ممهداً الطريق للالكترونيات المرنة، فقد طور مهندسون كيميائيون من جامعة ستانفورد قطباً كهربائياً يتمدد كالمطاط ولكنه يحمل كهرباء كالأسلاك.
كتبته شارا تون
١٠ مارس ٢٠١٧
ترجمه ابو طه / عدنان احمد الحاجي
So long stiffness: Stanford engineers use soup additive to create a stretchable plastic electrode
المقالة رقم ١٣٨ لسنة ٢٠١٧
الدماغ مرن والالكترونيات قاسية، وهذا يجعل الجمع بين الاثنين نوعاً من التحدي، مثلاً عندما يزرع علماء الأعصاب أقطاباً لقياس نشاط الدماغ وربما لارسال هزات صغيرة كهربائية لتخفيف الآلام أو أغراض أخرى.
المهندسة الكيميائية تشنان باو تحاول تغيير ذلك. لأكثر من عقد من الزمان، مختبرها كان يعمل على جعل الالكترونيات لينة ومرنة بحيث تشبه في الملمس وتعمل عمل الجلد الثاني تقريباً. اثناء المحاولة، بدأ الفريق في التركيز على صنع بلاستيك هش -قابل للتفتت- و يمكن أن يجعل توصيل الكهرباء أكثر مرونة.
الآن في مجلة ساينس أدفانسس، يصف فريق باو كيف أخذوا واحدا من هذا البلاستيك الهش وعدلوه كيميائيا لجعله قابلاً للانحناء كرابط مطاطي ، في حين تم تحسين التوصيل الكهربائي بشكل طفيف. والنتيجة هي قطب لين ومرن والذي يتوافق مع أعصابنا الناعمة والحساسة.
وقالت باو، وهي أستاذة الهندسة الكيميائية: "إن هذا القطب المرن يفتح العديد من الإمكانات الجديدة والمثيرة على الطريق أمام واجهات بينية بين الدماغ والالكترونيات المزروعة الأخرى. "هنا، لدينا مادة جديدة بأداء كهربائي غير منقوصة وذات مرونة عالية."
المادة لا تزال نموذجاً مختبرياً، ولكن الفريق يأمل في تطويرها كجزء من تركيزه الطويل المدى على صنع مواد مرنة تتصل بجسم الإنسان.
واجهة بينية مرنة
الأقطاب أساسية للإلكترونيات. موصلة للكهرباء، هذه الأسلاك تحمل إشارات جيئة وذهاباً و تسمح للعناصر المختلفة في الجهاز للعمل معا. في أدمغتنا، ألياف تشبه خيوطاً خاصة تسمى المحاور تلعب دورا مماثلا، موصلةً نبضات كهربائية بين الخلايا العصبية. المادة البلاستيكية التي صممتها باو قابلة للتمدد لجعل الاتصال أكثر سلاسة بين عالم للإلكترونيات الصلب والأقطاب العضوية المرنة في أجسامنا.
يقول يوي وانغ، الطالب ما بعد الدكتوراه، والمؤلف الاول للورقة: "هناك شيء واحد يتعلق بالدماغ البشري لا يعرفه الكثير من الناس، وهو أنه يتغير حجمه طوال اليوم. "إنه يتضخم ويتقلص". لا يمكن للجيل الحالي من المزروعات الإلكترونية أن تمتد او تتقلص مع الدماغ وتجعله معقدا لتحتفظ بارتباط جيد.
وقال وانغ: "لو كان لدينا قطب كهربائي بطراوة مشابهة للدماغ، فإنه سيشكل واجهة بينية أفضل".
لصنع هذا القطب المرن، بدأ الباحثون ببلاستيك له صفتان أساسيتان: موصلية عالية وتوافق حيوي، وهذا يعني أنه يلامس جسم الانسان بشكل أمن. ولكن هذا البلاستيك لديه عيب: كان هش / قابل لتفتت جدا. وتمديده حتى ٥ في المئة من طوله من شأنه ان يكسره.
الصورة ملحقة بالموضوع اعلاه : نمط قطب من المادة البلمرية الجديدة ممطوطة الى عدة مرات من طولها الأصلي ( الصورة العلوية) وضمادة جلد إلكترونية عالية المطاطية مكونة غشاءاً بينياً على الجلد لقياس علامات حيوية مختلفة في أسفل الصورة
ملفوف بإحكام وهش
باو وفريقها وهم يسعون للحفاظ على الموصلية بإضافة المرونة، عملوا مع علماء من مختبر مسرع SLAC الوطني لاستخدام نوع خاص من الأشعة السينية لدراسة هذه المواد على المستوى الجزيئي. جميع البلاستيك كان من البوليمرات. وهذه هي سلاسل من جزيئات تتربط مع بعضها كالخرز. وكان البلاستيك في هذه التجربة في الواقع يتكون من اثنتين من البوليمرات المختلفة التي كانت ملفوفة بإحكام معا. واحد كان الموصل الكهربائي. و البوليمر الآخر كان ضرورياً لعملية صنع البلاستيك. عندما دمج الاثنان نتج عنهما بلاستيك كخيط من أشكال شبيهة بالكريات الهشة. كانت موصلة ولكنها ليست مرنة.
افترض الباحثون أنه إذا كان بإمكانهم العثور على مضافات جزيئية مناسبة لفصل هذين البوليمرين الملفوفبن بإحكام، فإنه يمكنهم أن يمنعوا من تَكَون البلورة هذه ويسمح للبلاستيك من المزيد من التمدد. ولكن كان عليهم أن يكونوا حذرين - إضافة مادة إلى موصل عادة ما يضعف قدرته على نقل الإشارات الكهربائية.
بعد اختبار أكثر من ٣٠ من هذه المضافات الجزيئية المختلفة، وجدوا أخيرا واحدة فعالة. كان جزيئا مشابها لنوع المضافات المستخدمة في في المطابخ الصناعية. هذه الإضافة حولت هيكل التركيب الجزيئي للبلاستيك المكتنز والهش الى نمط شبكة صيد سمك بثقوب للسماح للمواد لتمدد والتشكل. عندما اختبروا مرونة المواد الجديدة، كانوا سعداء ان يجدوها وقد أصبحت أكثر موصلية حينما مدت إلى ضعف طولها الأصلي. بقي البلاستيك موصلاً جيدا حتى عندما مد ٨٠٠ في المئة من طوله الأصلي.
ولكن بفضل فهمهم الدقيق لكيفية ضبط التجميع الجزيئي، حصل الباحثون على أفضل ما في الخاصيتين : أعلى موصلية ممكنة للبلاستيك بينما تم تحويله إلى مادة قوية جدا وقابلة للتمدد.
وقال وانغ: "بفهمنا لالتفاعل الذي يحدث على المستوى الجزيئي، يمكننا تطوير إلكترونيات لينة وقابلة للتمدد كالجلد، في حين تبقى على موصليتها".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق