الجمعة، 8 يوليو 2022

علم أعصاب اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة



8 مارس 2016

بقلم لورا ماكلورا

 

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

 

المقالة رقم 186 لسنة 2022

 

The neuroscience of ADHD

 

March 8, 2016

 

Laura McClure

 


 



باحث علم الأعصاب الدكتور ديفيد أندرسون David Anderson يشعر بالانزعاج من فكرة وضع الأطفال على أدوية لعلاج اعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD)، خصوصًا خلال فترة المراهقة، عندما تأخذ مستويات كل من الهرمونات الجنسية وهرمونات النمو المتغيرة مفاعليها الكبيرة في أدمغة المراهقين،  يشك أندرسون في الفائدة على المدى الطويل للدواء الذي يحفز منظومة مثل منظومة الدوبامين أو السيروتونين. وكما يقول: "لا يمكنك أن توقف اعطاء الطفل الدواء بعد سن البلوغ وتقول: أوه، دعنا نعود إلى الدواء بعد مرحلة البلوغ." واصل قراءة هذا المقال لتعرف كيف تؤثر الأدوية كالأديرال Adderall (دواء منشط1) في الدماغ - ولماذا يقول أندرسون أن العلاج بالأدوية ينبغي أن يكون الملاذ الأخير لعلاج الأطفال المشخصين بنقص الانتباه وفرط الحركة.

 

 واحد من كل 10 أطفال في أمريكا مشخص باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة - ولكن لا زلنا لا نعرف هذا الاضطراب حق المعرفة.   وقال "هناك نظرة التقليدية تقول أن اضطرابات الدماغ الشائعة  مثل نقص الانتباه وفرط الحركة والقلق2 والاكتئاب3 ناجمة عن خلل في التوازن الكيميائي في الدماغ، كما لو كان الدماغ نوع حساء كيميائي يحتاج فقط أن يُزاد اليه قليلًا من الملح"، كما يقول أندرسون في محاضرة TEDxCaltech التي القاها تحت  عنوان: دماغك ليس بأكثر من مجرد كيس من المواد الكيميائية:

 

مقطع الفيديو: https://youtu.be/D9xJl4S6NsM

 

وهناك وجهة نظراخرى جديدة، وهي أن نقص الانتباه وفرط الحركة وغيره من اضطرابات الدماغ الشائعة  هي "في الواقع اضطرابات في الدوائر العصبية التي تتسبب في اثارة الانفعالات والمزاج والعواطف."  هذا التمييز بين وجهتي النظر هاتين له اهمية كبيرة عندما يقيم أولياء الأموروالأطباء والمعلمون الإيجابيات والسلبيات السلوكية وخيارات العلاج البيئية والطبية للطفل النامي، لأن خيارات العلاج بالأدوية الحالية تعمل على تغيير كيمياء الدماغ بشكل عام.  "العديد من الأدوية التي تؤخذ لحالات كهذه قد اكتُشفت صدفة، لا من خلال فهم الفسيلوجيا التي من وراء نشوء هذا الاضطرابات"، كما يقول أندرسون. "اكتشفت هذه الاضطرابات بعد ما وُجد تأثيرها، ولكن لا نعرف كيف أو لماذا هي كذلك."

 

بالنسبة للأطفال المشخصين بنقص الانتباه وفرط الحركة ينبغي أن يكون العلاج بالدواء الخيار الأخير الذي نلجأ اليه.   ولنأخذ في الاعتبار دواء الأديرال  كمثال جيد.  "الأديرال يعتبر أساساً من المنشطات، ويعمل على زيادة كمية افراز الدوبامين في الدماغ،" كما يقول أندرسون.  المشكلة هي أن الدوبامين ليس له وظيفة واحدة، حتى نقول أن تأثيره في نقص الانتباه وفرط الحركة لا تعني شيئًا كثيراً.  وقال "هناك ألياف (مسارات) الدوبامين في العديد من مناطق الدماغ، وحوالي عشرة أنواع مختلفة من خلايا الدوبامين العصبية في الدماغ، ومعظم هذه الخلايا العصبية ستتأثر بالمنشطات، وهذه الخلايا العصبية يمكن أن تفعل أشياء كثيرة مختلفة. واضاف" لذلك يمكن ان يكون لدواء كالأديرال الكثير من الأعراض الجانبية.  واضاف "ربما تفيد قليلا لكنها تضر أكثر مما تنفع."

 

مخاوف أخرى هو أن الدماغ يتفاعل بكونه مغمورًا  باستمرار بهذا الأدوية، ونحن لا نعرف إلا القليل جدا عن أي نوع من ردود الفعل التي يقوم بها الدماغ كاستراتيجية،تعويض [للتغطية علي ضعفه أو عجزه إزاء استيعابه لهذه المشكلة4]، وكيف تؤثر في وظيفة الدماغ على المدى الطويل، كما لاحظ أندرسون. وبعبارة أخرى، لو كان الطفل قد أخذ أدوية كالأديرال لمدة سنتين ثم توقف عنه، فإن دماغه ليس في نفس الحالة التي كان عليها قبل ذلك. "


" إذا كان هناك رسالة مهمة يريد أندرسون أن يوصلها، فهي أنه "يجب أن يكون هناك ضغط أكثر من الناس  على شركات  الأدوية، للقيام بإجراء تجارب ودعم الدراسات التي تجرى على تأثيرات هذه الأدوية على المدى الطويل في علاج الأطفال في فترة ما قبل سن المراهقة والمراهقين بهذه الأدوية لفترات تدوم سنوات، وأن ننظر إلى ما يحدث حين  تُقطع هذه الأدوية عن هؤلاء الأطفال بعد فترة من الزمن".

 

هل يحتاج العلاج السلوكي5  المدرسي إلى دفع من السياسة العامة6؟ تقدر مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن حوالي نصف الأطفال الأمريكيين في سن ما قبل المدرسة المشخصين باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة موضوعون على أدوية لعلاج الأعراض - وأن حوالي 1 من كل 4 يعالج بالأدوية فقط.  في حين، لا ينبغي أن يكون العلاج بالدواء هو الخيار الأول الموصى به لعلاج الأعراض، بل ينبغي أن يكون الخيار الأول هو العلاج السلوكي5 - وهناك عدد من المتغيرات البيئية والتعليمية الأخرى التي يمكن تعديلها.  يلاحظ أندرسون أن إحدى مزايا العلاج بالأدوية هي أنها سهلة التناول بالنسبة للراشدين المعنيين.  لاختيار علاج غير دوائي؟ هذا يتطلب المزيد من العزم من قبل أولياء الأمور والمعلمين. إذا كان هناك خمسة أطفال في الفصل مشخصين باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، على سبيل المثال، وأربعة منهم موضوعون على علاج دوائي، فهل المعلمون مستعدون لتعديل بيئة الصف الدراسي لتلبية احتياجات الطفل الخامس؟ لو كنت أحد أولياء الأمور من ذوي الياقات الزرقاء [أي واحدًا من العمال]، فهل سيتسامح رب العمل مع حقيقة أنك بحاجة إلى ترك العمل مبكرًا بساعة لأخد طفلك يوميًا إلى العلاج السلوكي ؟ يقول أندرسون: "هناك قضية مجتمعية هنا، بالإضافة إلى قضية تتعلق بالسياسة العامة".

 

ما هي الخطوة التالية للعلاج؟ "إذا أردنا أن نفهم ما هي المشكلة في هذه الاضطرابات، علينا أن نفهم مدى ما تساهم الشبكة العصبية في الدماغ والجوانب الحوسبية فيه في المشاعر / الانفعالات"، وكما يقول أندرسون. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى أنواع علاجية  أكثر استهدافا، كالتحفيز العميق للدماع7.  لحسن الحظ، لدى الباحثين حاليًا أساليب لقياس نشاط الخلايا العصبية في الدماغ التي لم يفكر فيها قط احد قبل 50 عامًا.  وعلى سبيل المثال، بدلا من قياس النشاط الكهربائي، تمكن باحثو علم الأعصاب  حاليًا من استخدام الضوء لسبر أغوار الدماغ."  فكرة أننا سنكشف كل هذا التعقيد ونتوصل إلى حل سريع في وقت قريب هو افراط في التفاؤل،" كما يقول أندرسون.  وأضاف، "لكن على الأقل نحن في طريقنا الى معرفة مدى صعوبة العقبات التي ينبغي علينا تجاوزها."


احد الطرق التي من خلالها ننظر إلى ما يسمى باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة هو النظر اليه كواحد من مجموعة من السلوكيات البشرية التي اعتبرت في السابق أنها  جزء من مجموعة اضطرابات معيارية.  اليوم، هناك حركة لقبول الحدود القصوى في منحنى توزيع طيف السلوك ك"سلوك طبيعي" لا كسلوك باثولوجي (مرضي)، بمعنى من خلال عرْض الاضطراب كحالة لا بد من علاجها طبيًا.  بالنسبة لأندرسون، السؤال الرئيس هو ببساطة، ماذا يرغب المرء فيه ليتعايش معه؟ "بالنسبة للبيئة والظروف والمجتمع والأسرة التي يقوم فيها بوظائفه بشكل يومي، هل هذه الحالة حالة تكيفية أو غير قابلة التكيف؟ هذا هو الشيء المهم.

 

مصادر من خارج النص

 

1-  https://ar.wikipedia.org/wiki/آديرال

 

2- https://ar.wikipedia.org/wiki/قلق

 

3- https://ar.wikipedia.org/wiki/اكتئاب

 

4-  https://ar.wikipedia.org/wiki/تعويض_(علم_نفس)

 

5-  https://ar.wikipedia.org/wiki/علاج_سلوكي

 

6-  https://ar.wikipedia.org/wiki/سياسة_عامة

 

7- https://ar.wikipedia.org/wiki/تحفيز_عميق_للدماغ

 



المصدر الرئيس

https://ideas.ted.com/the-neuroscience-of-adhd/‘amp/

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق