الاثنين، 1 أغسطس 2022

سيكلوجية اللوم: لماذا نلوم آخرين على أخطاء نحن ارتكبناها؟


بقلم اشلي ليدر

 

16 يناير 2020

 

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

 

المقالة رقم 210 لسنة 2022


Why Do We Blame Others For Our Mistakes?

 

Ashley Laderer

 

 

January 16, 2020

 

عندما ارتكبتَ خطأ، هل ستعترف بهذا الخطأ الذي ارتكبته، أو هل ستتبادل إلقاء اللوم(1) مع شخص آخر؟

الكثير من الناس يسارعون إلى توجيه أصابع الاتهام ويتبادلون إلقاء اللوم مع آخرين [يلوم كل طرف الآخر].  في الواقع، أثبتت الأبحاث الحديثة أننا نتوقع حدوث هذا السلوك. نتوقع أن نجد آخرين ينخرطون في تبرئة أنفسهم ويلومون (يتهمون) آخرين مع أنهم هم من ارتكب الخطأ.

أنا لست بريئًا.  لقد اتهمتُ ناسًا أكثر من مرة  لأخطاء ارتكبتها، وهذا أمر مؤكد. لماذا؟ تعتبر عملية إلقاء اللوم  شيئًا سهلًا. 

لماذا نلوم الآخرين

ببساطة، من الأمور السهلة أن تلوم شخصًا آخر بدلاً من أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن أفعالك وتصرفاتك.  من السهل أيضًا أن نلوم شخصًا آخر لأفعال وتصرفات نحن قمنا بها بدلاً من إلقاء نظرة أعمق على سبب ارتكابنا لتلك الأخطاء ومواجهة العواقب المحتملة - سواء أكان ذلك شيئًا فعلته في العمل أم حدث أثناء مشاجرة بينك وبين شريك حياتك.  تبرئة النفس واتهام / ولوم الآخر لا يكلف جهدًا، ويعتبر شيئًا سهلًا بالنسبة لنا من الناحية العاطفية - على الأقل في لحظته.


القاء اللوم  تعتبر آلية دفاعية(2، 3) أخرى" كما تقول ساينثيا كاتشينغز Cynthia Catchings.  "يمكننا أن نطلق عليه إنكارًا(4) أو اسقاطًا(5)، لأنه يساعدنا في الحفاظ على إحساسنا بتقدير الذات(6) أو الاعتداد بالنفس وذلك بتحاشي احساسنا بمشكلاتنا."

لماذا نستخدم الآليات الدفاعية(2)؟ لحماية أنفسنا - سواء أكان ذلك بحمايتها من الانتقاد، أم من الآثار السلبية، أم كان أيًا من الأشياء التي أنت تخاف منها أو تخشاها.  قد تنكر أنك، في الواقع، من ارتكب الخطأ.

"يمكننا اعتبار الآلية الدفاعية على أنها أداة نستخدمها عندما نكون في وضع معرضين فيه لهجوم،" كما أضافت كاتشنغز.  أو كأسلوب آخر.  لاحظت أن بعض الناس يلقون باللوم على آخرين في محاولة منهم لتعريضهم للأذى - وهذا بالتأكيد ليس أمرًا لطيفًا!

علاوة على ذلك، قد يكون لديك بعض التجارب السلبية المتجذرة من أيام الطفولة تجعلك مهيأً للتصرف بهذه الطريقة.  "من الناحية النفسية، يمكننا أيضًا أن نعتبر ما يتصل بتعلق [الطفل بوالديه(7)]  قد تخلق مشكلات تظهر عندما يكبر،" كما توضح كاتشينغز.  "التعلق غير الآمن [ومنه عدم اعتماد الطفل على والديه لتوفير الحضن الدافيء له(8)] والمتردد [الطفل المتردد أو القلق أو المعارض يكون أكثر الأطفال كرباً وألماً عند فراقه لأمه وتظهر عليه علامات الغضب وسلوك التشبث عند رجوعها اليه (9)] يمكن أن يؤدي بنا إلى عدم قبول تحمل المسؤولية ولذا نجد القاء لـ اللوم على الأخر أمرًا سهلًا."

العواقب السلبية لـ لوم  الآخرين

نادرًا ما يخلو لوم الآخرين على أخطاء نحن ارتكبناها من تبعات.  قد يبدو وكأننا نحقق مكاسب في وقتها، وأن ذلك لصالحنا عندما لا نتحمل المسؤولية عن أفعالنا وتصرفاتنا، ولكن هذا ليس هو الحال بالتأكيد في الأمد الطويل. إلقاء اللوم على الآخرين قد يؤدي، وعلى الأرجح سيؤدي، إلى نتائج عكسية على الشخص نفسه، مما يجعله يتمنى أنه لو لم يتبادل إلقاء اللوم  في المقام الأول مع الآخر.

إذا خفي عليك الأمر، فسيدرك من اتهمتهم بذلك، ولن يكونوا سعداء إذا لم تتحمل مسؤولية أخطائك.

"عادةً، عندما ننخرط في هذا السلوك، قد يبدأ من هم حولنا بالاستياء منا أو حتى بالإبتعاد عنا" كما تقول كاتشنغز.  "ونتيجة أخرى لهذا التصرف أننا قد نفقد التواصل معهم أو نفقد ثقتهم بنا.  يبدأ ضحايا عملية اللوم بالشعور وكأنهم يمشون على قشور بيض [دلالة على الحذر] ويتجنبون التواصل معنا تجنبًا للتعرض لإلقاء اللوم عليه".

من الواضح أن إلقاء اللوم على الآخرين لا يؤثر في الشخص نفسه فقط في الأمد الطويل، بل يؤثر أيضًا فيمن يُوجَه إليه أصابع اللوم . وفقًا لـ كاتشينغز، "قد يؤدي ذلك إلى تدني احترام الذات، والشعور بعدم القيمة (الشعور بالتفاهة)، وحتى بالتضرر العاطفي الدائم [ومنه القلق واضطراب الكرب التالي للصدمة النفسية(10] إذا لم يتغير السلوك و / أو لو لم يبحث الشخص المتضرر عن مساعدة مهنية."

قد ينتهي الأمر بالشخص بخسارة صداقات أو علاقات أو وظيفة، بحسب وضعه.  كما تحذر كاتشينغز من أن "[إلقاء اللوم] يمكن أن يؤدي أيضًا إلى الشعور بالوحدة وهجران الناس له، لأن من يُلقى عليهم اللوم قد يهجروه ولن يرجعوا  إليه أبدًا".

كيف نحد من هذا السلوك

كما هو الحال مع العديد من السلوكيات السامة (الضارة بالآخرين والمؤذية لهم)، فإن الاعتراف بوجود المشكلة هو الخطوة الأولى للعلاج.  حتى الاعتراف بوجود هذه المشكلة قد لا يكون سهلاً بالنسبة للشخص، لأنه في النهاية عليه أن يتحمل مسؤليته عن نتائج الأخطاء التي ارتكبها.  إذا كان من النوع الذي  يوجه دائمًا اللوم ويتهم الاخرين، فقد يكون قد مضى عليه فترة طويلة لم يتحمل فيها المسؤولية عن أخطائه.

"بإمكان للعائلة والأصدقاء المساعدة وذلك بتفهمهم للمشكلة ومساعدتهم إياه على حلها.  "أن نسمع صوتًا لطيفًا يخبرنا أننا نعاني من مشكلة يختلف تمامًا عن لو سمعنا صوتًا يصرخ فينا أننا بحاجة إلى مساعدة،" كما تقول كاتشينغز.

اخبار عدد قليل من الناس الجديرين بالثقة ممن  يمكنك الاعتماد عليهم،  يمكنهم مد يد العون والمساعدة في تحمل المسؤلية عن ارتكاب الأخطاء - بإمكانهم  العمل كفريق دعم للشخص(11).  الأمور ستصبح أكثر سهولة لو أجرينا تغييرات إيجابية في حياتنا حين يكون لدينا من نعتمد عليهم واقفين إلى جانبنا يساندوننا ويشجعوننا وينبهوننا بلطف حين ننحرف عن مسارنا الجديد الخالي الذي شرعنا في تبنيه وذلك بالامتناع عن إلقاء اللوم على  الآخرين.

لاحظ ما يدور في ذهنك في المرة القادمة حين ترتكب فيها خطأ.  ماذا يخطر في بالك في أول وهلة؟ هل تريد إلقاء اللوم على أحد الأشخاص، أم تريد أن تعتذر عما ارتكبته من خطأ وتتحمل مسؤولية ما فعلت؟ ابذل جهدًا مدروسًا لاختيار الخيار الثاني - على الرغم من أن الكلام في ذلك أسهل من الفعل خاصة إذا لم تكن معتادًا على ذلك!

"المساعدة المهنية هي أكثر الأساليب الموصى بها لتتعلم كيف تضع حدًا لهذا النوع من السلوك،" كما تقول كاتشنغز.  "قد يكون هذا السلوك نتيجة لتجارب ومشكلات ظلت عالقة عندك من فترة الطفولة، واستشارة معالج نفسي من شأنها أن تكون أفضل أسلوب لإحداث تغيير حقيقي في حياتنا."  إذا كنت مهتمًا بمعرفة ما إذا كان بإمكان المعالج النفسي مساعدتك في البحث عن جذور هذه المشكلة حتى تتجنب هذا السلوك في المستقبل، فحاول الاتصال به.

علينا أن نتعلم أن نكون قادرين على تحميل أنفسنا المسؤولية عن الأخطاء الكبيرة والصغيرة التي ارتكبناها، على الرغم من أنها قد تكون شيئًا مخيفًا. اعترافنا بأخطائنا ليس أمرًا سهلًا،  ولكن بدون أدنى شك، تحمل المسؤلية هو التصرف الصحيح الذي يجب فعله.

 

مصادر من داخل وخارج النص

1- "اللوم blame  هو عمل من أعمال الانتقاد وتحميل الآخرين المسؤولية وإصدار بيانات سلبية بشأن فرد أو مجموعة تصرفاتها غير مسؤولة اجتماعيًا أو أخلاقيًا، وهو بعكس الثناء.  عندما يكون شخص ما مسؤولًا أخلاقيًا عن ارتكاب خطأ ما فإن هذا الفعل يستحق اللوم."  مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: 

https://ar.wikipedia.org/wiki/لوم

 

2- "الآليات الدفاعية أو الوسائل الدفاعية أو الدفاعات النفسية هي استراتيجيات نفسية يستخدمها العقل الباطن لحماية الفرد من التوتر الناجم عن أفكار أو مشاعر مرفوضة وتسعى هذه الاستراتيجيات إلي إيجاد حلول وسط للمشكلات الشخصية، وتُمثل هذه الاستراتجيات الطرق البسيطة للعقل الباطن في مسايرة التوتر، وتساعد الشخص على إيجاد حلول أكثر قبولًا من الناحية الاجتماعية، كما تفيد هذه الدفاعات في حماية الذات من التهديد.  (يرجى عدم الخلط بينها وبين الآليات الواعية لمسايرة التوتر  ويُعد سيغموند فرويد أول من وضع حجر الأساس لهذا المصطلح."  مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:

https://ar.wikipedia.org/wiki/حيلة_دفاعية

 

3- "في علم نفس السلوك البشري، فإن الإنكار هو اختيار الشخص لإنكار الواقع كوسيلة لتجنب الحقيقية  غير المريحة من الناحية النفسية.  الإنكار هو عمل غير عقلاني  في الأساس يحجب التحقق من تجربة أو حدث تاريخي، عندما يرفض الشخص قبول حقيقة يمكن التحقق منها بدليل تجريبي.  في العلوم، يُعتبر الإنكار رفْضَ الحقائق والمفاهيم الأساسية التي لا جدال فيها، وهي جوانب مدعومة جيدًا من الاجماع العلمي حول موضوع ما، لصالح الأفكار المتطرفة والمثيرة للجدل.". مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:

https://ar.wikipedia.org/wiki/إنكار

 

4- https://www.talkspace.com/blog/defense-mechanisms-holding-you-back/

 

5- " الإسقاط (projection) هو حيلة دفاعية من الحيل النفسية اللاشعورية، وعملية هجوم يحمي الفرد بها نفسه بالصاق عيوبه ونقائصه ورغباته المحرمة أو المستهجنة بالاخرين، كما أنها عملية لوم للآخرين على ما فشل هو فيه بسبب ما يضعونه أمامه من عقبات وما يوقعونه به من زلات أو أخطاء، وهو آلية نفسية شائعة يعزو الشخص بواسطتها أو عن طريقها للآخرين احاسيس وعواطف ومشاعر يكون قد كبتها بداخله، ويقول علماء النفس أن الذين يستخدمون الإسقاط هم أشخاص على درجة من السرعة في ملاحظة وتجسيم السمات الشخصية التي يرغبونها في الآخرين ولا يعترفون بوجودها في انفسهم، ويظن الكثير من الناس أن هذه الإستراتيجية أو الحيلة الدفاعية تقلل من القلق الناتج من مواجهة سمات شخصية مهددة، وتظهر هنا مرة أخرى آلية القمع أو الكبت."  مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: 

https://ar.wikipedia.org/wiki/إسقاط_نفسي

 

6- "تقدير الذات. Self-esteem هو تقييم الفرد لنفسه وشعوره بالاحترام والقيمة والكفاءة. يشمل تقدير الذات قناعات الشخص حيال نفسه (على سبيل المثال "أنا كفؤ" أو "أنا ذو قيمة") بالإضافة إلى الحالات الشعورية مثل الانتصار واليأس والفخر والخجل. عرّف سميث وماكي تقدير الذات بأنه "المفهوم الذاتي الذي نعتقده عن أنفسنا.  تقدير الذات هو التقييم الإيجابي أو السلبي للذات وكيف نشعر حياله."  مقتبس من نص ورد على هذا العنوان :

 https://ar.wikipedia.org/wiki/تقدير_الذات

 

7- " نظرية التعلق هي نظرية تصف طبيعة العلاقات طويلة الأمد بين البشر، وتعتقد بأن الطفل بحاجة إلى تكوين علاقة مع شخص واحد على الأقل من مُقدمي الرعاية (الوالدين) لكي يحصل على النمو العاطفي والاجتماعي بطريقة طبيعية.  فهي تشرح كيف تؤثر علاقة الطفل بأبويه في نموه.  نظرية التعلق هي دراسة متعددة التخصصات، حيث تشمل نظرية التطور وعلم النفس  ونظريات علم السلوك الحيواني."  مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:

https://ar.wikipedia.org/wiki/نظرية_التعلق

 

8- https://www.talkspace.com/mental-health/conditions/articles/childhood-attachment-styles-influence-adult-relationships/

 

9- https://www.maganin.com/print.asp?contentId=19179

 

10- https://www.kminjurylawyers.com/firm-news/blog/2018/june/what-qualifies-as-emotional-damages-/

 

11- https://www.talkspace.com/blog/how-to-strengthen-your-support-system/

 

 

المصدر الرئيس

https://www.talkspace.com/blog/blame-others-mistakes/

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق