2 سبتمبر 2022
المترجم: عدنان أحمد الحاجي
المقالة رقم 246 لسنة 2022
Oxford archaeologists discover monumental evidence of prehistoric hunting across Arabian desert
2 September 2022
استخدم باحثو آثار في كلية الآثار
بجامعة أكسفورد صور أقمار صناعية للتعرف على أكثر من 350 بُنية صيد أثرية، تُعرف
باسم "المصائد الصحراوية(1)" ممتدة عبر شمال المملكة العربية
السعودية وجنوب العراق، ورسموا خرائط لها - لم يُوثق معظمها في السابق.
بقيادة الدكتور مايكل فرادلي Michael Fradley،
فريق من الباحثين في مشروع الآثار المهددة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (EAMENA)(2، 3) استخدم مجموعة من صور التقطتها أقمار صناعية لدراسة
المنطقة القريبة من صحراء النفوذ الشرقية بعناية، وهي منطقة لم تحظَ بدراسة وافية
في السابق. النتائج المفاجئة، التي نشرت
في مجلة عصر الهولوسين The Holocene(4)، قد تغير
فهمنا عما يتعلق بعصر ما قبل التاريخ(5) وتغيُّر المناخ في جميع أنحاء
الشرق الأوسط.
![]() |
| مصيدة على شكل طائرة ورقية |
أطلق عليها طيار قديم [كان ينقل
البريد بين بغداد والقاهرة سنة 1927](1) مصطلح "الطائرات الورقية
الصحراوية kites" (وهي عبارة عن مصائد صحراوية تشبه هذه
الطائرات الورقية من الجو)، تتكون هذه البنيويات من جدران حجرية منخفضة الارتفاع [مرتفعة
بمقدار 50 سم عن الأرض فقط] تشكل دائرة حجرية مغلقة بمنفذ واحد بين جدارين ينفرجان
كلما ابتعدا عنها ويوصلا الخارج بها، وأحيانًا يمتدا طولًا إلى عدة كيلومترات. يُعتقد أن الجدارين استخدما لتوجيه الطرائد الى
الدائرة (وهي عبارة عن حفرة لا تستطيع الطريدة الهروب منها)، مثل الغزلان، إلى
منطقة يمكن أن يتم اصطيادها أو ذبحها فيها. هناك أدلة على أن هذه البنيويات قد تعود إلى 8
آلاف سنة قبل الميلاد في العصر الحجري الحديث (أي المرحلة الأخير من عصر ما قبل
التاريخ(6)).
لا يمكن ملاحظة هذاه المصائد
الصحراوية بسهولة من الأرض، ولكن بعد ظهور صور الأقمار الصناعية التجارية ومنصات
مثل منصة Google Earth مكّنت من اكتشاف انتشار هذه المصائد. على الرغم من أن هذه المصائد كانت معروفة بالفعل
في شرق الأردن والمناطق المجاورة في جنوب سوريا، إلّا أن هذه النتائج الأخيرة
أخذت هذا الانتشار المعروف إلى مسافة تزيد على 400 كيلومتر شرقًا عبر شمال
المملكة العربية السعودية، كما تم التعرف على بعض منها أيضًا لأول مرة في جنوب
العراق.
قال الدكتور فرادلي: "المصائد
التي وجدناها أثبتت أدلة على تصميم معقد / مركب ودقيق. من حيث الحجم، يمكن أن يصل عرض
"دائرة" المصائد الصحراوية إلى أكثر من 100 متر، لكن الجدران التوجيهية
(بمثابة "خيوط" طائرة ورقية)، التي نعتقد حاليًا أن الغزال وطرائد أخرى
تقتفيها متجهةً نحو دوائر (حفر) المصائد، يمكن أن تكون طويلة جدًا. في بعض هذه الأمثلة الجديدة، يمتد الجزء الباقي
من الجدران في خطوط مستقيمة تقريبًا إلى أكثر من 4 كيلومترات، وغالبًا ما تكون فوق
تضاريس متفاوتة جدًا. هذا يثبت المستوى
المذهل من القدرة في كيفية تصميم وبناء هذه المصائد".
تعد أبحاث المصائد الصحراوية مجالًا نشطًا جدًا في الوقت الحالي - مايكل وزملاؤه يستكشفون امتداد الانتشار المهم لهذه المصائد إلى الصحراء العربية، والذي له نتائج رئيسة على فهمنا للعلاقة بين من شيد هذه المصائد وبين الرعاة المتنقلين الجدد الذين قطنوا المنطقة. بيل فينلايسون ، مدير مشروع EAMENA وبرفسور علم آثار عصر ما قبل التاريخ في جامعة أكسفورد
من تصميم دوائر المصائد الصحراوية إلى الامتدادات الطويلة
والدقيقة للجدران الموجِّهة للطرائد، هذه المصائد تتميز بشكل ملحوظ في حجمها عن
تصاميم مصائد وجدت في فترة عصر الهولوسين المبكر(9). يقترح الباحثون أن بناة هذه المصائد الصحراوية
سكنوا في مآوي مؤقتة مصنوعة من مواد عضوية لم تترك أي أثر يمكن رؤيته في بيانات
صور الأقمار الصناعية الحديثة.
تشير هذه المواقع الجديدة إلى
مستوى غير معروف سابقًا من التواصل في شمال شبه الجزيرة العربية وقت بنائها، وتثير
أسئلة حول من بنى هذه المصائد، ومن كان المقصود بالإطعام من اصطياد هذه الطرائد،
وكيف تمكن الناس ليس فقط من البقاء على قيد الحياة ، ولكن أيضًا من توظيف هذه
المصائد الضخمة.
في سياق هذا الترابط الجديد،
انتشار هذه المصائد الصحرواية المصممة على شكل نجمة يزودنا في الوقت الحالي بأول
دليل مباشر على التواصل في عموم صحراء النفوذ وليس فقط بالقرب منها أو حولها. وهذا يؤكد أهمية المناطق، التي أصبحت صحراوية
فيما بعد، التي كانت حينئذ تعيش في ظل ظروف مناخية أكثر ملاءمة لإمكانية
حركة وتنقل البشر والحياة البرية. يُعتقد
أن المصائد الصحراوية بُنيت خلال فترة مناخية مطيرة وخضراء تُعرف باسم فترة
الهولوسين المطيرة (بين حوالي 9000 و 4000 سنة قبل الميلاد).
أكبر عدد من هذه المصائد بني على
هضبة اللبة Al Labbah في صحراء النفوذ، حيث يدل
غياب نصب المدافن في المراحل الأخيرة من العصر البرونزي إلى أن التحول إلى فترة
جفاف يعني أن بعض هذه المناطق أصبحت هامشية جدًا الى درجة أنها لم تتمكن من دعم حياة
الناس الذين كانوا يقطنونها، مع احتمال وجود نزوح قامت به أنواع هذه الطرائد أيضًا
بسبب تغير المناخ.
ما إذا كانت أنماط بناء المصائد
الصحراوية عبر المكان والزمان تمثل حركة / انتقال أفكار أو أشخاص، أو حتى ما إذا كانت
تدل على اتجاه تلك الحركة / الانتقال، تظل أسئلة يتعين الإجابة عليها.
بدعم من صندوق Arcadia، يعمل المشروع الآن على توسيع نطاق أعمال المسح الاستكشافي عبر
هذه المناطق القاحلة لتطوير فهمنا لهذه المناطق ولمعرفة تأثير تغير المناخ.
![]() |
مصادر من داخل وخارج النص
1- https://ar.wikipedia.org/wiki/مصائد_صحراوية
2- https://www.yu.edu.jo/index.php/newarcat/2389-eamena
4- https://journals.sagepub.com/doi/full/10.1177/09596836221114290
5- https://ar.wikipedia.org/wiki/عصر_ما_قبل_التاريخ
6- https://ar.wikipedia.org/wiki/العصر_الحجري_الحديث
7- https://ar.wikipedia.org/wiki/العصر_الهولوسيني
المصدر الرئيس




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق