الأحد، 16 أكتوبر 2022

وجدت دراسة خصائص غير متوقعة للألم تقي من تلف الحاجز المخاطي المعوي


بقلم إكاتترينا بشيڤا

 

 14 اكتوبر 2022

 

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

المقالة رقم 283 لسنة 2022

 

Study finds unexpected protective properties of pain


By Ekaterina Pesheva 

 

October 14, 2022 

 

من المسلم به أن الألم واحد من أكثر أدوات التطور موثوقية للكشف عن وجود ضرر، وهو بمثابة إشارة على أن هناك شيئًا مريبًا يعتري الجسم - ويُعتبر جهاز انذار يخبرنا بأن علينا أن نتوقف  لبرهة  وننتبه إلى أجسامنا.


حدد باحثو كلية الطب في هارفارد تبادل الاشارات على المستوى الجزيئي التي تحدث بين عصبونات الألم (الحمراء) في الأمعاء وخلايا الأمعاء (الخضراء) كآلية تشارك في تشويرات الألم الوقائية التي تحمي القناة الهضمية من التلف. الصورة: Chiu Lab / HMS

ولكن ماذا لو كان الألم أكثر من مجرد جرس إنذار؟ ماذا لو كان الألم في حد ذاته شكلًا من أشكال الوقاية؟

تشير دراسة جديدة قادها باحثون في كلية الطب في جامعة هارفارد إلى أن هذا قد يكون هو الحال في الفئران.

أثبت البحث، الذي نُشر في 14 أكتوبر 2022 في دورية "سيل Cell(1)"، أن عصبونات الألم في أمعاء الفئران تنظم وجود مخاط وقائي في الظروف الطبيعية وتحفز خلايا الأمعاء على إفراز مخاط بشكل أكثر أثناء حالات الالتهاب.

هذا البحث يُفصِّل خطوات سلسلة تشويرات signalling معقدة، مما يُثبت أن عصبونات الألم تنخرط في تبادل اشارات(2) بشكل مباشر مع خلايا الأمعاء المحتوية على مخاط، والمعروفة باسم الخلايا الكأسية(3).

"يتبين أن الألم قد يقينا باكتشاف الضرر المحتمل وإرسال إشارات إلى الدماغ بطرق أكثر مباشرة من وظيفته الكلاسيكية.  دراستنا تبين كيف تتبادل الأعصاب المسكنة للألم في الأمعاء الإشارات مع  الخلايا الظهارية (الطلائية)(4) القريبة التي تبطن الأمعاء،" كما قال كبير الباحثين في الدراسة إسحاق تشيو Isaac Chiu، الأستاذ المشارك في علم الأحياء المناعية في معهد بلافاتنيك في كلية الطب في جامعة هارفارد. "هذا يعني أن للجهاز العصبي دورًا رئيسًا في الأمعاء يتجاوز مجرد إعطائنا إحساسًا مزعجًا، ويعتبر لاعبًا رئيسًا في الحفاظ على الحاجز المخاطي المعوي(5) وكذلك يلعب كآلية وقائية في حال الالتهاب."

تبادل الاشارات على المستوى الجزيئي بشكل مباشر

أمعاؤنا وقصبتنا الهوائية مزينة بخلايا كأسية.  تحتوي الخلايا الكأسية، التي سميت على شكلها الشبيه بالكأس، على مخاط شبيه بالهلام مكوَّن من بروتينات وسكريات تعمل كطبقة واقية تقي سطح الأعضاء من التآكل والتلف.  وجد البحث الجديد أن الخلايا الكأسية المعوية تفرز مخاطًا واقيًا عندما يثيرها تفاعل مباشر مع الخلايا العصبية التي تستشعر الألم في الأمعاء.

شحص  باحثو كلية الطب في هارفارد تبادل الاشارات على المستوى  الجزيئ التي تحدث بين عصبونات الألم (الحمراء) في الأمعاء وخلايا الأمعاء (الخضراء) كآلية تشارك في تشويرات الألم الوقائية التي تحمي القناة الهضمية من التلف. الصورة: Chiu Lab / HMS

في مجموعة من التجارب، لاحظ الباحثون أن الفئران التي تفتقر إلى عصبونات الألم تفرز مخاطًا وقائيًا بكمية أقل وتتعرض إلى تغيرات في مكوناتها الميكروبية المعوية - وهذا يعتبر خللًا في التوازن بين الميكروبات النافعة والضارة المعروف بـ اختلال التوازن البكتيري(6).

لتوضيح كيف يحدث تبادل الاشارات الوقائي هذا، حلل الباحثون سلوك الخلايا الكأسية في وجود عصبونات الألم وفي غيابها.

وجدوا أن أسطح الخلايا الكأسية تحتوي على نوع من المستقبلات يسمى RAMP1، والتي تضمن استجابة الخلايا لعصبونات الألم المجاورة، والتي تُفعَّل عن طريق إشارات الغذاء والاشارات الميكروبية، وكذلك الضغط الميكانيكي(7)، والتهيج الكيميائي أو التغيرات الجذرية في درجة الحرارة.

وجد الباحثون أن أسطح الخلايا الكأسية تحتوي على نوع من المستقبلات تسمى RAMP1، والتي تضمن استجابة الخلايا لعصبونات الألم المجاورة، والتي تنشطها الإشارات الغذائية والميكروبية، أو الضغط الميكانيكي أو التهيج الكيميائي أو التغيرات الجذرية في درجة الحرارة.

وبينت التجارب كذلك أن هذه المستقبلات تتصل بمادة كيميائية تسمى الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين (CGRP)، تفرزها عصبونات الألم القريبة، عندما تُحفز العصبونات.  وجد الباحثون أن مستقبلات الـ RAMP1 موجودة أيضًا في كل من الخلايا الكأسية لدى الإنسان والفئران، مما يجعلها تستجيب لإشارات الألم.

وتثبت التجارب كذلك أن وجود بعض الميكروبات المعوية نشّط إفراز مادة الـCGRP للحفاظ على استباب الأمعاء،[المترجم: يمثل استباب الأمعاء حالة تكون فيها وظائفها، التي تتحكم في نمو الميكروبات، وظائف طبيعية (أي تعتبر سمة ملازمة للشخص السليم أو الذي جسمه يقوم بوظائفه بشكل طبيعي(7)].

وقال تشيو: "هذه النتيجة تخبرنا أن هذه الأعصاب لا تُثار فقط من قبل الالتهاب الحاد، ولكن أيضًا تثار عند خط الأساس".  "يبدو أن مجرد وجود ميكروبات الأمعاء العادية حولها يدغدغ الأعصاب ويؤدي إلى إفراز المخاط من قبل الخلايا الكأسية."

حلقة التغذية الراجعة هذه تضمن أن تقوم الميكروبات بإرسال اشارة إلى الخلايا العصبية، وتقوم الخلايا العصبية بتنظيم المخاط، ويحافظ المخاط على صحة ميكروبات الأمعاء.[المترجم: حلقة التغذية الراجعة هي دورة سبب ونتيجةحيث تُغذى مخرجات هذه الدورة كمدخلات وبذلك تحفز دورات جديدة(8)].

وأثبتت الدراسة أنه بالإضافة إلى الوجود الميكروبي، تلعب العوامل الغذائية أيضًا دورًا في تنشيط مستقبلات الألم.  عندما أعطى الباحثون الفئران كابسيسين، وهو المكون الرئيس في الفلفل الحار المعروف بقدرته على إحداث ألم شديد وحاد، نُشطت عصبونات الألم في الفئران بسرعة، مما تسبب في إفراز الخلايا الكأسية كميات وفيرة من المخاط الواقي.

وعلى النقيض من ذلك، الفئران التي تفتقرإلى عصبونات الألم  أو مستقبلات الخلايا الكأسية لمادة الـ CGRP كانت أكثر عرضة للإصابة بالتهاب القولون، وهو شكل من أشكال التهاب الأمعاء.  هذا الاكتشاف يمكن أن يفسر سبب كون الذين يعانون من اختلال التوازن البكتيري(6) أكثر احتمالًا للإصابة بالتهاب القولون.

عندما أعطى الباحثون مادة الـ CGRP للفئران التي تفتقر إلى عصبونات الألم، تحسّن إفراز المخاط لديها بشكل سريع.  العلاج وقى الفئران من التهاب القولون حتى في غياب عصبونات الألم.

النتائج تثبت أن مادة الـCGRP هي  المحرض الرئيس لسلسلة الإشارات التي تؤدي إلى إفراز المخاط الواقي.

قال مؤلف الدراسة الأول دابينغ يانغ Daping Yang، وهو باحث ما بعد الدكتوراه في مختبر تشيو: "الألم هو عرَضٌ شائع من أعراض الحالات الالتهابية المزمنة في الأمعاء، مثل التهاب القولون، لكن دراستنا أثبتت أن الألم الحاد يلعب دورًا وقائيًا مباشرًا أيضًا".

جانب سلبي محتمل لتسكين الألم

بينت تجارب الفريق أن الفئران التي تفتقرإلى مستقبلات الألم أصيبت أيضًا بضرر أسوأ من التهاب القولون عند حدوثه.

قال الباحثون إنه بالنظر إلى أن أدوية الألم غالبًا ما تستخدم لعلاج مرضى التهاب القولون، فقد يكون من المهم النظر في الآثارالضارة الممكنة لتسكين الألم.

"بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من التهاب الأمعاء، فإن أحد الأعراض الرئيسة هوالشعور بالألم، لذلك قد نظن أننا نرغب في علاج الألم ومنع الاحساس به للتخفيف من المعاناة منه".   "لكن جزءًا من إشارة الألم هذه يمكن أن يكون وقائيًا بشكل مباشر باعتباره منعكسًا reflex عصبيًا، مما يثير أسئلة مهمة عن كيف يدار الألم بعناية بحيث لا يؤدي إلى أضرار أخرى."

بالإضافة إلى ذلك، قال الباحثون إن صنفًا من أدوية الصداع النصفي الشائعة لتيتثبط إفراز مادة الـ CGRP قد تلحق الضرر بأنسجة حاجز الأمعاء المخاطي وذلك بالتداخل مع إشارات الألم الواقية.

"بالنظر إلى أن  مادة الـ CGRP هي وسيط لوظيفة الخلايا الكأسية وإفراز المخاط، إذا منعنا بشكل مزمن هذه الآلية الوقائية لدى الأشخاص المصابين بالصداع النصفي ولو كانوا يتناولون هذه الأدوية لمدة طويلة، فماذا يحدث؟" تساءل  تشيو. "هل ستؤثر الأدوية في بطانة الغشاء المخاطي والميكروبيوم لدى الناس؟"

الخلايا الكأسية لها وظائف أخرى متعددة في الأمعاء.   فهي توفر ممرًا للمستضدات(10) - والمستضدات هي بروتينات موجودة في الفيروسات وللبكتيريا التي تبدأ باستجابة مناعية(11) وقائية من قبل الجسم - وتنتج مواد كيميائية مضادة للميكروبات تقي الأمعاء من مسببات الأمراض.

"أحد الأسئلة التي تُطرح من دراستنا الحالية هو ما إذا كانت ألياف الألم تنظم أيضًا هذه الوظائف الأخرى للخلايا الكأسية".

وأضاف يانغ أن هناك مجموعة أخرى من الاستفسارات تتمثل في استكشاف الاضطرابات في مسار تشويرات مادة الـCGRP وتحديد ما إذا كان الخلل في الوظائف يلعب دورًا في المرضى الذين لديهم استعداد وراثي لمرض الأمعاء الالتهابي.

 

 مصادر من داخل وخارج النص

1- https://www.cell.com/cell/pdf/S0092-8674(22)01196-5.pdf

 

2- "تداخل الإشارات (signal interference) ويرمز له بمختصر SI هو مصطلح يطلق على الإشارات الكهرومغناطيسية عند تواجد ترددات مشابهة أو قريبة لبعضها البعض، فتتداخل فيما بينها مسببة (تشويش) أو ضجيج (noise)."  مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:

https://ar.wikipedia.org/wiki/تداخل_الإشارات

 

3- https://ar.wikipedia.org/wiki/خلية_كأسية

 

4- https://ar.wikipedia.org/wiki/نسيج_طلائي

 

5- " الحاجز المخاطي المعوي، الذي يسمى أيضًا بالحاجز المعوي، يشير إلى قدرة الغشاء المخاطي المعوي على الإبقاء على المحتويات اللنعية luminal غير المرغوب فيها داخل الأمعاء مع الحفاظ على قدرته على امتصاص العناصر الغذائية.  يمنع الفصل الذي يوفره هذا الحاجز بين الجسم والأمعاء الانتقال غير المنضبط للمحتويات اللمعية إلى الجسم.  وهو بحمي الأنسجة المخاطية والدورة الدموية من التعرض للجزيئات المسببة للالتهابات، مثل الكائنات الحية الدقيقة والسموم والمستضدات، ويُعتبر ذلك دورًا حيويًا مهمًا للحفاظ على صحة الجسم.  يسبب خلل حاجز الغشاء المخاطي المعوي العديد من الحالات المَرضية مثل: الحساسية الغذائية، والعدوى، ومتلازمة القولون العصبي، والداء المعوي الالتهابي، وأمراض الاضطرابات الهضمية، ومتلازمة التمثيل الغذائي، ومرض الكبد الدهني اللاكحولي، والسكري، والصدمة الإنتانية."

https://ar.wikipedia.org/wiki/حاجز_مخاطي_معوي

 

6- https://ar.wikipedia.org/wiki/إختلال_الميكروبيوم

 

7- https://www.ahajournals.org/doi/pdf/10.1161/01.RES.72.2.239

 

8-  https://www.science.org/doi/10.1126/science.abp9960

 

9- https://www.science.org/doi/10.1126/science.abp9960

 

10- https://www.masterclass.com/articles/feedback-loop

 

11- https://ar.wikipedia.org/wiki/مولد_الضد

 

12- https://altibbi.com/مصطلحات-طبية/ارجية-حساسية/استجابة-مناعية

 

13- https://ar.wikipedia.org/wiki/داء_الأمعاء_الالتهابي

 

 

المصدر الزئيس

https://hms.harvard.edu/news/study-finds-unexpected-protective-properties-pain

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق