المترجم: عدنان أحمد الحاجي
المقالة رفم س لسنة 2026
When do teens lie to their parents (and when do they tell the truth)?
|
|
|
|
|
|
December 6, 2023
كما يعلم معظم أولياء الأمور - وكما اثبتت الدراسات السابقة – بعد أن ينتقل الأطفال إلى مرحلة المراهقة، فإن رغبتهم في مشاركة والديهم معلومات عن تصرفاتهم ونشاطاتهم لإبقائهم دائمًا على اطلاع عليها، غالبًا ما تتراجع وتيرتها، بينما تزداد السرية لديهم والرغبة في إخفائها والاحتفاظ بها لأنفسهم. تستكشف دراسة جديدة من جامعة روتشستر السرديات الواردة في أسباب خيارات المراهقين إخبار والديهم بالحقيقة عن كل تصرفاتهم أو ااحتفاظ بها سرًا لأنفسهم.
الكل في أنحاء المعمورة يتفق على حقيقة أن معظم المراهقين، من وقت أو آخر، يخفون أخبارهم عن والديهم. البعض يكذب بشكل سافر. ومع ذلك، عندما يكذبون، هل يخططون لهذا الكذب بشكل مسبق؟ ماذا عن محاولتهم اطلاع والديهم على تصرفاتهم ونشاطاتهم، هل يفعلون ذلك اختيارًا؟ وهل يستخدمون نفس استراتيجيات المعلومات المضللة (1) في كل مرة يفعلون فيها شيئًا ما يرغبون في أخفائه عن أولياء أمورهم، أو يخططون لفعل شيء يعرفون أن والديهم لن يكونوا سعداء لو علموا به؟
وبطبيعة الحال، الكذب لا يقتصر على المراهقين. "معظم الناس يكذبون في كثير من الأحيان أكثر من مرة في حياتهم اليومية، وإن كان بدرجات متفاوتة، كما توضح جوديث سميتانا Judith Smetana، أستاذ علم النفس بجامعة روتشستر. ولكن بينما ننخرط جميعًا باضطراد في ممارسة الكذب الاجتماعي (المعروفة أيضًا بالكذب الإبيض أو المجاملات]، رفعََا للحرج أو للتزلف؛ عبارات مثل مجاملة شخص على مظهره: "فستان جميل"؛ "أنا أحب قصة شعرك الجديدة؛" أو عبارات تهدف رفع الحرج، مثل "آسف، لدي ارتباط مسبق" - غالبًا ما يكذب المراهقون أيضًا بشأن أنشطتهم الروتينية، مثل أين كانوا ومع من وماذا كانوا يفعلون.
في بعض الأحيان تكون كذباتهم كذبات مبتذلة. "لقد نسيت تقديم الطعام للسمكة. لم أخبر والدي، لكن السمكة لم تمت، لذلك كانت الأمور طيبة،" كان ذلك ما تذكرته سميتانا من سردية أحد المراهقين. لكن في بعض الأحيان قد لا يكون إخفاء المعلومات بريئًا. لكن قد تتعلق بعض الكذبات أحيانًا بأمور أكثر خطورة عندما يكون الهدف إخفاء سلوك لا يريدون أن يعرفه أولياء أمورهم.
لقد اتخذت سميتانا دراسة هذه الظاهرة شغلها الشاغل لكي تفهم كيف يتصرف المراهقون (2). منذ ما يقرب من أربعة عقود حتى الآن، خبيرة التنمية صبت اهتماماتها على العلاقات بين الوالدين والمراهقين ومعتقدات او قناعات الوالدين بخصوص التربية، وكيف يتطور التفكير الأخلاقي والاجتماعي لدى الأطفال والمراهقين والشباب (3) والهدف من هذه الدراسات هو تفسير الأسباب التي تدفع المراهقين إلى إخفاء المعلومات أو الكذب، وفهم كيفية تطور هذه السلوكيات في إطار العلاقة بين الأبناء ووالديهم.
توقيت اخبار المراهق والديه يعتبر بالغ الأهمية
توقيت إخبار الوالدين بالحقيقة قد يكون عاملاً بالغ الأهمية في كيفية تعامل المراهقين مع المواقف التي يعلمون أن والديهم لن يوافقوا عليها. في دراسة حديثة (4)، نشرت في مجلة "المراهقة Adolescence"، استكشفت سميتانا واثنان من طلاب الدراسات العليا في علم النفس بجامعة روتشستر، سدودزو منكوابي Sduduzo Mncwabe ويويجياو لي Yuejiao Li، سرديات 131 مراهقًا وطالبًا جامعيًا تمت مقابلتهم وسؤالهم عن وقت ارتكبوا فيه شيئًا لم يوافق عليه أولياء أمورهم، أو كانوا قد منعوهم صراحةً من ارتكابه أو فعله. سُئل المشاركون في الدراسة عن كل من هذه السيناريوهات الثلاثة: هل أخبروا والديهم لاحقًا بكل ما حدث أو فقط بجزءٍ منه، أم أخفوا الأمر تمامًا، أم كذبوا بشأن أمر لم يوافق عليه أولياء أمورهم. كان الهدف فهم كيف يقرر المراهقون متى وكيف يكشفون معلومات عن تصرفاتهم أو يخفونها.
لهذه السرديات قيمة خاصة، وفقًا لما ذكرته سميتانا. على الرغم من أن الكشف والإخفاء قد أدى إلى إجراء مجموعة كبيرة من الدراسات على مدى العقدين الماضيين، فإن معظمها كآن يعتمد على الاستبانات. كما توفر السرديات معلومات غنية عن كيف يكوِّن هؤلاء المراهقين ترابطًا منطقيًا وانسجامًا بين جوانب سردياتهم، بما في ذلك مدى تعقيدها من الناحية الواقعية والنفسية. وتعتبر جيدة جدًا بالنسبة للنظر في طريقة سردهم لما وقع من أحداث وما يتذكرونه عنها. رأى فريق البحث أن سرديات المشاركين الشخصية تضفي فهماً أعمق من مجرد الاستبانات التقليدية. فبدلاً من الاكتفاء بأسئلة يجيب عليها المشاركون بإجابات محددة، تسمح السرديات للمراهقين بشرح ما حدث ولماذا اتخذوا قرار الإفصاح أو الإخفاء أو الكذب، وما الذي كانوا يفكرون فيه في ذلك الوقت. وهذا يساعد الباحثين على فهم الدوافع والظروف التي تؤثر في قراراتهم بشكل أكثر واقعية وتفصيلاً.
هذه الدراسة هي الثالثة ضمن سلسلة من الدراسات، بناءً على السرديات التي جمعتها سميتانا في الأصل بين عامي 2014 و2015. الدراسة الأولى (نشرت في 2019) (4) نظرت في الدروس التي تعلمها المراهقون عن أنفسهم وعن أولياء أمورهم، بينما تناولت الدراسة الثانية (5) (المنشورة في 2021) مشاعر المراهقين عندما تأملوا في السيناريوهات الثلاثة الآنفة الذكر.
بالنسبة لأحدث دراسة (6) نشرت في اكتوبر 2023، صنف الفريق السرديات من حيث اختيار الإفصاح من عدمه والتوقيت والاتساق (تكرار التصرف) والدروس المستفادة. تناول جانب من البحث الافتراض المتكرر (7) بأن الكشف هو أمر اختياري، أي أن المراهقين الذين يفصحون عن جزء من الحقيقة أو كل الحقيقة، فقد كان كل ما فعلوا بمحض إرادتهم. ولكن أحد أهم الاكتشافات أن هذا الاعتقاد الشائع بأن المراهقين الذين يخبرون والديهم بالحقيقة يفعلون ذلك دائمًا بمحض إرادتهم ليس صحيحًا دائمًا؛ ففي بعض الحالات يكون الإفصاح نتيجة سؤال مباشر من الوالدين، أو اكتشافهم الأمر، أو ظروف دفعت المراهق إلى الاعتراف، وليس لأنه قرر من تلقاء نفسه أن يكون صريحًا، كما فالت سميتانا.
وكما يعلم معظم أولياء الأمور من خبرتهم - وهو ما تبين من نتائج بحث سابق - عندما أصبح الأطفال مراهقين، تبين أنه كلما تقدم الأطفال في مرحلة المراهقة تقلصت رغبتهم في مشاركة تفاصيل حياتهم مع والديهم، حتى لو كانت غبر مقبولة، وازدادت نزعة الاستقلالية لديهم والرغبة في الاحتفاظ بالأسرار، واتخاذ قراراتهم بأنفسهم، حتى لو كان ذلك ينطوي على سلوك محفوف بالمجازفة أو بالمخاطرة، كما قالت سمانتا.
النتائج الرئيسة
لا يفصح المراهقون عما يفغلونه لوالديهم في المقام الأول صراحةََ، بل يفصحون عن المعلومات إما طوعًا أو استراتيجيََا. (بغرض تحقيق هدف) - إما بإعتباره وسيلة لتحقيق غاية، مثل الحاجة إلى توصيلة بالسيارة إلى موقع حفلة يعتزمون المشاركة فيها، أو بشكل استباقي (وقائي) خشيةً من أن يعرف أولياء أمورهم حقيقة الأمر لاحقََا على أي حال.
وجدت الدراسة أن 47٪ من حالات الإفصاح كانت استراتيجية، بينما 40٪ فقط كانت طوعية بمحض الإرادة، وهذه تعتبر نسبة معتبرة احصائيًا، وهي نسبة أقل بكثير مما كان يُفترض عادةً."(8) أما 13٪ فكانت غير طوعية، أي أن الحقيقة ظهرت بسبب حدوث خطأ، أو لأن أحد الأصدقاء كشفها لوالدي المراهق، أو لأن الكشف جاء نتيجة ضغط الوالدين على المراهق للإعتراف.
وأخيرًا، وجدت الدراسة أن الاعتراف بالحقيقة بعد وقوع الحدث ارتبط بتعلم المراهق دروسًا من تجربته، وأن الإفصاح الطوعي ارتبط بنمو نفسي وشخصي أفضل. في المقابل، كان أسلوب التربية القائم على التحكم النفسي، حين لا يوجّه الأبناء التوجيه التربوي الصحيح او عبر استخدام الحوار معهم، بل يحاولون التحكم في أفكارهم ومشاعرهم باستخدام وسائل نفسية، مثل إثارة الشعور بالذنب، أو استخدام أساليب التلاعب العاطفي أخرى، أو التدخل المفرط في حياتهم، أو عدم احترام حقهم في اتخاذ قرارات تناسب أعمارهم. هذا الأسلوب قد يجعل الأبناء يشعرون بأن استقلاليتهم غير محترمة، وأن عليهم إرضاء والديهم باستمرار، حتى لو كان على حساب رغباتهم أو آرائهم الشخصية
وتشير الدراسة أيضًا إلى أن معظم الأبحاث السابقة ركزت على ما إذا كان المراهق يخفي أو يفصح عن المعلومات، لكنها لم تدرس متى يحدث ذلك، رغم أن توقيت الإفصاح يؤثر في كيفية فهم المراهق لتجربته ومقدار ما يتعلمه منها.
من جهة أخرى، يلعب التوقيت دورًا حاسمًا: المراهقون أكثر احتمالًا للكذب (53 بالمائة) قبل وقوع الحدث أو الفعل الذي لن يتغاضى عنه أولياء أمورهم. ومع ذلك، في كثير من الأحيان يقولون الحقيقة أو يعترفون بعد انخراطهم في تصرفاتهم المرفوضة من قبل أولياء أمورهم. كشف 35 بالمائة عن انخراطهم في نشاط مريب بعد فترة وجيزة من حدوثه، وكذب 8 بالمائة لفترة طويلة قبل أن يعترفوا به، وأعترف 2 بالمائة بالحقيقة في وقت ما بعد وقوع الحدث.
من غير المستغرب (لأي من أبوي المراهق) أن المراهقين المشتركين في الدراسة أثبتوا سرعة نباهتهم (فطنتهم) في أساليب إبلاغهم والديهم بتصرفاتهم: فقد أبلغوا فريق الدراسة عادةً عن أساليب أخرى إلى جانب تلك التي كان فريق البحث يسأل عنها على وجه التحدي، باستخدام أساليب متعددة عن نفس الحدث.
"قد لا يكون الإفصاح هو أول ما يفعلونه. ربما حاولوا الإفلات من عقاب والديهم لو لم يخبروهم. أو ربما أخفوا أولا ثم كشفوا لاحقًا. تقول سميتانا: "الأمر غير واضح، بل معقد وليس بتلك البساطة". وهذا يدل على أن تعاملهم مع المعلومات ليس بسيطًا أو ثابتًا، بل يتغير بحسب الظروف وما يتوقعونه من نتائج.
وأخيرًا، وجدت الدراسة أن الاعتراف بالحقيقة بعد وقوع الحدث ارتبط بتعلم المراهق دروسًا من تجربته (بالتعلم الذاتي (9)).، وأن الإفصاح الطوعي ارتبط بنمو نفسي وشخصي من الناحية النفسية، مثل زيادة النضج والثقة بالنفس وتحسين فهمه لذاته. في المقابل، أسلوب التربية القائم على التحكم النفسي، مثل التأثير على المراهق نفسيًا بطرق غير مباشرة، والتي منها استغلال مشاعره أو إحساسه بالذنب لدفعه إلى التصرف كما يريد ولي أمره أو عدم احترام استقلاليته، مرتبطًا بتكوين تصورات سلبية لدى المراهق عن نفسه. وتشير الدراسة أيضًا إلى أن معظم الأبحاث السابقة ركزت على ما إذا كان المراهق يخفي أو يفصح عن معلومات عن تصرفاته أو الاحتفاظ بها سرًا، إلا أن توقيت ذلك لم تتم دراسته في السابق. ومع ذلك، تقول سميتانا إن التوقيت أمر بالغ الأهمية وله تبعات مترتبة على كيف يفسر المراهقون هذه التجارب والممارسات، بما فيها دروس الحياة المستفادة منها. وهذا بخلاف ضبط السلوك الذي عادةً ما يأتي بنتائج طيبة (10).
قول الحقيقة بشكل اختياري مقترن بالنمو الشخصي
سُئل المشاركون في الدراسة عما تعلموه من دروس، إن وجدت، من تجاربهم التي رووها عن الإفصاح بالحقيقة أو الكذب. تقول سميتانا: لم تثبت جميعها أنها تجارب جيدة. وقد كانت الدروس المستفادة متباينة؛ فبعض المراهقين خرجوا بنتائج إيجابية، بينما ذكر آخرون دروسًا غير مرغوبة، مثل شعور بعضهم بأنهم أصبحوا بارعين في الكذب.
بينت النتائج أن المراهقين الذين اختاروا طواعيةً إخبار والديهم بالحقيقة، أو بجزء منها، أبلغوا عن تغيرات نفسية إيجابية، مثل فهم أنفسهم أو نجاعتهم الذاتية (11) بصورة أفضل، والشعور بقدرة أفضل على التكيف بشكل بناء للتغلب على أزمة ما في حياتهم، وإدراك أوضح لأهدافهم، وتحسين علاقاتهم مع والديهم ومع الآخرين. كما أن رواياتهم عن قول الحقيقة تضمنت حديثًا أعمق عن دوافعهم ونواياهم ورغباتهم، مما يشير إلى أنهم استخلصوا من هذه التجارب فهمًا ومعنى نفسيًا أفضل، (12) مقارنةً بتجارب الإخفاء أو الكذب.
في المقابل، تشير النتائج إلى أن الكذب يترك آثارًا نفسية أكثر سلبية من الإفصاح صراحة بما حدث. فعندما يسترجع المراهقون مواقف كذبوا فيها على والديهم، فإنهم غالبًا ما يخرجون بانطباعات أسوأ عن أنفسهم (13)، ويشعرون بانفعالات أكثر سلبية، مثل الكره والحزن والغضب وغيرها، أو تصبح صورة الذات (14) أقل وضوحًا أو أقل إيجابية. كما وجدت الدراسة أن الإفصاح بعد وقوع الحدث (أي الاعتراف لاحقًا بما حدث سابقََا) يرتبط بزيادة احتمال الاستفادة من دروس يتعلم المراهق شيئًا عن الذات، لأن مراجعة التجربة والاعتراف بها تساعده على فهم سلوكه واستخلاص الدروس منه.
غالبًا ما يتلازم الكذب مع طيف من المشكلات الأخرى. بمرور الزمن، يتلازم الكذب على الوالدين طرديََا مع تدهور العلاقات بين المراهقين وأولياء أمورهم، ومشكلات سلوكية يبتلي بها المراهقون في المستقبل، هذا ما اكتشفته سميتانا في دراسة منفصلة نشرت في عام 2015. في حالة الكذب خاصة، تزداد احتمالية اصابة المراهق تدريجيًا بالاكتئاب بمرور الزمن.
ويفيد الفريق البحثي بأن الدراسات السابقة أثبتت أن وتيرة كذب الفتيان على والديهم أكثر من وتيرة كذب الفتيات، ربما لأن الذكور أكثر احتمالًا للانخراط في أنشطة وفعاليات منحرفة. ومع ذلك، فإن الضغط من قبل الوالدين على أولادهم الذكور لقول الحقيقة يؤدي بمرور الزمن إلى زيادة التوتر لديهم، وزيادة القلق والاكتئاب لدى الفتيات.
الإفصاح بالحقيقة والكذب يعتبران إجرائين "معقدين ودقيقين،" كما أوضح الفريق، ويختلفان في التوقيت والاتساق (التكرار باتساق) وحالة الاختيار في كليهما. تساعد هذه السمات على كيف يفسر المراهقون أو يفهمون أحداث الحياة المهمة [مثل الولادة والزواج والموت، بحسب التعريف] والعلاقات والآخرين وأنفسهم - وهو ما يشير إليه علماء النفس بصناعة المعنى (12).
نصيحة لأولياء الأمور
وفقا لسميتانا، اعتاد الباحثون على الاعتقاد بأن أولياء الأمور الذين يراقبون تصرفات أطفالهم - والذين لديهم قواعد (قوانين تربوية) صارمة ويسألون أطفالهم عما يفعلونه - سيكونون قادرين على إبقاء أولادهم (ذكورًا وإناثًا) بعيدين عن المشكلات. ولكن الدراسات الحديثة تفيد بأن مراقبة الوالدين لتصرفات أطفالهم لا تحسن من معرفة الوالدين بحياة أطفالهم. ولكن الأمر كله يعتمد على رغبة المراهقين في مشاركة والإفصاح عن تصرفاتهم لوالديهم بصورة اختيارية (طوعية).
"افعلْ كل ما بوسعك لتصبح ولي أمر مستجيبًا محافظًا على خطوط التواصل مفتوحة بينك وبين أطفالك حتى يتمكنوا من اخبارك بشكل اختياري عن طبيعة تصرفاتهم ونشاطاتهم وفعاليتهم، دون تهديد او ضغط" كما تقول سميتانا. التربية المستجيبة أو الحساسة تعني التفاعلات الأسرية التي يكون فيها الوالدان على دراية باحتياجات أطفالهم العاطفية والمادية ويستجيبون لها بالشكل المناسب والمتسق و "المتناغم" مع أطفالهم (15). فعندما يشعر المراهق بأن والديه يتقبلانه ويحترمانه، فسيكون أكثر استعدادًا لإخبارهما بما يفعله طواعيةً، بدلًا من أن يعترف لهما فقط عندما يُجبرانه على ذلك. كما توضح أن العلاقة الدافئة المبنية على الثقة، والتي تبدأ من الطفولة وتستمر خلال المراهقة، هي الأساس الذي يشجع الأبناء على مشاركة المعلومات المهمة مع والديهم.
مفاتيح مشاركة الأطفال المعلومات ذات الصلة مع والديهم هي العلاقات الدافئة والثقة بين الوالدين والطفل والتي تتطور قبل بلوغه سن المراهقة وتستمر طوال الحياة. هناك بعض الأشياء التي يختار المراهقون عدم الكشف عنها لأنهم يرون أنها قضايا شخصية وخاصة بهم، وليست من شأن الوالدين أن يعرفاها، كما تشير سميتانا. وتقول إن هذا تصرف لا بأس به إلى حد ما، لأنه يساعد في تعزيز استقلالية المراهقين. لكن غالبًا ما يختلف أولياء الأمور وأطفالهم المراهقون حول ما يعتبر خاصًا ولذا ينبغي تركه للمراهق ليقرره بنفسه - مقابل ما يحتاج أولياء الأمور إلى معرفته للحفاظ على أبنائهم المراهقين آمنين. قد لا يخبر المراهقون والديهم عن السلوكيات المحفوفة بالمخاطر، على سبيل المثال، لأنهم يخشون من العقاب أو من أن تتغير نظرة والديهم إليهم ويقللون من شأنهم (ينظرون إليهم بدونية).
في بحث سابق، سألت سميتانا أولياء أمور عن مقدار ما يعتقدون أنهم يعرفونه عن أنشطة اولادهم المراهقين، ووجدت أن أولياء الأمور يبالغون بشكل مفرط في تقدير معرفتهم بها، حتى في الأسر التي تتمتع بعلاقات جيدة، وهو ما اعترفت الباحثة نفسها بأنها اختبرته مع أبنائها عندما اكتشفت بعد بلوغهم أشياء لم تكن تعلمها عن فترة مراهقتهم
تقول سميتانا: "هنا تأتي أهمية الثقة والتواصل الجيد بشكل خاص، لأن ذلك قد يخفف من ردود أفعال الوالدين السلبية على تصرفات أطفالهم."
الهوامش
1- https://ar.wikipedia.org/wiki/معلومات_مضللة
2- https://scholar.google.com/citations?user=pHTvGNQAAAAJ&hl=en
3- https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC7918126/
4- https://psycnet.apa.org/record/2018-61347-001?doi=1
5- https://onlinelibrary.wiley.com/doi/abs/10.1111/sode.12522
6- https://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1002/jad.12265
7- https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/10830980/
8- https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/10830980/
9- https://ar.wikipedia.org/wiki/تعلم_ذاتي
11- https://ar.wikipedia.org/wiki/نجاعة_ذاتية
12- https://ar.wikipedia.org/wiki/صنع_المعنى
13- https://www.linkedin.com/pulse/clarity-self-consciousentrepreneurship?trk
14- https://ar.wikipedia.org/wiki/صورة_الذات
المصدر الرئيس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق