4 أغسطس 2022
المترجم: عدنان أحمد الحاجي
المقالة رقم 152 لسنة 2023
Recognition of emotion in autistic adults
ساد تصور بأن المصابين بالتوحد يعانون من عجز في التعرف على مشاعر الآخرين وأنه ليس هناك سوى فكرة بسيطة عن مدى فعالية قدرة التعرف تلك عندهم.
وفقًا لبحث جديد من جامعة فليندرز Flinders الأسترالية، وُجد أن الراشدين المصابين بالتوحد أقل دقة بشيء طفيف في التعرف على مشاعر الناس من تعابير وجوههم مقارنة بأقرانهم غير المصابين بالتوحد.
البحث الحديث المنشور في ورقتين علميتين(1، 2) " في الدورية الدولية الرائدة ، بحوث التوحد Autism Research ، يثبت أننا نحتاج إلى مراجعة المفاهيم السائدة على نطاق واسع بأن الراشدين المصابين بالتوحد يواجهون صعوبات عندما يتعلق الأمر بالتعرف على المشاعر الاجتماعية (3 - 7) " ولديهم فقط فكرة بسيطة عن قدرتهم على معالجة مشاعر الآخرين [المترجم: معالجة المشاعر emotion processing وهي القدرة على امتصاص مشاعر الآخرين السلبية والاستمرار في التعامل معهم بشكل طبيعي(8)"] .
شارك 63 راشدًا مشخصون بالتوحد و 67 راشدًا غير مصاب بالتوحد (يتمتعون بمعدلات ذكاء IQ تتراوح من 85 إلى 143) في دراسة قادتها جامعة فليندرز Flinders الاسترالية، حيث اشتركوا في جلسات مدتها 3 - 5 ساعات لمقارنة قدراتهم على التعرف على 12 تعبيرًا من تعابير الوجه، كمشاعر الغضب ومشاعر الحزن وغيرها.
جمعت الدكتورة ماري جورغوبولوس Marie Georgopoulos طيفًا واسعًا من البيانات خلال فترة دراستها لنيل درجة الدكتوراه ، وبعد إعادة تحليل لاحقة لهذه البيانات قام بها فريق البحث نشر على اساسها الورقتين العلميتين المذكورتين أعلاه(1، 2)،
النتائج قد تعني أن الصعوبات الاجتماعية المرتبطة بالتوحد قد تعكس في الواقع الاختلافات التي تظهر فقط في بعض التفاعلات (العلاقات) الاجتماعية أو سيناريوهات يشعر الشخص فيها أنه تحت ضعط عالٍ (مجبر) على فعل شيء ، مما يطعن في وجهة النظر القائلة بأن الراشدين المصابين بالتوحد لا يمكنهم قراءة تعبيرات (المشاعر التي تظهر على) الوجه بشكل كافٍ.
يقول المؤلف المشارك في الدراسة برفسور علم النفس الفخري المتميز، نيل بروير Neil Brewer، باستخدام طيف واسع من المشاعر التي ظهرت في سياقات مختلفة، تفيد هذه الدراسة بأن المصابين بالتوحد، في المتوسط، أقل دقة بشيء طفيف، ولكنهم في نفس الوقت أكثر بطأً إلى حد ما في تصنيفهم لـ (التعرف على) مشاعر الآخرين.
"تطعن هذه النتائج في الفكرة القائلة بأن الراشدين المصابين بالتوحد هم أكثر احتمالًا في أن تستحوذ عليهم مثيرات المشاعر(9) الدينامية (أي المتغيرة من حين وآخر) والمعقدة بشكل متزايد ولمعاناتهم من صعوبات في التعرف على مشاعر معينة عند غيرهم."
كان هناك تداخل كبير في الأداء بين المجموعتين (المصابة وغير المصابة بالتوحد)، إلَّا أن هناك مجموعة فرعية صغيرة جدًا فقط من المصابين بالتوحد التي كانت مستويات آدائها أقل من نظرائها غير المصابة بالتوحد. الاختلافات بين المجموعتين كانت متسقة بغض النظر عن اسلوب ابداء المشاعر أو طبيعة الاستجابة المطلوبة أو طبيعة المشاعر المعينة التي تحت النظر.
أثبت البحث أيضًا أنه على الرغم من أنه كان هناك تباين كبير من حيث فكرة المشاركين في تفسيرهم لمشاعر الآخرين ، لم يكن هناك قرينة على أي اختلافات بين المصابين بالتوحد وغير المصابين بالتوحد.
"طرق البحث المعقدة التي استخدمناها في هاتين الدراستين لم تساعد في تحسين فهمنا لمعالجة المشاعر عند المصابين بالتوحد فحسب بل أيضًا وفرت المزيد من التوضيح للقدرات التي يتمتع بها المصابون بالتوحد والتي لم يُعترف بها حتى الآن."
"المزيد من التقدم في هذه الطرق ربما يتطلب منا الاستفادة من السلوكيات المرتبطة بالتعرف على المشاعر وردود الفعل على مشاعر الآخرين في تفاعلات الحياة الواقعية [العلاقات الاجتماعية بين الناس] أو ربما الاستفادة منها في إعدادات الواقع الافتراضي."
مصادر من داخل وخارج النص
1- https://onlinelibrary.wiley.com/doi/full/10.1002/aur.2781
2- https://onlinelibrary.wiley.com/doi/abs/10.1002/aur.2713
3- "المشاعر الاجتماعية (social emotions) هي المشاعر التي تعتمد على أفكار أو مشاعر أو أفعال الآخرين، "كما يشعر بها أحد الأشخاص أو يتذكرها أو يتوقعها أو يتخيلها بصوره مباشرة".ومن الأمثلة على ذلك: الشعور بالحرج والشعور بالذنب (الشعور بالتقصير(4)) والشعور بالخزي(5) والغيرة والحسد والتقمص الوجداني والإعلاء(6). وفي المقابل، فإن المشاعر الأساسية مثل السعادة والحزن تتطلب فقط الاحساس بالحالة الطبيعية / البدنية للشخص؛ لذلك ظهور المشاعر الاجتماعية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتطور الادراك الاجتماعي(7) والقدرة على تخيل حالات الآخرين العقلية [المترجم: نظرية العقل]، التي تتطور بطبيعة الحال في فترة المراهقة. لقد وجدت الدراسات أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وثلاث سنوات يستطيعون التعبير عن مشاعر تشبه الشعور بالذنب (الشعور بالتقصير) والندم، على الرغم من أن الأطفال في سن الخامسة قادرون على تخيل المواقف التي يمكن أن يشعروا فيها بالمشاعر الأساسية (السعادة أو الحزن)، فإن قدرتهم على وصف الحالات المرتبطة بالمشاعر الاجتماعية لا تظهر حتى سن السابعة." مقتبس ببعض التصرف من نص ورد على هذا العنوان:
https://ar.wikipedia.org/wiki/العواطف_الاجتماعية
4- https://ar.wikipedia.org/wiki/شعور_بالذنب
5- https://ar.wikipedia.org/wiki/خزي
6- https://ar.wikipedia.org/wiki/إعلاء
7- https://ar.wikipedia.org/wiki/استعراف_اجتماعي
8- https://emotionalprocessing.org/definitions/
9- "مثيرات المشاعر / الانفعالات (emotion stimuli المباشرة هي نتيجة معالجة المثيرات الحسية (sensorial stimulus) عبر الآليات الذهنية الادراكية. فعندما يقع حدث ما في المحيط (خارج الجسم) ، تُستقبل هذه المثيرات الحسية وتعالجها الآليات الذهنية الادراكية وتُثار انفعالات لكل واحدة من هذه المشاعر الحسية حتى تكون متأثرة بذلك." ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان:
المصدر الرئيس
https://news.flinders.edu.au/blog/2022/08/04/recognition-of-emotion-in-autistic-adults/

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق