الاثنين، 13 نوفمبر 2023

التغيرات في مناطق الدماغ قد تفسر لماذا يفضّل بعض الناس الترتيب والجزم


6 يوليو 2017


المترجم : عدنان احمد الحاجي 



المقالة رقم 314 لسنة 2023



Changes in brain regions may explain why some prefer order and certainty, UCLA behavioral neuroscientists report


July 06, 2017



 تعرفت  دراسة من جامعة كالفورنيا في لوس انجليس  UCLA على تغيرات في مناطق الدماغ قد تحمل مفتاحاً  للسبب الذي يجعل  بعض الناس يفضلون الترتيب والنظام  في حين لا يفضل البعض الاخر ذلك.

لماذا يفضل بعض الناس حياة مستقرة يمكن توقعها  بينما يفضل البعض الآخر تغييرات متواترة (كثيرة الحدوث)؟ لماذا يتخذ بعض الناس قرارات عقلانية وغيرهم مندفعون متهورون؟ تعرف باحثو علم  الأعصاب السلوكي في  جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس على تغيرات في منطقتين من الدماغ قد تجيبان على هذه الأسئلة. 

الدراسة  نشرتها أليسيا إزكيردو Alicia Izquierdo، برفسور علم النفس في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، وعضو في معهد بحوث الدماغ التابع للجامعة، وطالبتها في  الدراسات العليا في علم النفس، ألكسندرا ستولياروفا Alexandra Stolyarova، في المجلة العلمية إلكترونية المفتوحة  eLife  في 6 يوليو 2017(1).

التجارب، التي شملت دراسة مناطق القشرة  الجبهية الحجاجية(2) orbitofrontal cortex اللوزة القاعدية الجانبية basolateral amygdala في الدماغ، لتقييم قدرة الفئران على العمل للحصول على مكافآت في ظل ظروف مستقرة ومتقلبة. حصلت الفئران على مكعبات سكر بعد اختيارها بين صورتين عرضتا بجانب بعضهما بعض. اختارت الفئران  باستخدام أنوفها للمس شاشة بحجم الايباد. عندما لمست الفئران واحدة،من الصورتين، تلقت مكعبات السكر في وقت كان متوقعاً لديها - عادة بعد 10 ثوان. عندما لمست الفئران الصورة الأخرى، تلقت مكعبات السكر في أوقات مختلفة .  هذا الخيار كان الأكثر مجازفة إذ قد تضطر الفئران إلى الانتظار خمس ثوان كحد أدنى أو  15  ثانية كحد أقصى قبل أن تحصل على مكعبات السكر. قامت الفئران بهذه المحاولات لمدة شهر لفترة بلغت 45 دقيقة يومياً.

اكتشفت الباحثتان أن الفئران تعلمت المهمة وتمكنت من الكشف عن التباينات في فترات الانتظار. عندما شهدت الفئران المزيد من هذه التباينات في فترات الانتظار تلك للحصول على مكعبات السكر، تضاعفت كمية  البروتين في منطقة اللوزة القاعدية ألجانبية  basolateral amygdala في الدماغ كما افادت به الباحثتان

في بعض التجارب، جعل الباحثون احد الخيارين أفضل من الآخر، حيث كانت فترة انتظار الخيار الأول أقصر. وكانت جميع الفئران قادرة على تعلم نسق فترة  هذا الخيار واتخاذ الخيار الأفضل.  بينت  بعض القرائن  على إن التعلم حصل في اليوم الأول، وكان أداؤها أفضل في اليوم التالي وفي الأيام اللاحقة. وفي مجموعة الفئران ولوزة  قاعدية جانبية لا تقوم بوظيفتها (متضررة)، كان تعلم هذه الفئران  للتغيرات في فترات الانتظار أكثر بطأً، ولكنها استطاعت  التكيف واللحاق بغيرها من الفئران السليمة بعد حوالي يومين.

غير أن الفئران التي لديها قشرة جبهية حجاجية غير عاملة (متضررة)  لم تتعلم على الإطلاق، وبدلًا من ذلك تعاملت مع كل تجربة على أنها تجربة جديدة وكأنها لم تخبرها من قبل، وفقًا لما ذكرته الباحثتان. كما لو أن هذه الفئران لم تتذكر ولم تتوقع نسق  فترات الانتظار المحتملة. الدور المهم للقشرة الجبهِية الحجاجية فاجأت إزكيردو، التي  قالت أن هناك المزيد من القرائن على أن اللوزة القاعدية الجانبية ستصبح مهمة في حالات عدم اليقين (الحالات غير المقطوع بها)، ولم يكن ذلك أيضًا للقشرة  الجبهية الحجاجية orbitofrontal.

ستولياروفا وإزكيردو هما أول من ربط  مستويات بروتين الجيفيرين gephyrin بالشعور بالمكافأة.  تقول الباحثتان أنه حين تشعر الفئران باحتمال عدم اليقين، (عدم القطع) يرتفع مستوى بروتين الدماغ GluN1 أيضا لديها ارتفاعًا كبيراً  في اللوزة القاعدية الجانبية.

جميع الفئران اختارت الخيار المحفوف بالمخاطر [المنطوي على عدم اليقين] في كثير من الأحيان. وكانت الفئران التي لديها لوزة قاعدية جانبية عاملة (سليمة) هي الاستثناء. هذه الفئران  تجنبت عدم اليقين [الخالات غير المقطوع بها] طوال التجارب.

 القشرة  الجبهية الحجاجية واللوزة القاعدية الجانبية تشتركان في التوصيلات التشريحية (أي المشابك العصبية(3))، وكلتا المنطقتين لهما دخل في اتخاذ القرار، كما أثبتت البحوث السابقة. ويشير هذا البحث إلى أن هذا يحدث بشكل خاص أثناء الظروف المتغيرة أو  المضطربة (غير المقطوع بها).

وقالت إزكيردو إن التغيرات في هذه المناطق الدماغية وبروتينات الدماغ قد تساعد على تفسير ميول الشخص لتبعات غير مقطوع بها (غير متيقنة). وقالت إن لدى البشر فروقًا فردية في وظائف القشرة  الجبهِية الحجاجية واللوزة القاعدية الجانبية، وفي تعبير  هذه البروتينات [التعبير البروتيني هو عملية تخليق البروتينات وتحويرها وتنظيمها في الكائنات الحية، بحسب التعريف(4)].


على سبيل المثال، التباينات في جينات جيفيرين  gephyrin رُبطت بالتوحد، ومن مميزات اضطراب التوحد  هي النزعة (التفضيل) القوية الى الترتيب والقطع (الجزم).

في المستقبل، قالت إزكيردو، الطب الدقيق(5) قد يكون  قادراً على استهداف أي منطقة في الدماغ لعلاج أي اضطراب، بما في ذلك الإدمان السلوكي كلعب القمار

لدى الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري  أيضًا تفضيل قوي للترتيب والقطع. قد تجيب الأبحاث المستقبلية عما إذا كانت نفس التغيرات في الدماغ تحدث في هذا الاضطراب أيضا.


مصادر من داخل وخارج النص

1- https://elifesciences.org/articles/27483


2- https://ar.wikipedia.org/wiki/قشرة_جبهية_حجاجية


3- "الاتصال التشريحي يرجع الى  شبكة من الوصلات الفيزيائية أو الهيكلية (المشابك العصبية) التي تربط بين مجموعات  من الخلايا العصبية، بالإضافة إلى ما يقترن بها من خصائص فيزيائية بيولوجية هيكلية مرتبطة بما تكتنزه من  محددات كالقوة المشبكية العصبية أو فعاليتها."  ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان:

http://www.scholarpedia.org/article/Brain_connectivity


4- https://www.thermofisher.com/sa/en/home/life-science/protein-biology/protein-biology-learning-center/protein-biology-resource-library/pierce-protein-methods/overview-protein-expression-systems.html


5- https://ar.wikipedia.org/wiki/طب_دقيق


المصدر الرئيس

http://newsroom.ucla.edu/releases/changes-in-brain-regions-may-explain-why-some-prefer-order-and-certainty

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق