسداد الرئوي المزمن COPD هو المرض الوحيد من الأسباب العشرة الأولى للوفاة التي ستتزايد (١٨) .  مع أن مقدار ما  يسببه تدخين السجائر الإكترونية  يبقي غير معروف.


مصادر من داخل وخارج النص
١-https://www.bbc.com/news/world-asia-india-49738381

٢-https://uk.reuters.com/article/us-india-ecigarettes-factbox/factbox-india-south-korea-latest-to-take-steps-on-e-cigarettes-idUKKBN1W51DI

٣- https://academic.oup.com/ntr/advance-article-abstract/doi/10.1093/ntr/ntz114/5531618?redirectedFrom=fulltext

٤-https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC6355139/pdf/nihms-981901.pdf

٥-https://jamanetwork.com/journals/jama/fullarticle/2464690

٦-https://www.cdc.gov/mmwr/volumes/68/wr/mm6806e1.htm?s_cid=osh-vs-mmwr-full-001

٧-https://ash.org.uk/wp-content/uploads/2019/06/ASH-Factsheet-Youth-E-cigarette-Use-2019.pdf

٨-https://www.ncbi.nlm.nih.gov/m/pubmed/29053025/

٩-https://www.nhs.uk/conditions/chronic-obstructive-pulmonary-disease-copd/

١٠-https://link.springer.com/article/10.1007%2Fs11606-017-4150-7

١١-https://e-cigarettes.surgeongeneral.gov/documents/2016_sgr_full_report_non-508.pdf

١٢-https://www.ncbi.nlm.nih.gov/m/pubmed/31025300/

١٣-https://www.ncbi.nlm.nih.gov/m/pubmed/31025300/

١٤-https://www.ncbi.nlm.nih.gov/m/pubmed/31025300/

١٥-https://edition-m.cnn.com/2019/09/10/health/vaping-outbreak-2019-explainer/index.html

١٦-https://www.cdc.gov/tobacco/basic_information/e-cigarettes/severe-lung-disease.html

١٧-https://ar.m.wikipedia.org/wiki/رباعي_هيدرو_كانابينول

١٨-
https://www.thelancet.com/journals/lancet/article/PIIS0140-6736(18)31694-5/fulltext


المصدر الرئيس
http://theconversation.com/an-increasing-number-of-countries-are-banning-e-cigarettes-heres-why-123055?utm_medium=email&utm_campaign=Latest%20from%20The%20Conversation%20for%20September%2024%202019%20-%201417013379&utm_content=Latest%20from%20The%20Conversation%20for%20September%2024%202019%20-%201417013379+Version+A+CID_86fcbd5fb1cb7038b31f2d4f5c91bf70&utm_source=campaign_monitor_us&utm_term=An%20increasing%20number%20of%20countries%20are%20banning%20e-cigarettes%20%20heres%20why

للمواضيع السابقة يرجى زيارة المدونة على صفحتنا على الإنترنت على هذا العنوان؛
 https://sites.google.com/view/adnan-alhajji


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق