الجمعة، 19 مايو 2023

انتباه الأطفال الدارجين لـ "مناغاة الأمهات" يمكن توظيفه لتشخيص التوحد مبكرًا


08 فبراير 2023


المترجم: عدنان أحمد الحاجي



المقالة رقم 138 لسنة 2023



Toddlers’ Attention to ‘Motherese’ Speech May Be Used to Diagnose Autism


February 08, 2023




طور باحثو جامعة كاليفورنيا في سان دييغو فحصًا جديدًا لتتبع حركة العين يشخص تشخيصًا دقيقًا الأطفال الدارجين المصابين بنوع فرعي من اضطراب طيف التوحد

كلنا يتصرف بهذا التصرف ويتفوه بكلمات رقيقة ولطيفة ومتناغمة كلما وقعت عينه عل أحد الأطفال الصغار. لطالما استخدمت الأمهات ومقدمو الرعاية هذا الشكل المرح والعاطفي والمبالغ فيه من الكلام - الذي يُطلق عليه "كلام الأم مع طفلها الصغير motherese" - لجذب (لاسترعاء) انتباهه. الآن، قد يستطيع الباحثون من توظيفه لتشخيص اضطراب طيف التوحد (ASD).

مقطع فيديو لعينة من مناغاة الأم لطفلها motherese :

 https://youtu.be/eZclOL7vIQQ

 

في دراسة نُشرت في 8 فبراير 2023 في شبكة الجمعية الطبية الأمريكية المفتوحة(1) JAMA Network Open، طور باحثون من  كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في مدينة سان دييغو فحصًا جديدًا لتتبع حركة العين لقياس مستوى  انتباه الأطفال الدارجين [12 - 36 شهرًا، بحسب التعريف] قياسًا كميًا لمناغاة أمهاتهم لهم. باستخدام هذه القياسات، تمكن الباحثون من التعرف بشكل موثوق على مجموعة فرعية من الأطفال الدارجين المصابين بالتوحد، والذين تلازمت مستويات انتبهاتهم المتدنية إلى مناغاة الأمهات أيضًا بضعْفٍ في  القدرات / المهارات الاجتماعية (2) والقدرات / المهارات اللغوية [مثل معرفة المفردات والقدرة علي نطق العبارات البسيطة].


بينت الدراسات أن تهويدات الأمهات يثير انتباه الأطفال ويحفزهم على التعلم / اكتساب المهارات، مما يساعدهم على تطوير المهارات اللغوية والتفاعل العاطفي [الذي يعتبر مقياسًا للاستجابة العاطفية - مثل الابتسامه أو عبوس الوجه - والتي لا يستجيب لها إلَّا من يحس بها(3)]. إذا لم يولي الأطفال الدارجون المصابون بالتوحد نفس القدر من الانتباه إلى مناغاة الأمهات، فقد يؤثر ذلك في مهاراتهم الاجتماعية(2) عندما يكبرون. وبالتالي يمكن أن يكون فحص تتبع حركة العين مفيدًا للكشف المبكر عن اضطراب طيف التوحد والتشخيص والتنبؤ بمآل الاضطراب ، ويساعد الأطباء على معرفة أي العلاجات هي الأكثر فائدة لهذا الطفل.


"نعلم أنه كلما تمكنا من تقديم العلاج مبكرًا كلما ارتفعت احتمالية ناجعته، ولكن معظم الأطفال لا يُشخصون تشخيصًا رسميًا بالاضطراب حتى بلوغهم سن الثالثة أو الرابعة تقريبًا،" حسبما قالت المؤلفة الرئيسة كارين بيرس Karen Pierce، برفسور في علوم الأعصاب في كلية الطب في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو والمدير المشارك لمركز التميز للتوحد في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو.  "هناك حاجة حقيقية لأدوات تشخيصية سهلة وفعالة يمكن استخدامها لفحص الأطفال الصغار، ويعتبر تتبع حركة العين نقطة انطلاق رائعة للبدء بهذا التشخيص،"


استطلعت الدراسة مجموعة من 653 طفلاً ، تتراوح أعمارهم بين 1 و 2 سنة، مشخصين بالتوحد أو ليس لديهم توحد . خلال التجربة، عُرض على كل طفل مقطعا فيديو على شاشة: أحد المقطعين كان لمناغاة امرأة، والمقطع الثاني كان لمشهد غير بشري (إما طريق سريع يعج بالسيارات المارة أو فيلم يعرض أشكالًا وأرقامًا مجردة مصحوبة بموسيقى رقمية). عُرض كل مقطع فيديو لمدة دقيقة واحدة، واستخدم الأطفال الصغار اتجاه حركة أعينهم  للتحكم في أي مقطع فيديو من المقطعين ينظرون اليه أطول.

الأطفال الصغار غير المصابين باضطراب طيف التوحد أولوا انتباهًا كبيرًا بمناغاة الأمهات ، وقضوا ما يقرب من 80 بالمائة من فترة التجربة في مطالعة هذا المقطع. لكن النتائج لم تكن متسقة  في حالة الأطفال الدارجين المصابين بالتوحد. تراوحت نسبة فترات تركيز نظراتهم على المقطع من 0 إلى 100 بالمائة من زمن  التجربة.

المجموعة الفرعية من الأطفال الدارجين الذين ركزوا على مناغاة الأمهات بنسبة تقل عن 30 في المائة من فترة التجربة يمكن تشخيصهم تشخيصًا دقيقًا على أنهم مصابون باضطراب طيف التوحد باستخدام هذا القياس لوحده.  هؤلاء الأطفال أيضًا سجلوا درجات أدنى في فحوصات المهارات اللغوية والاجتماعية اللاحقة.

الأطفال الدارجون المشخصون باضطراب طيف التوحد والذين بقوا منتبهين معظم الوقت إلى مناغاة الأمهات أبدوا قدرات اجتماعية ولغوية عالية، مما يبرز مستوً معتبرًا من التباين  داخل مجتمع التوحد.

ما إذا كان عدم الانتباه إلى مناغاة الأمهات هو سبب تدني القدرة على التفاعل الاجتماعي لدى هؤلاء الأطفال أو مجرد كونه أحد أعراضه، لا زال يحتاج الى دراسة، ولكن في كلتا الحالتين، يبدو أنه علامة بيولوجية عالية الدقة لنوعٍ فرعيٍ من أنواع التوحد.

"حقيقة أنه يمكننا التعرف على الأطفال المصابين بالتوحد بشكل موثوق باستخدام مثل هذا الفحص البسيط والسريع لتتبع حركة العين يُعد اكتشافًا رائعًا جدًا" بحسب  بيرس. "في المستقبل ، نأمل في استخدام مستوي انتباه الطفل لمناغاة الأمهات كقرينة على تحديد أي من العلاجات التي قد يستفيد منها المصاب كثيرًا، واستخدامها كذلك كأداة لقياس مدى نجاح هذه العلاجات."


مصادر من داخل وخارج النص

1- https://jamanetwork.com/journals/jamanetworkopen/fullarticle/2801102?utm_source=For_The_Media&utm_medium=referral&utm_campaign=ftm_links&utm_term=020823


2- https://ar.wikipedia.org/wiki/مهارات_اجتماعية


3- https://ar.wikipedia.org/wiki/عاطفية_(شعور)


المصدر الرئيس

https://today.ucsd.edu/story/toddlers-attention-to-motherese-speech-may-be-used-to-diagnose-autism


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق