9 يناير 2023
بقلم ايرين ديجيتسل
المترجم:
عدنان أحمد الحاجي
المقالة رقم 48 لسنة 2023
Brain wiring explains why autism
hinders grasp of vocal emotion, says Stanford Medicine study
January 9, 2023
Erin Digitsle
وجدت دراسة أجرتها كلية الطب في جامعة ستانفورد أن الأطفال المصابين بالتوحد يعانون من صعوبة في التعرف على المشاعر من سمات الكلام [غير اللفظية] بسبب الاختلافات في اتصالية ووظيفة منطقة دماغية مسؤولة عن معالجة المعلومات الاجتماعية.
غالبًا ما يجد الأطفال
المصابون بالتوحد صعوبة في التعرف على الإشارات / القرائن cues، [والتي قد تكون عبر جوانب أخرى غير لفظية مثل رفع الصوت أو خفض أو سرعة النبرة أو بطء النبرة .. الخ ]،
الانفعالية (المشاعر) في كلام الآخرين بسبب الاختلافات في اتصالية ووظيفة
أحد المناطق الاجتماعية الرئيسة (1) في أدمغتهم، وفقًا لدراسة جديدة من
كلية الطب بجامعة ستانفورد.
النتائج، التي نُشرت في 9
يناير، 2023 في مجلة الطب النفسي البيولوجي : علوم الأعصاب المعرفية
والتصوير العصبي Biological Psychiatry Cognitive Neuroscience and Neuroimaging(2)،
تقدم تفسيرًا للجذور العصبية للصعوبات الاجتماعية الرئيسة التي يعاني منها
المصابون بالتوحد. كما أنها توفر أدلة على
نوع العلاج الذي قد يساعد المصابين، وفقًا للباحثين.
قال المؤلف المشارك
للدراسة، دانيال أبرامز Daniel Abrams، الأستاذ المساعد في
الطب النفسي والعلوم السلوكية في كلية الطب في جامعة ستانفورد: "يتعلم
الأطفال عادةً كيف يربطون بين سمات معينة في كلام الناس وبين مشاعرهم المعينة".
قال أبرامز: "إذا كانت
أم الطفل أو أبوه غير سعيدين، فسيعرف هذا الطفل الصغير ذلك قبل حتى أن تصبح له
قدرة على فهم كل الكلمات"، مشيرًا إلى أن الأطفال الصغار يتعرفون على أن
الكلام البطيء المنخفض الصوت يدل على مشاعر الحزن. لكن الأطفال المصابين بالتوحد يجدون
صعوبة في ربط السمات الصوتية بالمشاعر. قبل
هذه الدراسة، ما كنا نعرف لماذا يمثل التوحد عقبة أمام أدمغة المصابين بالتوحد
للتعرف على هذه الاشارات (غير اللفظية) في الكلام والتعرف عليها ".
أبرامز و سيمون
ليبولد Simon Leipold، الطالب ما بعد الدكتوراه السابق في
كلية طب جامعة ستانفورد وطالب ما بعد الدكتوراه في معهد دوندرز Donders للدماغ والادراك والسلوك بجامعة رادبود Radboud في هولندا مشتركان في تأليف ورقة الدراسة مع المؤلف الرئيس
للدراسة هوڤفينود مينون Vinod Menon برفسور الطب النفسي
والعلوم السلوكية.
الإشارات الصوتية (غير الكلامية)
التي تربطنا اجتماعيًا
التوحد هو اضطراب نمائي يصيب طفلًا واحدًا من بين كل 54 طفلاً
ويتميز بصعوبات في التواصل الاجتماعي والاضطرابات الحسية والسلوكيات النمطية [وهي
السلوكيات المتكررة، كرفرفة اليدين] والاهتمامات المقيدة [التي تركز على مهمة
واحدة فقط].
ركزت الأبحاث السابقة في
صعوبات التواصل الاجتماعي الذي يعاني منه المصابون بالتوحد في الغالب على كيف يفسر
المصابون بالتوحد تعبيرات الوجه. قال
الباحثون إن التنغيم الصوتي [وهو المصطلح التقني لإشارات المشاعر غير اللفظية في
الكلام ] قد يكون اشارة [غير لفظية] أكثر أهمية على طبيعة مشاعر الآخرين [ما إذا
كانت سعيدة أو حزينة أو غير ذلك].
"هذه بعض السمات
الأساسية (غير اللفظية في الكلام) للتواصل بين الوالدين والطفل، وبين الأقران أو
شركاء الحياة، " كما قال مينون. "هذه السمات غير اللفظية في الكلام تساعدنا
في فك تشفير حالات الآخرين العقلية والعاطفية وهي ضرورية للعلاقات الاجتماعية
الناجحة."
لدى الباحثين العلميين نظريتان
متناقضتان عن سبب الصعوبة التي يعاني منها المصابون بالتوحد للتعرف على هذه
الإلمعات cues. تقول
إحدى النظريات، وهي نظرية نموذج النقص الحسي، أن مناطق المعالجة السمعية في الدماغ
تعالج الأصوات اللفظية / الكلامية بشكل مختلف في التوحد. جاءت الفكرة لأن العديد
من المصابين بالتوحد يتفاعلون مع الأصوات غير اللفظية [كرفع الصوت أو خفضه أو بطء
نبرته أو سرعتها] بشكل مختلف عن تفاعل الأشخاص الطبيعيين (غير المصابين بالتوحد)
معها؛ على سبيل المثال، فقد يكون المصابون بالتوحد حساسين للضوضاء الصاخبة مثل
الصوت الصادر من المكنسة الكهربائية. أما
النظرية البديلة، التي تركز على المعرفة / الإدراك cognition الاجتماعية(1)، تقترح أن المعالجة السمعية(2)
للأصوات هي معالجة طبيعية لدى المصابين بالتوحد، لكن الجوانب الاجتماعية من الدماغ
تفسر المعلومات بتفسير مختلف عن تفسير الأشخاص غير المصابين بالتوحد. الدراسة الجديدة ، المصممة لوضع هاتين النظريتين
قبالة بعضهما بعض ومقارنتهما، تدعم النظرية الثانية [نظرية المعرفة الاجتماعية].
![]() |
| المعالجة السمعية(2) للأصوات هي معالجة طبيعية لدى المصابين بالتوحد، لكن الجوانب الاجتماعية من الدماغ تفسر المعلومات بتفسير مختلف عن تفسير الأشخاص غير المصابين بالتوحد |
لإجراء هذه الدراسة(3)،
قام الباحثون بحشد مجموعة متكونة من 22 طفلاً مصابًا بالتوحد ومجموعة تحكم ضمت 21
طفلاً طبيعيًا. أكمل الأطفال، الذين
تتراوح أعمارهم بين 7 و 12 عامًا، مهامًا لاختبار التعرف على طبيعة المشاعر في
الكلام الذي سمعوه.
بالنسبة لمهمة التعرف على طبيعة
المشاعر في الكلام، استمع الأطفال إلى عدة تسجيلات انطوت على جملتين - "كيس
في الغرفة" و "ملعقتي على الطاولة" - قيلت بفرح أو بحزن أو
بصوت محايد [لا تبدو فيه مشاعر لا فرح ولا مشاعر حزن]. كما هو الحال في الدراسات
السابقة، كان الأطفال المصابون بالتوحد أقل قدرة من الأطفال غير المصابين بالتوحد
في التعرف على المشاعر من سمات العبارات المسجلة
بعد ذلك، أثناء خضوعهم لتصوير
الدماغ بالرنين المغناطيسي ، استمع الأطفال إلى العبارات المسجلة عدة مرات،
بالإضافة إلى تسجيلات أصوات غير لفظية مثل صوت غسالة الأطباق. قارن الباحثون النشاط في مناطق الدماغ المختلفة
في مجموعتي الأطفال.
"وجدنا أن معظم المناطق"
السمعية "في أدمغة المصابين بالتوحد تستجيب لهذه الأصوات تمامًا كما تستجيب
نفس المناطق في أدمغة الأطفال غبر المصابين بالتوحد؛ وأما ما كان غير طبيعي في
الأطفال المصابين بالتوحد هو الطريقة التي تصل بها هذه الإشارة الصوتية (غير
اللفظية) إلى المنطقة الاجتماعية الحاسمة في الدماغ، " كما قال أبرامز. منطقة
عقدة الصدغ الجداري مهمة لقدرة المرء على فهم أن الآخرين لديهم أفكار وحالات
مشاعرية مختلفة عنه. في أدمغة الأطفال
المصابين بالتوحد، تعتبر الاتصالية بين المراكز السمعية وعقدة الصدغ الجداري أكثر
من اللازم(4) مقارنة بالاتصالية في أدمغة الأطفال غير المصابين
بالتوحد، "هناك عامل فعال ومفيد ورائع لمدى إشارات الدماغ، وما إذا كانت
الاتصالية أقل من اللازم أو أكثر من اللازم بين مناطق الدماغ تمثلان مشكلة،"
كما قال أبرامز.
ووجد الباحثون أن الاختلاف في مدي
الاتصالية في الدماغ بين الأطفال المصابين بالتوحد والأطفال غير المصابين كان أكثر
بروزًا بالنسبة للأصوات الحزينة مقارنة بالأصوات الفرحة.
"أشارت أبحاث أخرى إلى أن
هناك عجزًا استثنائيًا في فك شفرة المشاعر الحزينة لدى المصابين بالتوحد" كما
قال مينون. "القدرة على التعرف على
مشاعر الحزن في الآخرين تعتبر حاسمة للتواصل الاجتماعي الفعال."
لاحظ الباحثون أيضًا أن الأطفال
الذين لديهم اختلافات كبيرة في نشاط العقدة الصدغية الجدارية، لا الاختلافات في
الاتصالية بين مراكز الدماغ، يواجهون صعوبة أكثر في التفاعل الاجتماعي.
"بالنسبة لي، فإن الجانب
الأكثر إثارة في النتائج التي توصلنا إليها هو أنه يمكننا تفسير شدة الصعوبات في
التواصل الاجتماعي لدى الأطفال المصابين بالتوحد وذلك بملاحظة مدى قلة تنشيط هؤلاء
الأطفال لشبكة" دماغهم الاجتماعي "أثناء الاستماع إلى كلام عاطفي،"
كما قال ليبولد. "يشير هذا إلى أن
العقدة الصدغية الجدارية قد تكون منطقة دماغية واعدة للاستهداف لعلاج صعوبات
التواصل الاجتماعي لدى الأطفال المصابين بالتوحد."
اتجاه للعلاج
النتائج يمكن أن توجه الخبراء نحو
ايجاد علاجات تساعد الأطفال المصابين بالتوحد على اكتساب مهارات اجتماعية، لأنها
توفر هدفًا في الدماغ ربما يكون مقترنًا بعلاج فعال. أبحاث أخرى في كلية الطب في
جامعة ستانفورد تناولت أساليب تشبه الألعاب [نظارات قوقل المرتبطة بتطبيق
هاتف ذكي(5)] لمساعدة الأطفال المصابين بالتوحد على التعرف على
تعابير الوجوه. قد يجرب الباحثون وسيلة
مماثلة لتعليم الأطفال المصابين بالتوحد التعرف على مشاعر الناس من سمات كلامهم واستخدام
الرنين المغناطيسي الوظيفي لمعرفة ما إذا كانت هذه الوسيلة تغير من نشاط دوائر
الدماغ. [المترجم: التعرف على المشاعر من الكلام هي عملية تنطوي على توظيف
الجوانب غير اللفظية من الكلام لاستنتاج طبيعة المشاعر التي تخالج المتكلم(6)]
قال مينون: "قد يؤدي علاج
دارات العقدة الصدغية الجدارية إلى تحسين كيف ولماذا نتواصل اجتماعيًا(7)
مع الناس. "أعتقد أن هذا احتمال حقيقي جدًا."
وقال أبرامز إن الاكتشافات توفر أيضًا
فرصًا لتثقيف جميع الأطفال بالتنوع العصبي(8)، وهو المفهوم القائل بأن
الذين لديهم أنواع مختلفة من الدارات الدماغية - بما فيهم المصابون بالتوحد -
يشعرون بالعالم بصورة مختلفة ولديهم جميعًا أشياء قيمة يمكن أن يساهموا بها في
المجتمع. عادةً يتعرف الأطفال الطبيعيون
على مشاعر الآخرين من خلال التفاعل مع أصدقائهم، ولكن قد لا يملك الأطفال المصابون
بالتوحد نفس الفرصة للتعرف على هذه المشاعر لو تردد الأطفال الطبيعيون (غير
المصابين بالتوحد) في تكوين صداقات معهم.
قال أبرامز: "إذا أردنا
بالفعل تحسين التواصل مع المصابين بالتوحد ، يحتاج كل منا أن يتعلم." "بإمكان أولياء الأمور أن يقولوا لأطفالهم
المصابين بالتوحد،" يرغب الأطفال الآخرون في التعرف على مشاعركم لكنهم
قد يواجهون صعوبة في ذلك. "قد تساعد هذه المعرفة الإضافية في اشراك المصابين
بالتوحد في الحوارات."
مصادر من داخل وخارج النص
1- "الدماغ الاجتماعي يشير
إلى أن هناك مجموعة من مناطق الدماغ المتخصصة لحساب المعلومات ذات الصلة
بالتفاعلات الاجتماعية. جاء المفهوم
الرئيس الكامن وراء الدماغ الاجتماعي في البداية من ملاحظة أن إصابة مناطق معينة
من الدماغ بآفات lesions تؤدي إلى تضرر كبير في
السلوك الاجتماعي. عُزز هذا المفهوم منذ ذلك الحين باجراء العديد من دراسات
التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) على الأشخاص. أصبح الدماغ الاجتماعي مصطلحًا شائعًا للأخذ في
الاعتبار الانخراط المهم للعديد من مناطق الدماغ هذه في السلوك الاجتماعي. بشكل عام، يشير الدماغ الاجتماعي إلى العقدة
الجدارية الصدغية والتلم الصدغي الخلفي العلوي والقشرة الأمام جبهية الوسطى
والقشرة الحزامية الأمامية واللوزة الدماغية ومناطق دماغ أخرى معنية بالوظائف
الاجتماعية. تنخرط مناطق الدماغ هذه (أكثر
من المناطق الأخرى) عندما نفكر في الآخرين ونتفاعل معهم، والتقمص الوجداني ونقرر
مساعدتهم ونتعاون معهم أو نتنافس معهم وما إلى ذلك. في الأساس، هذه هي العناصر الأساسية لكون
الإنسان إنسانًا." ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان:
1- "الإدراك
الاجتماعي (social cognition) هو تشفير المعلومات وتخزينها واسترجاعها
ومعالجتها في الدماغ، ويرتبط بـالمناوع (أفراد النوع الواحد). يستخدم المصطلح للإشارة إلى العديد من القدرات
الاجتماعية التي تُعطّل في حالة التوحد وغيرها من الاضطرابات " مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:
https://ar.wikipedia.org/wiki/استعراف_اجتماعي
2- https://ar.wikipedia.org/wiki/اضطرابات_المعالجة_السمعية
3- https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S2451902222002452?via%3Dihub
4- https://newscenter.sdsu.edu/sdsu_newscenter/news_story.aspx?sid=73005
6- https://link.springer.com/referenceworkentry/10.1007/978-3-319-28099-8_562-1
7- https://www.asha.org/public/speech/development/social-communication/
8- "نموذج
التنوع العصبي neurodiversity هو طريقة جديدة ومختلفة
للنظر في التوحد والتنوعات العصبية المعرفية / الادراكية cognetive البشرية الأخرى. هذا
النموذج يؤطر التنوع العصبي على أنه مشابه للتنوع الجندري أو الأثني. مقاربة التنوع العصبي للتوحد تقدم نقدًا للخطاب
المهني والأكاديمي السائد بشأن التوحد والذي ينظر إلى التوحد على أنه قصور، ويؤطر
العديد من جوانب التوحد على أنها مرضية." ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان:
https://www.zurinstitute.com/clinical-updates/autism-and-the-neurodiversity-paradigm/
المصدر الرئيس
https://med.stanford.edu/news/all-news/2023/01/brain-autism-speech-emotion.html


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق