الاثنين، 9 فبراير 2026

لا يمكن اختزال الروحانية بما يحدث في الدماغ أو بأفكار تدور في الذهن،


بقلم د محمد سرائي، باحث في علم النفس الإيكولوجي جامعة كونيتيكت

 

ترجمة عدنان أحمد الحاجي 

 

المقالة رقم س لسنة 2026

 

Spirituality can’t be reduced to what’s happening in the brain

 

February, 2026


فالعقل لا ينحصر في الدماغ داخل الجمجمة، بل يمتد أيضاً ليشمل الجسد، والحواس، والتفاعلات مع الآخرين والمحيط. وهذا يساعدنا على أن نفهم بشكل أفضل كيف تنبثق التجارب الروحانية العميقة والمتسامية من الحركة، والمحيط، والعلاقات، والممارسات المشتركة، لا فقط من التفكير الفردي الداخلي.


وجدت نفسي وسط بحرٍ متلاطم من المعزين. الجميع يرتدي السواد، ورغم أجواء الحزن، فإن الحدث لا يعكس يأسًا، بل موكب إجلال وإيمان ووحدة هدف وإحياء ذكرى. يعبّر الناس عن حزنهم بطرق مختلفة. تحت شمس العراق الحارقة، نسير معًا، خطوةً خطوة، نحو ضريح قائد استشهد قبل أكثر من 1300 عام. حولي، يتخذ الحزن أشكالًا عديدة. في زاوية، يهمس أحدهم بالدعاء؛ وفي أخرى، يلطم البعض الصدور بإيقاعٍ منتظم. وبالقرب منهم، ينفجر بعضهم بالبكاء وهم يسمعون قصة استشهاد الإمام الحسين. تقدم المضائف الطعام والشراب مجانًا طوال الطريق، بل ويلحّون على المعزين قبولها ويعتبرون خدمتهم شرفا إلهيًا يُبرز عمق الإخلاص وكرم الضيافة.

بصفتي باحثًا في الدين والروحانية، لطالما أثارت فضولي أسئلة من قبيل: كيف يمكنني أن أفهم هؤلاء الناس بالفعل؟ كيف يمكنني دراسة مثل هذه الممارسات؟ ماذا يدور في ذهن شخص يبكي على شخص استشهد قبل أكثر  من 1000 عام كما لو أنه فقد للتو عزيزاً عليه؟

 

تأخذ الروحانية أشكالًا عديدة. فقد تتجلى في الشعور بالرهبة أو بالدهشة أثناء نزهة مشي في أحضان الطبيعة (1)، أو التأمل (2)، أو صلاةٍ في مسجد أو كنيسة (2)، أو حتى أثناء طقوسٍ روحانيةٍ قاسية، مثل المشي على الجمر (4). كل من هذه الممارسات، بطريقتها الخاصة، محاولة لتجاوز المألوف، سواء أكان الهدف هو التقرب إلى الله أم مجرد الارتقاء فوق مشاغل الحياة اليومية، والشعور بهدوء أعمق بالسلام والتوازن الداخلي والانسجام مع الحياة.

يدرك الباحثون (5بشكل متزايد أن الروحانية جزء حيوي من هناء الإنسان النفسي، ولها تأثير إيجابي في الصحة النفسية والبدنية، سواء أكان متديناً أم ليس كذلك. إن فهم هذا البُعد من الحياة ليس مجرد مسعى نظري، بل قد يُساعد الناس على الاستفادة بشكل أفضل من فوائد الروحانية لصحتهم النفسية والجسدية. ولكن أين ينبغي أن نبحث إذا أردنا أن نفهم علمياً ما يحدث في الذهن أثناء الممارسات الروحية أو المتعالية؟ بالنسبة للكثير من الباحثين، غالبًا ما يتطلعون إلى الدماغ، باعتباره المحل الأمثل لدراسة ما يحدث في الذهن. ولكن، كما سنرى، التركيز على الدماغ وحده لا يُعطي إجابة أو صورة مكتملة عما يحدث، حيث يتطلب فهم الروحانية التأمل فيما هو أبعد من مجرد نشاط الدماغ.

 

صحيح أن علم الأعصاب يقدم أفكارّا ثاقبة عن الممارسات الروحية. فقد كشف، على سبيل المثال، كيف يؤثر التأمل في الشبكات العصبية المرتبطة بالانتباه والوعي/ الإدراك الذاتي (6)، وكيف تُغير هذه الممارسات نشاط شبكة الوضع الافتراضي (7) للدماغ. كما أثبت أن الممارسات التأملية قادرة على إعادة تشكيل بنية الدماغ تدريجيّا. وقد درستُ كيف يتغير نشاط الدماغ أثناء الممارسات الروحية، مثل التأمل والتفكر والذكر (8) - وهو ترديد الأدعية في الإسلام. تشترك هذه الممارسات في سمة واحدة: السكون. ويمكن دراستها في المختبر باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، الذي يتطلب الاستلقاء بلا حراك داخل الجهاز.


لكن مع تقدم الدراسة البحثية، واجهتُ مشكلة تمثلت في محدودية استخدام هذا الجهاز. مثلّا لو أردتَ دراسة معزّين يلطمون صدورهم، أو دراويش يدورون في حلقات الذكر، أو حجاج يسيرون مشيّا لأيام نحو وجهة مقدسة، أو ممارسين رياضة اليوغا، أو مصلين راكعين ساجدين في صلاتهم، فإنّ الكثير من أجهزة تصوير الدماغ تصبح عديمة الجدوى.

كان عليّ إعادة النظر فيما كنتُ أبحث عنه أصلاً عندما قلتُ إنني أريد فهم العقل الروحي.

هناك مشكلات أخرى أعمق. فالدراسات التي يستخدم فيها تصوير الدماغ، رغم إسهاماتها العلمية، غالبًا ما يُغفل السياق الواقعي، والمشاعر، والثقافة، والمعنى الاجتماعي الذي تضفي معنىً على تلك الممارسات الروحية. ذلك لأن الدماغ لا يعمل بمعزل عن العالم الخارجي. فما نشعر به ونفكر فيه يتشكل بناءً على المحيط ومن فيه، والثقافة والمشاعر المرتبطة به. إذا تجاهلت كل ذلك واكتفيت بالنظر إلى نشاط الدماغ فقط، فإنك تفقد المعنى الأعمق لهذه الممارسات.

فإذا عزل الباحثون المتغيرات سعيًا وراء وضوح التجربة، فإننا نخاطر بدراسة شيء بعيد كل البعد عن الظاهرة التي كنا نأمل فهمها. هل التأمل في سكون دير هادئ يُضاهي التأمل في أجواء ضيقة وصاخبة داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي؟ هل يُمكننا بالفعل فهم دماغ أحد المشاركين في مواكب الأربعين في انسجام مع المئات غيره، غارقًا في الحزن والخشوع - بمجرد مراقبة متطوع وحيد ينقر بإيقاع منتظم في مختبر عليه قبعة تخطيط الدماغ الكهربائي الضخمة؟ هناك شيء جوهري نفقده في هذه العملية. علاوة على ذلك، تُشجع المناهج التي تُركز على دراسة نشاط الدماغ على التركيز الضيق على ما يحدث في دماغ فرد من الناس، بمعزل عن البدن والعالم الذي ينتمي إليه. هذا هو نوع التأطير الذي ينتهي بعناوين براقة مثل "هذا هو دماغك تحت تأثير الممارسات الدينية" أو "علم الأعصاب يُفسر تأثيرات المعتقدات الدينية". فممارسة التأمل أو الطقوس الدينية في أحد المختبرات تختلف تمامًا عن ممارستها في بيئتها الطبيعية.

طوّر الباحثون والفلاسفة تصورات بديلة للعقل تتجاوز حدود الجمجمة (أي نشاط الدماغ). فعلى سبيل المثال، يقترح إطار الإدراك الرباعي (4E، حيث يمثل حرف E أول حرف في كلماتها) أن العقل ينشأ من خلال تفاعلات ديناميكية بين الجسد (التجسيد، الحرف الأول E)، والبيئة (الإنغراس أو الاندماج)، وأفعالنا (التفعالية)، وحتى الأدوات التي نستخدمها (الإدراك الممتد (9)). كل جانب من هذه الجوانب ضروري لإحياء الممارسات الروحية،

لنعد إلى مثال زيارة الأربعين. إذا ركزنا فقط على ما يحدث داخل الدماغ، فإننا نغفل الكثير مما يعطي هذه التجربة عمقها الروحي. الجهد البدني المبذول في المشي لأيام على الطريق في جو حار جزء من الزيارة نفسها؛ وقد لا يُحدث السفر جواً إلى العتبات نفس التحول الذي يحدثه المشي. يتجلى المعنى الروحي من خلال الحركة والإيقاع والتحمل. إنها تجربة متجسدة بعمق: فالدموع التي تنهمر خلال مراسم الزيارة، والطقوس المشتركة والتفاعل العاطفي، تجذب الجسد إلى تجربة إيمانية مشكلةّ تجربته الروحية.

هذه الرحلة الإيمانية أيضًا مزروعة في بيئة اجتماعية وثقافية ومادية غنية (تأثر السلوك بالظروف والعوامل الثقافية والاجتماعية والمحيط) (10) تُدخل المشاركين في حالة من الوعي المشترك. فإلى جانب ما يُقدم من طعام وشاي ومشروبات مجانية للزوار، قد يقوم البعض بإصلاح أحذية الزوار أو تدليك أرجلهم للتخفيف من الإرهاق. هذه الرعاية ليست مجرد تفاصيل ثانوية، بل تعتبر جزءًا لا يتجزأ من الممارسة الروحية نفسها.  تضفي الأعلام والرايات والشعائر على امتداد الطريق مشهدًا رمزيًا يحمل في طياته حالة الزوار النفسية، فتُصبح الرحلة بأكملها تجربة جماعية عميقة تُثري الحالة الروحية الداخلية للزوار وتُعمّقها

يشير الإطار الإدراكي الرباعي (4E) ووجهات نظر مشابهة، ومنها علم النفس الإيكولوجي (11) والتفاعلية، إلى أن الممارسات الروحية المتعالية ليست مجرد نتاج للنشاط العصبي في الدماغ، بل هي متداخلة بعمق مع الأحاسيس البدنية والعالم المحيط. من منظور علم النفس الإيكولوجي، 

فكما يلتقط الراديو الإشارات بضبطه على ترددات البث الاذاعي، وبالمثل، يتناغم الإنسان مع محيطه عبر حواسه ووعيه الجسدي. يمكن ملاحظة ذلك، على سبيل المثال، في طقوس حلقات الذكر الصوفية، يساعد إيقاع الطبول وترديد الكلمات المقدسة المشاركين على الانغماس بشكل طبيعي في حالة من الانتباه والشعور المشترك دون الحاجة إلى التفكير أو تحليل الصوت أو تفسيره، فقط لا يحتاج إلّا مجرد التواجد والانتباه حتى ينسجم المشارك مع الجو العام ويبدأ بتحريك المشارك جسده والتناغم معه.

من أهم دلالات هذا المنظور أن الممارسات الروحية لا تقل واقعية عن بقية الممارسات العادية. فالنظرة التي تركز على الدماغ تعتبر هذه التجارب نتاجًا للنشاط العصبي، مما قد يدفع البعض إلى اعتبارها أقل واقعية، أو حتى وهمية. لكن من منظور تجسيدي وإيكولوجي، لا تقتصر تأثيرات هذه الممارسات على الدماغ، بل تمتد إلى واقعنا المعاش المشترك. فكما يستطيع الموسيقي الماهر أن يكتشف أنغامّا دقيقة قد يغفل عنها آخرون أو يسمع تفاصيل في الموسيقى لا يستطيع غيره سماعها، قد يدرك الممارس الروحي آثارًا روحانية في حالات قد تغيب عن آخرين. 

يُغيّر هذا المنظور أيضًا فهمنا لبعض الممارسات الروحية. لنأخذ على سبيل المثال صلاة الجماعة، وهي أداء جماعي للصلاة في الإسلام. يصطف المصلون في صفوف، ويتبعون حركات الإمام - الوقوف، والركوع، والسجود، والجلوس - ولا يبدأون أي حركة إلا بعد أفعال الإمام. تبدأ إيقاعات المصلين - مثل نبض القلب والتنفس والحركة - بالتناغم. وهذا يدل على أن الممارسة الروحية منبثقة من هذا التناغم الجماعي، وليس فقط من الأفكار الفردية التي تدور في ذهن كل شخص. النموذج القديم يفترض أن كل شخص في الصلاة أشبه بآلة منفصلة عن غيرها، له تجربته الخاصة داخل دماغه. ووفقًا لهذا الرأي، فإن معنى الصلاة لا يتحقق إلا داخل دماغ كل شخص بعينه، كما لو أن كل فرد يصلي بمفرده ذهنيًا، بالرغم من أنه يصلي جماعةً. تُثبت دراستنا (12)، التي استخدمنا فيها أجهزة قابلة للارتداء لقياس معدل ضربات القلب والتنفس والحركة، أن معدل ضربات القلب والتنفس والحركة لدى المصلين جماعةّ تبدأ في التزامن مع بعضها البعض أثناء الصلاة.، مما يشير إلى أن معنى الصلاة ينبثق من هذا التناغم الجماعي، وليس فقط من المعالجة الذهنية لكل مصلٍ بشكل فردي.

نعم، يلعب الدماغ دورًا مهمًا، لكنه ليس سوى جزءً من الصورة. فكما هو الحال مع مجموعة من أجهزة الراديو التي تضبط جميعها على نفس التردد، فعندما يصلي الناس جماعةّ أو يشاركون في الطقوس معًا، فإن الفرد لا يخوض تجربة داخلية بعزلة عن غيره، بل يتناغم الجميع جسديًا وعاطفيًا وتتصل حركاتهم ومشاعرهم وإيقاعاتهم من خلال النشاط المشترك والبيئة المحيطة، كما تُضبط مجموعة من أجهزة الراديو على نفس التردد. 

ويمكننا أن نرى هذا النوع من التناغم في طقوس أخرى حيث يتحرك الناس ويشعرون معًا، وتتشابك إيقاعاتهم ومشاعرهم - وهي طقوس تظهر في سياقات دينية وروحية متنوعة. ولا يمكن لصور الدماغ وحدها أن تقدم صورة مكتملة لما يحدث في هذه الفعاليات المشتركة. فالفهم الحقيقي للمارسات والتجارب الروحية يتطلب أخذ جميع أبعاد الإدراك من أفعال، وحركات جسد، وأحاسيس، ومشاعر، وأشياء في المحيط (مثل سجادات الصلاة، أو المسبحة، أو أصوات الصلاة والدعاء) في الاعتبار وحضور المصلين، والمكان الذي يتواجدون فيه. كل هذه العناصر تعمل معاً للتأثير في المشاعر، ولا تقتصر على الدماغ وحده. قد تمنحنا التقنيات القابلة للارتداء، مثل أجهزة مراقبة معدل ضربات القلب والنشاط الكهربائي الجلدي، وأجهزة التتبع باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وكاميرات تسجيل الحركة، فهمًا أعمق للتجربة الروحية وهي تحدث في العالم الحقيقي. وتساعدنا في دراسة ذلك بشكل أفضل.

لا يقتصر تأثير هذا التحول في المنظور (من النظر إلى الروحانية على أنها نشاط دماغي بحت إلى النظر إليها على أنها شيء يحدث من خلال ممارسة مشتركة، جسدية، واجتماعية، انظر الفقرة السابقة) على مساعدة الباحثين في دراسة الروحانية فحسب، بل يجعلها أيضًا في متناول الجميع. كيف يمكن للمرء أن يصبح أكثر روحانية ويحقق تجارب روحية سامية؟ اليوم، ينصب التركيز غالبًا على الممارسات التأملية، مثل رياضة التأمل. لكن لنكن صريحين: بكون التأمل تمرينًا ذهنيًا فقط قد يجعل الروحانية تبدو صعبة ومحبطة، لأنه يتعامل معها باعتبارها نشاطًا دماغيًا بحتًا. وهذا المنظور يتجاهل كيف يمكن للجسم والمحيط والآخرين أن يدعموا التجارب الروحية بشكل طبيعي.

نعم، يلعب الدماغ دورًا مهمًا، لكنه ليس سوى جزء من الصورة. بتوسيع آفاق تفكيرنا، نفتح الباب واسعًا على مصراعيه أمام طرق أكثر إبداعًا وشمولية وعمقًا لفهم الروحانية والممارسات الروحية. 

الروحانية ليست مجرد حالة ذهنية أو تفكير هادئ، بل يمكن اختبارها والشعور بها أيضًا من خلال الجسد والمشاعر والثقافة والطقوس الإنسانية المشتركة. 

تُظهر هذه الممارسات، المتجذرة في ثقافات مختلفة، أن هناك طرقًا لا حصر لها لخوض تجارب روحية سامية لبلوغ حالات روحية عميقة وذات مغزىً من خلال الحركة والموسيقى والبكاء والطقوس الجماعية، وليس فقط من خلال التأمل أو الإيمان. الفكرة هي أن هناك عدة سبل للتجربة الروحية، وبإمكان المرء أن يجد ما يناسبه منها من خلال تقاليده، بما فيها طرق قد تبدو أكثر تأثيرًا من الناحية العاطفية، وأكثر انسجامًا مع جوهره الحقيقي.

 

 

 

الهوامش

1- https://psyche.co/ideas/why-awesome-natural-beauty-drops-the-jaw-and-lifts-the-spirit

 

2- https://psyche.co/ideas/meditation-is-like-mountaineering-approach-it-with-care

 

3- https://aeon.co/essays/why-prayer-is-a-problem-solving-practice-that-works

 

4- https://aeon.co/essays/how-extreme-rituals-forge-intense-social-bonds

 

5- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC8462234/

 

6- https://ar.wikipedia.org/wiki/إدراك_ذاتي

 

7- https://ar.wikipedia.org/wiki/شبكة_الوضع_الافتراضي

 

8- https://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/2153599X.2022.2108888

 

9- https://ar.wikipedia.org/wiki/أطروحة_العقل_الممتد

 

10- https://ar.wikipedia.org/wiki/منظور_اجتماعي_ثقافي

 

11- https://ar.wikipedia.org/wiki/علم_النفس_الإيكولوجي

 

12- https://royalsocietypublishing.org/rstb/article/379/1911/20230162/109528/Aligned-bodies-united-hearts-embodied-emotional

 

 

المصدر الرئيس

https://psyche.co/ideas/spirituality-cant-be-reduced-to-whats-happening-in-the-brain

 

 

 

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق