بقلم كلوديا واليس، صحفية علمية نشرت تقارير علمية في صحف ومجلات أمريكية
1 ديسمبر 2022
المترجم: عدنان أحمد الحاجي
المقالة رقم 118 لسنة 2023
Autism Treatment Shifts Away from ‘Fixing’ the Condition
By Claudia Wallis
December 1, 2022
هناك أساليب مختلفة لتكون سعيدًا وتقوم بوظائفك بشكل جيد حتى لو كنت مصابًا بالتوحد
عندما بدأت في كتابة تقارير عن التوحد قبل حوالي 15 سنة، كان المعالجون يتحدثون عن تحقيق "المخرجات المثلى" للأطفال المصابون بالتوحد. ما قصدوه هو تغيير السلوكيات الكلاسيكية المرتبطة بحالة التوحد - ومنها تثبيط السلوكيات / الحركات التكرارية مثل رفرفة اليدين(1)، وتمرين الأطفال الصغار على التواصل البصري [التواصل بالنظر عند التحدث مع الآخر] ، والتدريب على الكلام والتفاعلات الاجتماعية - بحيث لا يفقد الأطفال في النهاية استيفاءهم معايير التشخيص بالتوحد [المترجم: يعني بحيث لا تظهر عليهم أعراض التوحد]. لقد كان ذلك هدفًا بعيد المنال وصعب التحقق، ولم تتمكن سوى نسبة ضئيلة من المصابين بالتوحد من تحقيق هذا الغرض. اليوم يُنظر إليه على نطاق واسع على أن ذلك تُعتبر وجهة نظر خاطئة.
![]() |
| رفرفة اليدين(1) |
"لقد صرفنا الذهن عن اعتبار التوحد حالة يجب استئصالها أو علاجها إلى اعتباره جانبًا من جوانب التنوع العصبي(2) الذي لم يبارح البشرية،" كما تقول غيرالدين داوسون Geraldine Dawson، مديرة مركز جامعة ديوك للتوحد وتطور الدماغ في مدينة دورهام في ولاية كارولاينا الشمالية. "السؤال أصبح بعد ذلك ، كيف يمكننا دعم المصابين بالتوحد على أفضل وجه، وكيف نتمكن من قياس مستوى التحسن لو كنا نجري تجارب سريرية؟" كتبت داوسون مع اثنين من زملائها عن هذا التحول في ورقة حديثة في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية لطب الأطفال JAMA Pediatrics. تعكس هذه الورقة إعادة تقييم واسعة النطاق لأهداف العلاج ومقاييس النجاح، مدفوعة جزئيًا بأصوات الحركة المناصَرَة الذاتية(3) للمصابين بالتوحد، الذين عززوا بذلك التقدير الكبير لما يكسبه المجتمع من وجود أنواع مختلفة من الأدمغة التي تسهم في تطور المجتمع ، بالإضافة إلى زيادة الوعي بالآثار السلبية للإصرار على أن المصابين بالتوحد يتصرفون بطرق تبدو غير طبيعية وشاذة بالنسبة لبقية الناس.
لا تعني إعادة النظر في التقييم هذه أن التدخل المبكر يعتبر أقل أهمية للأطفال الصغار المصابين بالتوحد. كما كان في الماضي، يجب أن تهدف العلاجات إلى معالجة الأعراض المحددة للحالة، والتي تشمل صعوبات التواصل البصري وصعوبات التفاعلات الاجتماعية، والحد من السلوكيات الضارة والمدمرة، كضرب الرأس ونوبات الغضب. لكن النتيجة المثلى اليوم للعلاج ستعتمد على قدرات ورغبات الفرد وعائلته ولن تصر بالضرورة على مراعاة السلوك الطبيعي والالتزام به
![]() |
| التواصل البصري |
على سبيل المثال، لا يحتاج المعالجون إلى التركيز على تغيير السلوكيات التي ليست في الأساس سلوكيات ضارة. ذكرت داوسون حالة مراهق أخبر المعالج الذي يقوم على علاجه أنه لم يعد يرغب في العمل على التمرُّن على مواصلة التواصل البصري مع من يتحدث معهم. "هذا الطلب لا بأس به ولا يمثل مشكلة" ، كما تقول. "إذا كنت تقصد من تعرفهم، فهناك من يتواصلون بصريًا كثيرًا ولكن هناك آخرون لا يتواصلون بصريًا إلَّا قليلًا." وبالمثل، تضيف داوسون، "إذا كان أحدهم يهز جسمه إلى الأمام وإلى الخلف جيئةً وذهابًا لأن ذلك يجعله يشعر بهدوء أكثر، أظن أن على المجتمع أن يتقبل ذلك برحابة صدر ويعتبره جانبًا من التعايش مع التصرفات المختلفة التي يمارسها البعض قي هذا العالم."
حركة التنوع العصبي، التي تحارب وصمة التوحد(4)، شجعت الباحثين على دراسة التكلفة العالية لقسر المصابين بالتوحد على الامتثال [أن يكونوا سلوكيًا كبقية الناس(5)]. ورقة بحثية نُشرت عام 2018 ، على سبيل المثال ، وجدت علاقة تلازمية بين محاولة "اخفاء أعراض التوحد" وتظاهر المصاب بالتوحد على أنه غير مصاب وبين زيادة احتمال الاقدام على الانتحار. يقول آري نيمان Ari Ne’eman، الذي شارك في تأسيس شبكة المناصرة الذاتية للمصابين بالتوحد Autistic Self Advocacy Network، أن صعوبة محاولة الحفاظ على مظهر طبيعي (أي يظهر وكأنه غير مصاب بالتوحد وذلك بإخفائه أعرض التوحد) يصرف الانتباه عن أشياء أخرى. "لو كنت تراقب باستمرار أي شيء تقع عيناك عليه وتنتقد نفسك لو كنت تتكلم بإفراط عن أشياء أنت مهتم بها، فكل هذا يمثل طاقة وحمًلا عقليًا مهدورتين." نيمان، وهو نفسه مصاب بالتوحد وحاصل على درجة دكتوراه ومرشح لادارة السياسة الصحية في جامعة هارفارد، لا يزال قلقًا من أن التحيز ضد سلوكيات معينة قد أصبح جزءًا لا يتجزأ من الأدوات التي يستخدمها الأطباء. في كثير من الأحيان، يقوم المعالجون "بتمرين المصابين بالتوحد على أن يظهروا طبيعيين "وكأنهم غير مصابين بالتوحد"، كما ذكر في ورقة نشرها عام 2021 في مجلة جمعية الطب الأمريكية للمسائل الأخلاقية والصعوبات التي يتعرض لها طلاب الطب والممارسون الطبيون في ممارساتهم التعليمية والمهنية AMA Journal of Ethics.
شعار حركة التنوع العصبي "لا أحد يتخذ أي قرارات تخص علاجنا بدون مشاركتنا المباشرة في وضع تلك القرارت ". وهذا يعني أن المصابين بالتوحد وأسرهم لهم الحق في المساعدة في تحديد أهداف العلاج. "إذا كان المصاب بالتوحد يبلغ ستة أعوام وهو لا يزال لا يستطيع الكلام بعد، ولكن حين بلغ الثانية عشرة من العمر تكلم ، سواء من خلال جهاز الـ آي باد iPad أو بصوته، قد يكون ذلك من المخرجات المثلى" تقول كوني كاساري Connie Kasari، باحثة التوحد بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، التي تعمل غالبًا مع الذين لا يستطيعون الكلام إلًا قليلًا. ولاحظت أن هؤلاء قد "يكونون سعداء جدًا". "وقد تكون لهم وظائف يعملون فيها. الأمر كله يتعلق بكيف يُعرَّف النجاح ضمن عالم المرء".
تقول داوسون إن الهدف القديم المتمثل في عدم ظهور أعراض التوحد (ولذلك حتى لا يمكن تشخيص الفرد بأنه مصاب به) لا يُعتبر أولوية بالنسبة للعديد من المصابين بالتوحد، و "عندما تتبعنا هؤلاء الأشخاص لنرى ما إذا كان فقدانهم للأعراض، بحيث لا يمكن حينها من تشخيصهم بالتوحد له علاقة بجودة حياة أفضل ، وجدنا أن الأمر ليس كذلك". وتقول إن أولوية هؤلاء هي حصولهم على وظائف وتمكِّنهم من انشاء علاقات اجتماعية ذات مغزى مع الآخرين: "وأن يكونوا مستقلين ومعتمدين على أنفسهم وسعداء ومنتجين قدر الإمكان". تمامًا مثل أي إنسان عادي آخر.
مصادر من داخل وخارج النص
1- https://mental.mawdoo3.com/n/سلوك-رفرفة-اليدين-عند-طفل-التوحد-الأسباب-والعلاج
2- "نموذج التنوع العصبي neurodiversity هو طريقة جديدة ومختلفة للنظر في التوحد والتنوعات العصبية المعرفية / الادراكية cognetive البشرية الأخرى. هذا النموذج يؤطر التنوع العصبي على أنه مشابه للتنوع الجندري أو الأثني. مقاربة التنوع العصبي للتوحد تقدم نقدًا للخطاب المهني والأكاديمي السائد بشأن التوحد والذي ينظر إلى التوحد على أنه قصور، ويؤطر العديد من جوانب التوحد على أنها حوانب مرضية." ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان:
https://www.zurinstitute.com/clinical-updates/autism-and-the-neurodiversity-paradigm/
3- "يشير مصطلح المناصرة الذاتية self-advicacy إلى حركة الحقوق المدنية للذين يعانون من اعاقة نمائية، وتعرف أيضًا باسم الإعاقة المعرفية أو الفكرية، وغيرها من الاعاقات. كما أنه تعبير يحظى بأهمية خاصة في حركة حقوق المعاقين، حيث يشير إلى ذوي الإعاقات الذين يحكمون السيطرة على حياتهم الخاصة، بما في ذلك تحملهم مسؤولية نظام الرعاية الطبية الخاص بهم. وتختص حركة المناصرة الذاتية في الأساس بالذين يعانون من إعاقة ولكنهم يدافعون عن حقوقهم. ويعني ذلك، أنه على الرغم من أن الذي يعاني من إعاقة قد يطلب الدعم من الآخرين، إلَّا أنه يحق له التحكم في موارده الخاصة وفي كيفية التصرف فيها. فهذه الحركة تدافع عن حقهم في اتخاذ قرارات حياتهم دون أي تأثير أو تحكم من الآخرين فيها." مقتبس ببعض التصرف من نص ورد على هذا العنوان:
https://ar.wikipedia.org/wiki/مناصرة_ذاتية
4- "الوصمة أو السمة هي الرفض الاجتماعي الشديد لشخص أو مجموعة من الناس وذلك لأسباب اجتماعية مختلفة غير مقبولة عند الغالبية، بحيث أن فاعل الأمر المسبب للوصمة يكون موسوماً بها، ومميزاً عن باقي أفراد المجتمع. " مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:
https://ar.wikipedia.org/wiki/وصمة
5– https://ar.wikipedia.org/wiki/امتثال_(علم_نفس)
المصدر الرئيس
https://www.scientificamerican.com/article/autism-treatment-shifts-away-from-fixing-the-condition/



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق