الأربعاء، 13 مايو 2026

الأضرار الصامتة للجلوس لفترات طويلة يوميََا تنهك الجسم صحيََا


بقلم سمينة أختر، طالبة دكتوراه في السكان وممارسات الصحة العامة، وزميلة في برنامج فوغارتي للصحة العالمية، جامعة آغا خان



المترجم: عدنان أحمد الحاجي

 


المقالة رقم 53 لسنة 2026  

 


 *جسمك يستغيث من جلوسك الطويل*


أضرار صامتة تتربص بالعافية


المترجم: عدنان الحاجي


المقالة رقم 53 لسنة 2026  

 

https://sobranews.com/sobra/395148

What sitting all day does to the body

 

 

April 28, 2026

 


على مدى عقود طويلة، كانت إحدى أبرز رسائل الصحة العامة هي أن التدخين قاتل. لكن هناك عادة يومية أخرى، أقل إثارة للدهشة وأكثر قبولََا اجتماعيََا، لكنها قد تضر بصحتنا أيضاً، وهي الجلوس لفترات طويلة.

يقضي الكثير من الناس هذه الأيام ما يصل إلى عشر ساعات يومياً جالسين على مكاتبهم، أو مشغولين بحضور اجتماعات طويلة، أو أمام الشاشات (1). قد تبدو هذه العادة غير ضارة، بل وحتى يصعب تجنبها، لكن الأدلة العلمية المتنامية (2) تفيد بأن الجلوس لفترات طويلة يقترن بمخاطر صحية جسيمة، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية، وداء السكري من النوع الثاني (3)، وحتى ارتفاع مستوى احتمالية الوفاة المبكرة.

كثيرًا ما يُنصح الناس بالحفاظ على صحتهم، وذلك بممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي. هذه النصيحة مهمة، لكنها تغفل جانبًا هامًا. فحتى أولئك الذين يلتزمون بالمستويات الموصى بها من التمارين الرياضية قد يواجهون مخاطر صحية متزايدة إذا قضوا معظم يومهم جالسين (4).

وذلك لأن الخمول البدني والسلوك الخامل ليسا شيئًا واحدًا. فالخمول البدني يعني عدم ممارسة ما يكفي من التمارين المعتدلة أو الشديدة. وتوصي إرشادات الصحة العامة (5) بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط المعتدل أسبوعيًا، مثل المشي السريع أو ركوب الدراجات، أو 75 دقيقة من النشاط الشديد، مثل الجري. أما السلوك الخامل، فيعني قضاء فترات طويلة من الجلوس أو الاستلقاء وبذل جهد بدني متدنٍ جدّا، سواءً على المكتب، أو أمام التلفاز، أو أثناء التنقل بالسيارة لمسافات طويلة.

لذا، قد يكون الشخص نشيطًا بدنيًا ولكنه، في الوقت نفسه، قليل الحركة. فمثلاً، قد يمارس أحدهم رياضة الجري قبل العمل، ثم يبقى جالسًا على مكتبه معظم الساعات الثمان التالية. 

صحيح أن مارسة التمارين الرياضية مفيدة، لكنها لا تدرأ آثار الجلوس لفترات طويلة على الجسم.

عندما يبقى الجسم ساكنًا لفترات طويلة، تبدأ سلسلة من التغيرات بالحدوث. تنخفض فعالية العضلات الهيكلية، مما يُصعّب على الجسم امتصاص الجلوكوز من الدم. وتدريجيََا بمرور الزمن، يُسهم ذلك في مقاومة الأنسولين، وهي أحد الأسباب الرئيسة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني. كما أن الجلوس لفترات طويلة يُبطئ عملية استقلاب الجسم للدهون، مما قد يُلحق المزيد من الضرر بالصحة.

مقطع فيديو: أيهما أسوأ: التدخين أو الجلوس الطويل؟ 

https://youtu.be/kUEyJhFz0cc?si=Zf2-LNlhURCLjjKm


الجلوس لفترات طويلة من شأنه أن يبطيء الدورة الدموية وعمليات الأيض في الجسم. فإذا قل تدفق الدم في الشرايين، قلت كمية الأكسجين والمغذيات التي تصل إلى الأنسجة. وهذا بدوره قد يُضعف وظائف الأوعية الدموية، ويساهم بمرور الوقت في ارتفاع ضغط الدم.

 

وتزيد هذه التغيرات الأيضية والدورية مجتمعةً من احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (6)، بما في ذلك ارتفاع نسبة السكر في الدم، وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار، وتراكم الدهون في منطقة البطن.

كما يؤثر الجلوس لفترات طويلة أيضًا على العضلات والمفاصل، وعلى راحة الجسم بشكل عام. فالجلوس بوضعية سيئة والبقاء في وضعية واحدة لساعات طويلة يُسببان ضغطًا على الرقبة والكتفين وأسفل الظهر، وهو ما يُفسر شعور الكثير من موظفي المكاتب بالتيبس والألم. ولا يقتصر التأثير على الجانب البدني فحسب، بل يُمكن أن يُقلل الخمول أيضًا من مستوى اليقظة وحدة الذهن والتركيز والنشاط البدني. 

 فالذين يجلسون لفترات طويلة غالبًا ما يشعرون بالتعب والخمول وقلة الإنتاجية خلال اليوم.

وعلى الصعيد العالمي، يُقدر أن الخمول البدني يلعب دورََا في وفاة ما بين أربعة إلى خمسة ملايين شخص سنويًا (7). يعتقد الخبراء الآن أنه من المهم ليس فقط ممارسة الرياضة بانتظام، بل أيضًا تقليل فترات  الجلوس. بما أن الشباب يقضون معظم يومهم جالسين في أعمالهم، فالمكاتب والجامعات والمستشفيات ليست مجرد أماكن للإنتاجية فقط، بل هي أيضًا بيئات تتشكّل فيها العادات اليومية وتُعزّز. ولذا تعتبر أماكن أساسية لتحسين العادات الصحية اليومية. خطوات بسيطة قد تُحدث فرقًا. فالوقوف أو الحركة, 

تفيد دراسة (8) بأن الوقوف أو الحركة لمدة دقيقتين إلى خمس دقائق فقط كل 30 إلى 60 دقيقة يُحسّن استقلاب الجلوكوز ويُحسّن من مستوى السكر في الدم، ويدعم الدورة الدموية ويُقلّل من احتمال الاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما يُقلل من المخاطر الصحية الآخرى دون الحاجة إلى تغييرات جذرية في نمط الحياة. وقد ركزت معظم جهود الصحة العامة على تشجيع الناس على ممارسة المزيد من التمارين الرياضية، فتقليل فترة الجلوس لا يحتاج إلى اشتراك في نادٍ رياضي أو تغيير جذري في تصميم المكاتب.

 

مقطع فيديو: الحقيقة الصادمة الجلوس 8 ساعات يوميََا

https://youtu.be/HsLYklBdiRE?si=z_Na0I2K3aBqALwg

 

تسعى بعض المؤسسات بالفعل إلى دمج هذا النظام في أيام العمل. بعض الاجتماعات تعقد أثناء المشي، وتذكير المجتمعين الجالسين بالوقوف والتمدد، وأخذ فترات راحة قصيرة بين مهام الاجتماع. كل تلك الإجراءات تعتبرعوامل تُسهم في الحد من وقت الجلوس.

كما أن تصميم مكان العمل له أهمية بالغة، بحيث تكون المكاتب مزودة بأثاث قابل لتعديل الارتفاع تُتيح للموظفين المداورة بين الجلوس والوقوف، وسلالم سهلة  تُشجع على الاستخدام وممرات مشي واسعة تساعد على مزيد من الحركة طوال اليوم.

وقد وجدت دراسة أُجريت على مكاتب في المملكة المتحدة أن هذه الإجراءات قللت وقت الجلوس اليومي بنحو ساعة إلى ساعة ونصف (9). كما أفاد الموظفون بتحسن في مستوى النشاط والتركيز والراحة البدنية.

الرسالة واضحة ولا لبس فيها: ممارسة الرياضة بانتظام ضرورية، لكنها لا تُغني تمامًا عن درء مخاطر الجلوس لفترات طويلة. نظرََا  لثبوت ضرر التدخين، قام المجتمع بإعادة النظر في بيئات العمل وأماكن الأنشطة الاجتماعية (الديوانيات، والنوادي، وغيرها) بوضع قواعد وشروط تحد من ضرر التدخين أو تمنعه، فإن الضرر المتحقق من الجلوس لفترات طويلة يجب أن يدفعنا أيضََا لإعادة النظر وإحداث تغييرات مماثلة في مجريات يوم العمل نفسه للحد من أضرار الجلوس الطويل الصحية.

قد يبدو المشي لمسافة قصيرة أثناء الغداء، أو الوقوف أثناء المكالمات الهاتفية، أو حتى النهوض والوقوف بين الاجتماعات، تعديلات بسيطة وغير مهمة، لكنها بعكس ذلك. الفكرة الأساس بالنسبة للعاملين في هذا العصر الحديث، لا يقتصر الحفاظ على الصحة على زيادة الحركة قبل العمل أو بعده، بل تشمل أيضًا تقليل فترات الجلوس أثناء العمل.

 

الهوامش

 

1- https://www.uclahealth.org/news/article/sitting-work-plays-role-ill-health

 

2- https://www.nhs.uk/live-well/exercise/why-sitting-too-much-is-bad-for-us/

 

3- https://theconversation.com/topics/type-2-diabetes-1200

 

4- https://theconversation.com/sitting-is-bad-for-your-health-and-exercise-doesnt-seem-to-offset-the-harmful-effects-225056

 

5- https://www.nhs.uk/live-well/exercise/physical-activity-guidelines-for-adults-aged-19-to-64/

 

6- https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0026049525001891

 

 

7- https://www.who.int/health-topics/physical-activity

 

8- https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S1933287417303513?via=ihub

 

9- https://www.bmj.com/content/378/bmj-2021-069288

 

المصدر الرئيس

https://theconversation.com/what-sitting-all-day-does-to-the-body-277444

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق