المصدر: مؤسسة سيمونز
26 يونيو 2023
المترجم: عدنان أحمد الحاجي
المقالة رقم 179 لسنة 2023
Microbiome’s Role in Autism Revealed
June 26, 2023
الملخص: طرحت دراسة نشرت مؤخرًا أفكارًا جديدة عن العلاقة بين الميكروبيوم البشري والتوحد. [الميكروبيوم هي مجموعة البكتيريا النافعة والضارة المتعايشة في الانسان(1).]
باستخدام مقاربة حوسبية مبتكرة ، أعاد الباحثون تحليل مجموعات بيانات نشرت سابقًا ، ووجدوا بصمة ميكروبية فريدة لدى المصابين بالتوحد يمكن أن تساعد في تمييزهم عن الطبيعين (غير المصابين بالتوحد) . لا تسلط هذه الدراسة الضوء على الأسس البيولوجية للتوحد العصية على الفهم فحسب، بل تؤكد أيضًا على الحاجة إلى المزيد من أبحاث متعمقة وطويلة أمد في المستقبل.
قد تكون المقاربة الشمولية للدراسة مفيدة أيضًا في دراسة الحالات المعقدة الأخرى حيث قد يلعب الميكروبيوم فيها دورًا ، كالاكتئاب وأمراض باركنسون والسرطان.
نتائج مهمة:
- وظفت الدراسة الجديدة مقاربة حوسبية فريدة من نوعها لإعادة تحليل 25 مجموعة بيانات نُشرت سابقًا تتعلق بالميكروبيوم ، كاشفة عن بصمة ميكروبية مميزة عند المصابين بالتوحد.
- أكدت الدراسة أيضًا على أهمية الدراسات طويلة الأمد التي تتضمن تدخلات توفر لنا أفكارًا جديدة عن العلاقة السببية بين الميكروبيوم والتوحد.
- اللافت للنظر، اكتشفت الدراسة تداخلات بين الميكروبات المرتبطة بالتوحد وتلك التي تم التعرف عليها في دراسة طويلة أمد نشرت مؤخرًا عن زراعة مايكروبايوتا برازية (FMT (4، 3، 2).) ، مما ساعد على التحقق من النتائج التي توصلوا البها من مصدر خارجي (دراسة منفصلة).
لا زالت الأسس البيولوجية للتوحد عصية على فهم الباحثين لها ، على الرغم من مجموعة متنامية من دراسات تناولت طيف متنامٍ من البيانات الجينية والخلوية والميكروبية.
في الآونة الأخيرة، استهدف الباحثون مجال تركيز جديد وواعد: وهو الميكروبيوم(3).. ثبت أن هذه المجموعة من الميكروبات التي تستوطن الأمعاء البشرية تلعب دورًا في التوحد، لكن آليات هذه العلاقة ظلت غامضة جدًا.
مقطع فيديو يبين دور الميكروبيوم في التوحد: https://youtu.be/kxkBxEsYPQo
باتباع مقاربة حوسبية جديدة لهذه المشكلة، دراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة نتشر ميروساينسس Nature Neuroscience سلطت ضوءًا جديدًا على العلاقة بين الميكروبيوم والتوحد(5)..
هذه الدراسة - التي انبثقت عن مبادرة أبحاث التوحد التابعة لمؤسسة سايمونز Simons Foundation (SFARI) واشتملت على مقاربة إعادة تحليل مبتكرة لـ 25 مجموعة بيانات نشرت سابقًا - تتوافق مع دراسة حديثة طويلة أمد على المصابين بالتوحد والتي استهدفت تدخلًا علاجيًا ركز على الميكروبيوم.
تؤكد هذه النتائج أيضًا على أهمية الدراسات الطولية(6). في توضيح التفاعل بين الميكروبيوم والحالات المعقدة مثل التوحد. [المترجم الدراسة الطولية هي أثير عوامل ومتغيرات معينة وبشكل متكرر خلال فترة زمنية طويلة نسبياً(6)].
"تمكنا من تنسيق البيانات التي تبدو متباينة من دراسات مختلفة وإيجاد لغة مشتركة نستطيع بها الجمع بين هذه البيانات. بهذه المقاربة، تمكنا من التعرف على بصمة ميكروبية تميز المصابين بالتوحد عن غير المصابين بالتوحد في العديد من الدراسات ، "كما قال جيمي مورتون Jamie Morton ، أحد مؤلفي الدراسة، والذي بدأ هذه الدراسة عندما كان باحث ما بعد الدكتوراه في مؤسسة سايمونز Simons Foundation وهو الآن استشاري مستقل.
"لكن الأهمية الكبرى للدراسة حتى نتمكن من المضي قدمًا هي أننا نحتاج إلى دراسات صارمة وطويلة أمد تتناول أكبر عدد ممكن من مجموعات البيانات ونعرف كيف تتغير عندما يكون هناك تدخل [علاجي]."
بتعاون 43 باحثًا فقد جمعت هذه الدراسة قادة في البيولوجيا الحوسوبية والهندسة والطب والتوحد والميكروبيوم جاءوا من مراكز بحوث وجامعات من أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وأوروبا وآسيا. "هذا العدد الكبير من التخصصات ومن مجالات الخبرة الذي انخرط في هذا المشروع البحثي التعاوني الواسع النطاق جدير بالملاحظة وضروري للحصول على تصور جديد ومتسق عن التوحد،" كما يقول روب نايت Rob Knight، مدير مركز الابتكارات الميكروبيومية بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو ومؤلف مشارك في الدراسة.
التوحد بطبيعته اضطراب معقد، وهذا التعقيد في الدراسات التي تحاول تحديد ميكروبات أمعاء معينة قد زادته تعقيدًا بفعل وجود عوامل مربكة / مشوشة confounding (وهي عوامل أخرى غير تلك التي هي قيد الدراسة والمتورطة بالاضطراب(7).
أولاً ، تظهر أعراض التوحد بأشكال غير متجانسة - ولذا يختلف المصابون بالتوحد عن بعضهم بعض من الناحية الوراثية والفسيولوجية والسلوكية. ثانيًا، يشكل الميكروبيوم صعوبات فريدة.
عادةً ما تشير دراسات الميكروبيوم ببساطة إلى المعدلات النسبية لميكروبات معينة، مما يتطلب عمل تحليلات إحصائية معقدة لفهم التغيرات التي تطرأ على مجموعات ميكروبية ذات علاقة بالحالة موضع الاهتمام. هذا يجعل التقاط إشارة من بين الضوضاء أمرًا صعبًا. مما يجعل الأمور أكثر تعقيدًا، كانت معظم الدراسات حتى الآن عبارة عن اشارات لمجموعات ميكروبية التُقطت لمرة واحدة في المصابين بالتوحد.
"يُعد التقاط اشارة للميكروبيوم في نقطة زمنية معينة اشارة قوية الى حد ما إذ "قد تكون هذه الاشارة مختلفة جدًا غدًا أو الأسبوع المقبل" ؛ كما يقول المؤلف المشارك للدراسة بريتاني نيدهام Brittany Needham، الأستاذ المساعد في التشريح وبيولوجيا الخلية والفسيولوجيا في كلية الطب بجامعة إنديانا.
"أردنا الاجابة على السؤال المتجدد باستمرار عن مدى علاقة الميكروبيوم بالتوحد، وفكرنا،" دعونا نعد إلى مجموعات البيانات الحالية ونرى مقدار المعلومات التي قد نتمكن من أن نحصل عليها منها "، كما يقول المؤلف المشارك غاسبر تارنوشر أولينبيرغ Gaspar Taroncher-Oldenburg، من جامعة نيويورك ، الذي بدأ البحث مع مورتون عندما كان استشاريًا مقيمًا في مبادرة أبحاث التوحد التابعة لمؤسسة سايمونز SFARI .
في الدراسة الجديدة، طور فريق البحث خوارزمية لإعادة تحليل 25 مجموعة بيانات منشورة سابقًا تحتوي على ميكروبيوم ومعلومات أوميك "omic" أوميكس مثل التعبير الجيني ، واستجابة الجهاز المناعي والنظام الغذائي - من كل من مجموعات أشخاص مصابة بالتوحد ومجموعات غير مصابة. [المترجم: أوميكس Omics هي لاحقة تشير إلى حقل دراسة، مثل البيولوجية المنتهية باللاحقة أوميكس فتصبح جيونوميكس أو علم الجينات، وبروتيوميكس أو علم البروتينات(8)].
في كل مجموعة من مجموعات البيانات، وجدت الخوارزمية أفضل المجموعات الثنائية المتطابقة من حيث العمر والجنس بين المصابين بالتوحد وغبر المصابين، والجنس والعمر يعدان عاملان يمكن أن يمثلا عادةً عوامل ارباك في دراسات التوحد.
ولدهشة الباحثين ، فقد توصل تحليلهم الى التعرف على مسارات التمثيل الغذائي (الأيض) الخاصة بالتوحد المرتبطة بميكروبات معينة في الأمعاء البشرية. الأهم من ذلك ، أن هذه المسارات لوحظت أيضًا في دراسات أخرى عند المصابين بالتوحد، من بروفيلات تنميط التعبير الجيني(9). المقترن بالدماغ لنظامهم الغذائي.
يقول مورتون: "لم نشهد هذا النوع من التداخل الواضح بين الميكروبات المعوية ومسارات التمثيل الغذائي البشري في التوحد من قبل".
وما هو أكثر إثارة للدهشة هو التداخل بين الميكروبات المقترنة بالتوحد ، وتلك التي تم التعرف عليها في دراسة طويلة أمد نشرت مؤخرًا في زراعة مايكروبايوتا برازية (FMT(4، 3، 2)) بقيادة جيمس آدامز James Adams وروزا كراجمالنيك براون Rosa Krajmalnik-Brown من مركز بابوديزاين Biodesign للصحة من خلال مشروع الميكروبيوم التابع لجامعة ولاية أريزونا.
تقول كراجمالنيك براون ، التي لم تشارك في الدراسة المنشورة(5): "نظرت مجموعة أخرى من الباحثين في هذه البيانات بعدسة مختلفة، وتأكدوا من صحة النتائج التي توصلنا إليها".
"ما هو مهم في هذه الدراسة ليس فقط التعرف على البصمة الرئيسة ولكن أيضًا في التحليل الحوسبي الذي حدد الحاجة إلى دراسات مستقبلية لتشمل قياسات وضوابط طولية ومصممة بعناية للوصول الى تفسير صارم لهذه العلاقة السببية بين الميكروبيوم والتوحد ،" يقول كيلسي مارتن، نائب الرئيس التنفيذي مبادرة أبحاث التوحد التابعة لمؤسسة سايمونز SFARI الذي لم يشارك في الدراسة.
الأهم من ذلك ، يقول الباحثون إن هذه النتائج تتجاوز اضطراب التوحد. ويمكن أيضًا أن تستخدم هذه المقاربة في مجالات أخرى من الطب الحيوي التي اتضحت مدى صعوبتها منذ فترة طويلة.
"قبل ذلك ، كان لدينا بعض القرائن التي تشير إلى أن الميكروبيوم متورط في التوحد ، والآن لدينا بعض البراهين الملموسة على ذلك التورط. يمكننا تطبيق هذه المقاربة التحليلية على العديد من الأمراض الأخرى ، من الاكتئاب إلى مرضي باركنسون والسرطان ، حيث نعتقد أن الميكروبيوم يلعب دورًا فيها، وإن كنا لا نعرف بعد بالضبط ما هو هذا الدور "، كما يقول نايت.
مصادر من داخل وخارج النص
1- https://ar.wikipedia.org/wiki/ميكروبيوم
2- "زراعة ميكروبيوتا البراز، (“الميكروبيوتا تتكوَّن من البكتيريا والفيروسات والأركيا والفطريات واليوكاريوت الدقيقة، وتُعرف مجتمعةً باسم “الميكروبيوتا"]، هي عملية نقل ميكروبيوتا البراز من شخص سليم إلى آخر. تعتبر عملية نقل ميكروبيوتا البراز علاجًا فعّالًا لتدبير العدوى بجرثومة المطثية العسيرة (التهاب القولون الغشائي الكاذب)، وقد تكون أفضل من العلاج بـ الفانكومابسين. قد تتضمّن الأعراض الجانبية لعملية نقل ميكروبيوتا البراز احتمال نقل إنتان ما، لذا من الضرورة بمكان فحص المتبرّع بشكل جيّد، والهدف من العملية هو استعادة النبيت الجرثومي microflora الطبيعي للأمعاء (الفلورا المعوية(3))، وذلك بنقل البراز عبر تنظير هضمي سفلي، أو حقنة شرجية، أو أنبوب أنفي معدي(4)، أو عن طريق كبسولة تحتوي على براز متبرّع سليم، يتناولها المريض فمويًّا، وتكون في بعض الحالات مجفّفة مجمّدة." مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:
https://ar.wikipedia.org/wiki/زراعة_جراثيم_البراز
3- " الميكروبيوتا أو النبيت الجرثومي المعوي هو مجموعة الميكروبات الموجودة في الجهاز الهضمي الخاص بالإنسان والحيوانات الأخرى، بما فيها الحشرات. في الإنسان، يستوطن النبيت الجرثومي في الأمعاء الغليظة وتضم أكبر عدد من البكتيريا وأكبر عدد من الأصناف مقارنة بمناطق أخرى في الجسم (نحو 1.5 كيلوغرام)؛ كما يوجد القليل منها في الأمعاء الدقيقة. وتتكون تلك الجراثيم للمساعدة على عملية الهضم في الإنسان بعد عام إلى عامين من ولادته، وفي غضون ذلك الوقت تتطور كل من الأنسجة المعوية الطلائية والطبقة المخاطية المعوية التي تفرزها بشكل يمّكنها من التحمّل، وتقدم الدعم للجراثيم المفيدة للإنسان التي أيضاً بدورها تقوم بتوفير حاجز حماية ضد الكائنات الحية الممرضة." مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:
https://ar.wikipedia.org/wiki/نبيت_جرثومي_معوي
4- https://ar.wikipedia.org/wiki/تنبيب_أنفي_معدي
5- https://www.nature.com/articles/s41593-023-01361-0
6- https://ar.wikipedia.org/wiki/دراسة_طولية
7- :يُعرَّف عامل التشويش (أو عامل الإرباك) Confounding factor بأنه متغيِّر خارجي Extraneous variable يؤثر وجوده في صحة نتائج البحث؛ فلا يعكس العلاقة الفعلية ما بين المتغيرات المدروسة والمخرجات outcome. ومن الضروري أن يكون عامل التشويش على ارتباط بكل من التعرُّض المدروس exposure (قد يكون تدخل دوائي أو غير ذلك) والنتيجة outcome (كالإصابة بمرض معين أو الموت)، وليس جزءً من العلاقة بين التعرّض والنتيجة." مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:
https://www.syr-res.com/article/21695.html
8- https://ar.wikipedia.org/wiki/أوميكس
9- https://ar.wikipedia.org/wiki/تنميط_التعبير_الجيني
المصدر الرئيس
https://neurosciencenews.com/autism-microbiome-gut-23527/

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق