الأربعاء، 29 مارس 2023

مقاربة جديدة لتمييز الصدق من الكذب - الشيطان يكمن في التفاصيل


20 مارس 2023


المترجم: عدنان أحمد الحاجي


المقالة رقم 88 لسنة 2023 


LieLab: the devil is in the details


20 March 2023


لم يكن اكتشاف الكذب أسهل في الماضى كسهولته اليوم: انسَ لغة الجسد أو مدى اقناع الرسالة للطرف الآخر، فقط استمع إلى مقدار ثراء القصة ومدى تفاصيلها. هذه هي المقاربة الجديدة للكشف عن الكذب، كما يقول باحثون من مختبر الكدب في جامعة أمستردام بالتعاون مع باحثين من جامعة ماستريخت وجامعة تيلبورغ Tilburg.


منذ الحادي عشر من سبتمبر 2011 ، دُرب موظفو الأمن على التعرف على ما لا يقل عن 92 أمارة تساعد على كشف ما إذا كان أحد الأشخاص كاذبًا.  برونو ڤيرشوير Bruno Verschuere ، الأستاذ المشارك في علم النفس الشرعي: "هذا الطريقة القديمة في التعرف على الكذب تعتبر  طريقة سخيفة، لأن طريقة كشف الكذب هذه تعتبر مهمة مستحيلة. لا يتمكن الناس من تقييم كل هذه الأمارات في وقت قصير، ناهيك عن إمكانهم دمج أمارا ت متعددة للتوصل إلى حكم دقيق وصادق".


تعودنا على تصديق الذين يظهر أنهم  أبرياء. في النهاية، من المفيد حسن الظن بالناس  وافتراض أنهم صادقون من الناحية المبدئية. بيد أن الكذابين استغلوا هذه الحقيقة - فقط تذكر كذبة الدراج الأمريكي(1) لانس أرمسترونغ وتعاطيه للمنشاطات والذي جُرد من كل ميدالياته في الأخير، مع أنه استحوذ على تعاطف  الكثير من الناس لفترة طويلة. كما قال برونو فيرشوير ، أستاذ مساعد في علم النفس الشرعي

الشيطان يكمن في التفاصيل 

توصل مختبر الكذب أخيرًا إلى مقاربة جديدة للكشف عن الكذب،  في العادة  يبني الناس أحكامهم على صدق الحديث من كذبه على أمارة واحدة فقط. هذه المقاربة تتمثل في مبدأ تجريبي بسيط  يركز بالكامل على مستوى التفاصيل في السردية التي يرويها "الكذاب". من المؤكد أن الأمر يتطلب القليل من التعود على ذلك حتى يمتلك ملكة الكشف عن الكذب. يوضح ڤيرشوير Verschuere أنه "من غير المنطقي جدًا الاستماع فقط إلى ما يقوله الناس بدون الالتفات إلى جميع أنواع الأمارات الأخرى ، مثل الطريقة التي يخبر بها الشخص قصته بشكل مقنع أو عاطفي". "لكن بإمكان الذين يقولون الحقيقة [لا يكذبون] أن يقدموا وصفًا تفصيليًا ثريًا عن الحدث لأنهم خبروه أو مارسوه بالفعل ، بينما على الرغم من أن الكذابين قد يهتدوا إلى التفاصيل ، إلا أن هذا يزيد من احتمال كشفهم".

كشف الكذابين

حتى تتأكد 100% مما لو كان أحد الأشخاص كاذبًا أم صادقًا، أجرى الباحثون سلسلة من التجارب المعملية.  قُسمت مجموعة من الطلاب إلى فرقتين: واحدة مذنبة وأخرى بريئة. وُجهت المجموعة المذنبة إلى سرقة أوراق امتحان من خزانة. وكلفت المجموعة البريئة بقضاء نصف ساعة في الحرم الجامعي: تذهب فيها المجموعة إلى المكتبة وتشرب القهوة وتتصل بصديق. بعد ذلك، كان على المجموعتين أن تقولا أنهما قضيا نصف ساعة في الحرم الجامعي. في تسع دراسات ، طُلب من 1445 شخصًا تقييم دقة البيانات الصادقة والكاذبة المكتوبة بخط اليد أو من نصوص فيديو أو من مقابلات فيديو أو من مقابلات حية (أجريت وجهًا لوجه).

في ظل الحالة الطبيعية، كان المشاركون أحرارًا في استخدام جميع الأمارات الممكنة لكشف الكذب - من النظر في أعين الأشخاص إلى البحث عن أمارات / حركات تنم عن سلوك عصبي [كالتململ المتمظهر في هز الرجلين، مثلًا(2)] أو قصة عاطفية بشكل خاص - لتقييم ما إذا كان أحد الأشخاص يكذب. في هذه الحالة، وجدوا صعوبة في التمييز بين الكذب والصدق ونادرًا ما يكون أداء الكذابين في تمرير كذباتهم أعلى من مستوى احتمال تكذيبهم. عندما طُلب منهم الاعتماد فقط على مقدار التفاصيل (المكان والشخص والوقت والموقع) في القصة، كانوا دائمًا  قادرين على تمييز الكاذب من الصادق.

 

البحث منشور في مجلة نتشر السلوك البشري(3) Nature Human Behaviour


مصادر من داخل وخارج النص

1- https://ar.wikipedia.org/wiki/لانس_آرمسترونج


2- "التململ هو أمارة على عدم الاستقرار ويُعرف من القيام بحركات صغيرة بالجسم، عادة باليد والرجل والقدم. ومن علامات التململ تكرار التصرفات التالية: النقر بالقدم أو بالأظافر أو بقلم الرصاص وتغميض (الرمش) بالعينينو نزح الجسم من جهة الى أخرى، وطي ومد الذراعين، وغلق وفتح الساقين وهز الساقين أو الفخذين" ترجمناه ببعض التصرف من نص ورد على هذا العنوان: 

https://www.healthline.com/health/fidgeting#symptoms 



3- https://www.nature.com/articles/s41562-023-01556-2


المصدر الرئيس

https://www.uva.nl/en/content/news/press-releases/2023/03/lielab-the-devil-is-in-the-details.html?cb


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق