الخميس، 19 مارس 2026

الأطفال في سن الشهرين يرون الأشياء بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يعتقد قي السابق.


المترجم: عدنان أحمد الحاجي


 

Two-month-old babies are already making sense of the world

:

February 5, 2026

:


 



الأطفال في سن شهرين فقط، يبدؤون بتنظيم وتصنيف ما يشاهدونه في أذهانهم إلى فئات متباينة. كشفت بيانات تصوير الرنين المغناطيسي الوظيفي لأدمغة الرضع عن أنماط مميزة أثناء نظرهم إلى صور حيوانات وألعاب وأشياء مألوفة. وقد بينت صور الدماغ أن أدمغة الأطفال تتفاعل بشكل متباين تبعًا لنوع الصورة، مما يثبت قدرتهم في سن مبكرة على تمييز وتصنيف الأشياء إلى فئاتها. باستخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في فك رموز أنماط النشاط الدماغي تمكن الباحثون من فهم طريقة تفكير الرضع بشكل أفضل، وكشفوا أن القدرة على التعلم والفهم تبدآن في سن أبكر بكثير وأكثر تطورًا مما كان يُعتقد سابقََا.

 

وبدمج نتائج تقنية تصوير الدماغ مع نماذج الذكاء الاصطناعي، توصل الباحثون إلى فهم أعمق لكيف يفكر الرضع ويتعلمون وينظمون المعلومات، بوقت طويل قبل أن يتمكنوا من الكلام أو التحكم في الحركات الدقيقة (التنسيق بين العضلات الصغيرة في الحركة ومنه التنسيق بين الأصابع واليدين والعينين)  (1) خلال الأشهر الأولى من حياتهم. وتساعد هذه النتائج في توضيح ما يحدث داخل دماغ الطفل. تُبين الدراسة أن دماغ الطفل يعمل ويتطور بنشاط في وقت أبكر بكثير مما يمكننا ملاحظته من خلال السلوك وحده، مما يوفر للباحثين صورة أوضح عن النمو الإدراكي في سن مبكرة.

 

نشر فريق بحثي من معهد علوم الأعصاب في جامعة ترينيتي (TCIN) وكلية علم النفس هذه الدراسة  (2) مؤخرًا في مجلة "نيتشر نيوروساينس Nature  Neuroscience."

 

 

ما كشفه الباحثون عن دماغ الرضيع

"لطالما تساءل أولياء الأمور والباحثون عما يدور في ذهن الرضيع وما يراه فعلاً عندما ينظر إلى الأشياء حوله. يسلط هذا البحث الضوء على ثراء وظائف الدماغ في السنة الأولى من حياة الرضيع،" كما توضح الدكتور كليونا أودوهيرتي Cliona O'Doherty، المؤلف الرئيس للدراسة، والتي أجرتها في مختبر كوساك Cusack Lab التابع لجامعة ترينيتي.

 

"بالرغم من أن قدرة الرضع على التواصل في عمر شهرين محدودة بسبب نقص اللغة والتحكم في الحركات الدقيقة، إلّا أن أدمغتهم لم تكتف بتصور شكل الأشياء فحسب، بل كانت قادرة أيضاً على التعرف على صنفها وتمييز أنواعها المختلفة. وهذا يدل على أن أسس الإدراك البصري موجودة منذ سن مبكر جداً، وقبل الموعد المتوقع سابقََا بكثير."

 

وقد تُساعد هذه لنتائج هذه الدراسة  (2)"، الأطباء والباحثين على فهم النمو الإدراكي في مرحلة الرضاعة [أي تطور النمو التدريجي للعمليات العقلية - بما في ذلك التفكير والذاكرة واللغة وحل المشكلات - بدءًا من الحركات اللاإرادية (reflexes) البسيطة؟ في مرحلة الطفولة المبكرة وحتى التفكير المركب والمجرد والمنطقي ببلوغه سن المراهقة  (3)].

 

وقالت الباحث الرئيس، كليونا أودوهيرتي Cliona O'Doherty من جامعة ترنتي Trinity في دبلن إيرلندا: "هذا يُخبرنا أن الرضع يتفاعلون بالفعل مع ما يشاهدونه بطريقة أكثر تعقيدًا مما كنا نتصور في السابق. فعندما ننظر إلى طفل في الشهر الثاني، قد لا نعتقد أنه يفهم ما يشاهده بهذا المستوى من التفاعل." فبالرغم من أن الرضع يبدون في غاية البساطة في سن الشهرين، إلا أن أدمغتهم في الواقع تقوم بعمليات معالجة أكثر تعقيدًا مما كنا نعتقد، حيث يتفاعلون مع الأشياء، التي يشاهدونها، ذهنيًا بطريقة أكثر تفصيلًا وتنظيمًا، ولا يكتفون بالمشاهدة السلبية الخالية من التفاعل فحسب، بل يبدأون بفهم ما يرونه ويميزون الاختلافات بين الأشياء ويتعرفون على أنماطها.

 

استخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لتسجيل أنماط نشاط الدماغ أثناء مشاهدة 130  طفلََا في الشهر الثاني من سنهم صور زاهية وملونة من 12 فئة بصرية مألوفة لديهم من سنتهم الأولى مثل صور قط وطائر، وبطة مطاطية، وعربة تسوق، وشجرة مصممة لجذب انتباههم لمدة 15-20 دقيقة. وأوضحت أودوهيرتي أنه حين رأى الأطفال إحدى الصور لأشياء حية، مثل صورة قطة، "نشطت" أدمغتهم بطريقة معينة  (4). أما لو نظروا إلى شيء جماد، فإن أدمغتهم تنشط بطريقة مختلفة عن الأولى. وهذا يدل على أن أدمغة الرضع تُنظّم المعلومات البصرية وتُفسّرها بالفعل بطريقة مختلفة. يشير هذا إلى أن التطور الإدراكي والتفاعل مع البيئة يبدآن في سن أبكر وأكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا.

 

أهمية هذه النتائج في الحياة العامة

أكدت الدكتور آنا تروزي Eleanor Molloy، التي تعمل حاليًا في جامعة كوينز بلفاست ومؤلفة مشاركة للدراسة، على أهمية التطورات الحديثة التي أتاحت إجراء هذا البحث. وقالت: "حتى وقت قريب، لم نكن قادرين على قياس كيف تفسر مناطق دماغ معينة في الرضيع المعلومات البصرية بدقة. وبدمج الذكاء الاصطناعي ببيانات الرنين المغناطيسي الوظيفي، تقدم دراستنا أفكارََا فريدة من نوعها، تساعدنا على فهم كيف يتعلم الأطفال في عامهم الأول بشكل أفضل.

 

مجموعة البيانات الغنية المستقاة من رصد نشاط الدماغ وفرت للباحثين طريقةً جديدةً تمامًا لقياس ما يفكر فيه الأطفال في سن مبكرة جدًا. كما تُسلط الضوء على إمكانية استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي والنماذج الحاسوبية كأداة تشخيصية للأطفال الرضع جدًا،" كما يقول رودري كوساك Rhodri Cusack، باحث علم الأعصاب الإدراكي في كلية علم النفس ومعهد ترينيتي لعلوم الأعصاب، وقائد الفريق. ويضيف: ""يمثل العام الأول من حياة الطفل فترة نمو دماغي سريع ومعقد، حيث يتعلم الأطفال أسرع بكثير من تعلم نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية، ومن خلال دراسة كيف يتعلمون بهذه السرعة، نأمل أن توفر هذه الدراسة معرفة أساسية جديدة تساعد في توجيه التعليم في السنوات الأولى من حياة الطفل وتحسين التعليم في هذه المرحلة المبكرة، وتقديم دعم أفضل للأطفال ذوي الاحتياجات النمائية (مثل المصابين بالتوحد)، وحتى استلهام تصميم جيل جديد من أنظمة ذكاء اصطناعي، استنادًا إلى آلية التعلم البشري الطبيعية، أكثر كفاءة مما يحد من تكاليفها الاقتصادية والبيئية."

 

الهوامش

1- https://ar.wikipedia.org/wiki/مهارة_حركية_دقيقة

 

2- https://www.nature.com/articles/s41593-025-02187-8

 

3- https://en.wikipedia.org/wiki/Cognitive_development

 

4- https://medicalxpress.com/news/2026-02-newborn-mind-babies-categorize-brain.html?utm_source=embeddings&utm_medium=related&utm_campaign=internal

 

 

المصدر الرئيس 

https://www.sciencedaily.com/releases/2026/02/260204114144.htm

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق