بقلم ياتينا چاضا وراغيني باتيل وساكت توشنيوال ونينا سينها، كلية جواهر ناهرو الطبية، الهند
المترجم: عدنان أحمد الحاجي
المقالة رقم 62 لسنة 2026
*إدارة إدمان الإنترنت: مراجعة شاملة للأساليب العلاجية*
عدنان أحمد الحاجي
المقالة رقم 62 لسنة 2026
https://sobranews.com/sobra/400047
Internet Addiction Management: A Comprehensive Review of Clinical Interventions and Modalities
March 4, 2024
ملخص
الاستخدام المفرط أو غير المنضبط للإنترنت الواصل إلى حد الإدمان، والذي قد يُؤثر سلبًا في حياة الفرد اليومية، وعلاقاته، وعمله، وصحته النفسية، أصبح مشكلة متفشية ومعقدة حظيت باهتمام متنامٍ في العصر الرقمي. تقدم هذه المراجعة الشاملة نظرةً مُفصّلةً على مختلف طرق وأساليب إدارة وعلاج إدمان الإنترنت، بما في ذلك أنواعه ومستويات شدته. كما تُحلل مجموعة متنوعة من أساليب العلاج، لا سيما العلاجات النفسية مثل العلاج الإدراكي السلوكي (CBT) (1)، والعلاج السلوكي الجدلي (DBT) (2)، والأساليب القائمة على ممارسة تمارين اليقظة الذهنية (3)، والتي تُساعد المدمنين على تغيير الأفكار والمشاعر والسلوكيات غير الصحية المرتبطة بالاستخدام المفرط للإنترنت. وتتناول الورقة أيضًا بالتحليل التدخلات الدوائية المستخدمة للمساعدة في إدارة المشكلات المرتبطة بإدمان الإنترنت، مثل القلق والاكتئاب والسلوك الاندفاعي، التي قد تؤدي إلى الإفراط في استخدام الإنترنت. كما تناولت بالفحص استخدام الأدوات والتطبيقات الرقمية، مثل برامج تتبع وقت الشاشة، وبرامج حجب المواقع، وتطبيقات المراقبة، ومنصات العلاج النفسي عبر الإنترنت، المستخدمة للمساعدة في التحكم في استخدام الإنترنت. وتعرضت الورقة أيضََا بالتحليل إلى أساليب العلاجات التكاملية التي قد تُساعد في إدارة مشكلة الإدمان، ومنها الجمع بين عدة أساليب علاجية بدلاً من الاعتماد فقط على أسلوب علاجي واحد، والتي تهدف إلى معالجة مشكلة الإدمان من جوانب متعددة في آن واحد. على سبيل المثال، قد يتلقى المدمن علاجاً نفسيََا، ويستخدم كذلك تطبيقََا لإدارة وقت الشاشة، ويستعين بدعم الأسرة، ويتناول الأدوية عند الحاجة.
وتُناقش الورقة كذلك مراكز، بما في ذلك المستشفيات، والعيادات الخارجية، وخدمات التطبيب عن بُعد، ومجموعات الدعم، وبرامج الوقاية في المدارس والمجتمعات، وطرق تقديم العلاج فيها. كما تُقيّم مدى نجاعة هذه العلاجات، وتُسلط الضوء على التحديات، مثل منع الانتكاس (العودة إلى الإدمان)، والحد من الوصمة الاجتماعية، وتحسين الوصول إلى الرعاية. وأخيرًا، يُؤكد الباحثون على الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحسين تشخيص إدمان الإنترنت، وتطوير تدخلات أفضل مع استمرار تطور التكنولوجيا. بشكل عام، تُعتبر هذه المراجعة بمثابة دليل للمهنيين الصحيين والباحثين وصناع السياسات الذين يرغبون في فهم ومعالجة إدمان الإنترنت بشكل أفضل.
وتُتعرض المراجعة أيضًا إلى بيئات وأساليب العلاج المختلفة، مثل مراكز العلاج الداخلي، والعيادات الخارجية، والتطبيب عن بُعد، ومجموعات الدعم، وبرامج الوقاية للمدارس والمجتمعات. علاوة على ذلك، تناقش المراجعة فعالية إدارة إدمان الإنترنت والتحديات المرتبطة بها، مع التأكيد على الحاجة إلى تدخلات ناجعة، مثل:
1. العلاجات التي تساعد غلى الحد من إدمان الإنترنت أو التغلب عليه. وينصب التركيز على استخدام الأساليب التي أثبتت نجاعتها في الوقاية من الانتكاسة (العودة إلى عادات استخدام الإنترنت غير الصحية بعد تحسن حالتهم).
2. ضمان الاعتبارات الأخلاقية للتأكد من تقديم العلاج بشكل عادل وآمن ومحترم وتجنب الممارسات الضارة أو التقييدية المفرطة.
3. الحد من الشعور بالوصمة والأحكام السلبية أو الشعور بالخجل المرتبط بإدمان الإنترنت حتى يشعر المدمنون بعدم التكلف في حال طلبوا المساعدة.
٤. إزالة أو الخد من المعوقات التي تُصعّب على المدمنين الحصول على العلاج اللازم.
يُؤكد الباحثون على الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحسين تشخيص إدمان الإنترنت، وتطوير تدخلات أفضل مع استمرار تطور التكنولوجيا (الأجهزة الرقمية). بشكل عام، تُعتبر هذه المراجعة بمثابة دليل للمهنيين الصحيين والباحثين وصناع السياسات الراغبين في فهم ومعالجة إدمان الإنترنت بشكل أفضل.
في الختام، تقدم هذه المراجعة تطبيقات عملية للممارسة السريرية، مؤكدةََ على أهمية الدراسات المستقبلية في تحسين معايير التشخيص، واستكشاف التقنيات الناشئة، وتكييف التدخلات العلاجية لتلائم تنامي الإدمان الرقمي. تعد هذه المراجعة الشاملة مرجعًا قيّمًا للأطباء والباحثين وصناع السياسات الساعين إلى فهم ومعالجة تعقيدات إدمان الإنترنت.
في عصرٍ الاتصالية الرقمية [قدرة الناس والأجهزة والأنظمة على استخدام الشبكات الرقمية والتواصل من خلالها] غير المسبوق، أصبحت الإنترنت جزءً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، مُحدثةََ ثورةً في التواصل، والعمل، والتعليم، والترفيه. ورغم فوائدها الكثيرة وتأثيرها الكبير في الحياة، إلا أن انتشارها الواسع أثار مخاوف بشأن إدمان الإنترنت، وهي مشكلة يتصاعد انتشارها في جميع أنحاء العالم. يُعرف إدمان الإنترنت، الذي يُشار إليه غالبًا بالاستخدام الإشكالي أو القهري للإنترنت (إدمان الإنترنت) (4)، بأنه اضطراب سلوكي متنامٍ يُصيب المدمنين من مختلف الفئات العمرية والثقافات والخلفيات (5)، خاصة حين يصبحون منغمسين تمامََا في الأنشطة الإكترونية ويعجزون عن التحكم في طول الفترة المخصصة لها أو مقدار الإهتمام رغم ما تسببه لهم من مشكلات قد تؤثر سلبََا في جوانب عديدة من حياتهم، والتي من ضمنها الصحة البدنية والنفسية والعلاقات الاجتماعية مع الأسرة والأصدقاء والمجتمع والتحصيل الدراسي والأداء العملي، والحالة الصحية العامة للفرد وهناءه النفسي [سعادته وجودة حياته، بما فيها صحته البدنية والنفسية وتوازنه النفسي والانفعالي وقدرته على إدارة انفعالاته والتعامل مع الضغوط والتحديات وتقلبات الحياة] (6).
مع استمرار تطور المشهد الرقمي وتنامي أهمية الإنترنت في حياتنا اليومية، أصبح الاستخدام المفرط أو غير الصحي أو الإشكالي أياها مصدر قلق متصاعد. ولأن إدمان الإنترنت قد يؤثر في الصحة النفسية، والعلاقات الاجتماعية، والتعليم، والعمل، والهناء النفسي العام، أصبح فهم إدمان الإنترنت ومعالجته ضرورة ملحة للعاملين في مجال الرعاية الصحية، والباحثين، وصناع السياسات، والأفراد والأسر المتأثرة بهذه الحالة لإيجاد علاجََا لهذه المشكلة وطرقََا ناجعة لعلاجها. تستعرض هذه الدراسة الشاملة جوانب متعددة لإدارة إدمان الإنترنت، وتقدم دراسة معمقة للتدخلات السريرية، وطرق العلاج، والاعتبارات الأخلاقية والقانونية، والتطورات الناشئة في هذا المجال (7).
يتناول هذا البحث إدمان الإنترنت من زوايا متعددة، إذ يستعرض أساليب علاجية وتدخلات سريرية مختلفة قد تساعد المدمنين على الحد من الاستخدام الإشكالي للإنترنت، مع مراعاة الجوانب الأخلاقية والقانونية المتعلقة بالتشخيص والعلاج والخصوصية. إضافةً إلى ذلك، تستكشف الدراسة نتائج الدراسات الجديدة والتطورات الناشئة في هذا المجال، لتقدم فهمًا شاملًا لأساليب إدارة إدمان الإنترنت وعلاجه.
كما استعرضت هذه المراجعة معايير التشخيص وأدوات التقييم المستخدمة للتعرف على إدمان الإنترنت، واستكشاف تعقيدات أنواعه الفرعية ودرجات خطورتها، ونسلط الضوء على الاضطرابات النفسية التي غالبََا ما تصاحبها. كما استكشفت أدوات التقييم والأساليب العلاجية التي يستخدمها المختصون، مثل العلاج الإدراكي السلوكي والتدخلات القائمة على اليقظة الذهنية، بالإضافة إلى التدخلات الدوائية والتقنية الواعدة في علاج إدمان الإنترنت. علاوة على ذلك، تعمقت الدراسة في مختلف أماكن العلاج وأساليبه، بدءً من مراكز الإقامة الداخلية وصولًا إلى خيارات التطبيب عن بُعد وبرامج الوقاية المجتمعية.
المراجعة
التقييم السريري لإدمان الإنترنت
معايير التشخيص وأدوات التقييم
معايير الاستخدام الإشكالي والقهري للإنترنت: تُشابه هذه المعايير معايير التشخيص الشائعة لاضطرابات تعاطي المواد المخدرة والكحوليات. وتشمل سماتٍ مثل المحاولات غير الناجحة للحد من استخدام الإنترنت، والتوق العارم إلى استخدامها، وأعراض شبيهة بأعراض الانسحاب، مثل التهيج، والقلق، والملل، أو تعكر المزاج، أو الشعور بعدم الراحة في حال عدم استخدام الإنترنت. وكما هو الحال في إدمان المواد المخدرة والكحوليات، قد يجد المصابون بالاستخدام الإشكالي أو القهري للإنترنت صعوبةً في السيطرة على سلوكياتهم الرقمية (الإنترنتية). وقد يشعرون برغبةٍ شديدة وتوق ملح إلى العودة إلى الأنشطة الإلكترونية، حتى عندما يرغبون في الحد من استخدامهم إياها. ويوحي وجود أعراض الانسحاب في حال عدم استخدام الإنترنت إلى أن هذا السلوك قد أصبح راسخََا وربما إدمانيًا، مما يؤدي إلى الشعور بعدم الراحة أو الشعور بالضائقة النفسية في حال عدم استخدامهم إياها (8).
معايير الاستخدام القهري للإنترنت: تُركز هذه المعايير على الطبيعة القهرية لاستخدام الإنترنت، مُسلطةً الضوء على عناصر مثل الإنغماس او الإنهماك المفرط في الإنترنت، وعدم القدرة على السيطرة على استخدامها، وإهمال الأنشطة الانترنتية الأخرى. ويُشير الانغماس المفرط إلى الأفكار الوسواسية المستحوذة على ذهن مستخدم الإنترنت، والتي قد تُعيق قدرته على التركيز على الجوانب الأخرى الطبيعية من حياته.
يبدأ السلوك في التشابه مع أشكال أخرى من الإدمان التي تتميز بالانخراط القهري رغم العواقب السلبية. ويتجلى ذلك في عدم قدرة المدمن على الحد من الفترة الزمنية التي يقضيها على الإنترنت أو الامتناع عن أنشطة معينة أخرى. بل يُعطي الأولوية للأنشطة الإلكترونية على حساب مسؤولياته واهتماماته اليومية الأساسية. وتُجسد هذه المعايير مجتمعةً جوهر الإدمان القهري، وهي سمة أساسية من سمات الإدمان (9). تساعد هذه المعايير مجتمعة الأطباء على تشخيص ما إذا كان استخدام الشخص للإنترنت قد أصبح مفرطًا ومزعجًا وربما إدمانيًا.
الأثار السلبية
المعايير: تركز هذه المعايير على التبعات السلبية لاستخدام الإنترنت الإشكالي، بما في ذلك المشكلات في العمل أو الدراسة، وتوتر العلاقات الاجتماعية، والضائقة النفسية. قد تكون التبعات السلبية لإدمان الإنترنت واسعة النطاق قد تتجاوز الوقت الذي يقضيه على الإنترنت، إذ تؤثر على جوانب عديدة من الحياة، بما فيها الأداء الأكاديمي أو المهني، والعلاقات الشخصية، والهناء النفسي وجودة الحياة.
وتؤكد هذه المعايير على تأثير إدمان الإنترنت على الأداء اليومي للفرد وجودة حياته بشكل عام. كما توضح كيف يتجاوز استخدام الإنترنت الإشكالي مجرد الأنشطة الترفيهية، ويمكن أن يُلحق الضرر بجوانب أساسية من حياة الفرد (7).
فحص إدمان الإنترنت (IAT): طوّرته الدكتور كيمبرلي يونغ Kimberly Young، يستند إلى استبانة تُستخدم على نطاق واسع لتقييم مدى إدمان الفرد للإنترنت وتأثيره على حياته اليومية. يتألف الفحص عادةً من عبارات أو أسئلة حول عادات استخدام الإنترنت. يُقيّم المشارك مدى انطباق كل عبارة عليه، غالبًا على درجة من واحد إلى خمسة، حيث تشير الدرجات الأعلى إلى مستوى أعلى من إدمان الإنترنت. يغطي الفحص جوانب مختلفة من استخدام الإنترنت، بما في ذلك الوقت الذي يقضيه على الإنترنت، وتأثيراته في الحياة اليومية، وسلامته النفسية. يوفر الفحص ج مقياسًا كميًا لمساعدة الأطباء والباحثين على قياس شدة إدمان الإنترنت، مما يجعله أداة قيّمة للتشخيص وتخطيط وتصميم العلاج (10).
مقياس الاستخدام القهري للإنترنت (CIUS): يُعدّ مقياس CIUS استبانة أخرى للإبلاغ الذاتي، مصممة للقياس الكمي لشدة الاستخدام القهري للإنترنت. وتعتبر أداة تقييم أقصر نسبيََا، تُركز، بشكل أساس، على الجانب القهري لإدمان الإنترنت. يقيس الـ CIUS سمات مثل الانهماك المفرط في استخدام الإنترنت، وعدم القدرة على السيطرة على السلوك المتعلق باستخدام الانترنت، وأعراض الانسحاب في حال عدم استخدام الإنترنت، وتأثير استخدام الإنترنت في الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية. تعد هذه الأداة مقياسََا كميًا لمستوى الاستخدام القهري المتعلق بإدمان الإنترنت، مما يجعلها أداة قيّمة لتشخيص وتقييم جوانب محددة من هذه الحالة والتعرف على مدمني الإنترنت (11).
استبانة يونغ التشخيصية (YDQ): استبانة يونغ التشخيصية للدكتور كيمبرلي وهي أداة تشخيص قصيرة وسهلة الاستخدام، تتكون من ثمانية أسئلة إجابتها إما بـ نعم أو بـ لا. وتستخدم بوصفها أداة فحص سريعة لتشخيص استخدام الإنترنت الإشكالي (PIU) والعلامات الممكنة لإدمان الإنترنت. بالرغم من أنها أقل شمولاً من إدمان الإنترنت (IAT) أو مقياس الاستخدام القهري أو الإشكالي للإنترنت (CIUS)، إلا أن استبانة يونغ التشخيصية تتميز ببساطتها وسهولة استخدامها، ما يجعلها أداة فحص أولية مفيدة في مختلف البيئات العلاجية والبحثية. أسئلة استبانة يونغ التشخيصية تغطي السمات الأساسية لإدمان الإنترنت، مثل التفكير المستمر في استخدام الإنترنت، والإنهماك المفرط فيها، وأعراض الانسحاب (الشعور بالقلق أو الانزعاج في حال عدم القدرة على استخدامها)، وإهمال الأنشطة الأخرى المهمة، مثل العمل أو الدراسة (12).
لا تعدّ الاستبانة مفصلة كالتقييمات الأكثر شمولاً مثل فخص إدمان الإنترنت (IAT) أو مقياس الاستخدام القهري للإنترنت (CIUS)، ولكنه يوفر طريقة سريعة لتحديد الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى مزيد من التقييم لأنماط استخدام الإنترنت غير الصحية أو الإدمانية.
تشخيص أنواع إدمان الإنترنت وشدتها
أنواع استخدام الإنترنت: يُعدّ تشخيص الأنواع الفرعية المختلفة لإدمان الإنترنت، مثل إدمان ألعاب الفيديو، وإدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وإدمان مشاهدة المواد الإباحية، أمرًا بالغ الأهمية للعلاج الفعال. قد تُثير أنواع استخدام الإنترنت المختلفة أنماطًا سلوكية ودوافع كامنة مختلفة. تحديد نوع الإدمان المُعين يُمكّن الأطباء من تصميم استراتيجيات علاجية مُخصصة لمواجهة التحديات الفريدة المرتبطة بكل نوع فرعي. على سبيل المثال، قد يشمل علاج إدمان ألعاب الفيديو أساليب لتقليل وقت اللعب المُفرط وإدخال أنشطة ترفيهية صحية بديلة. في المقابل، قد يُركز علاج إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على معالجة الجوانب الانفعالية التي تدفع إلى الإفراط في استخدام الإنترنت وتحسين المهارات الاجتماعية (13). لذلك فإن التشخيص الدقيق لنوع الإدمان وشدته يُعد خطوة أساسية لوضع خطة علاج فعالة ومناسبة لكل حالة.
درجات الشدة: يمكن أن يتجلى إدمان الإنترنت بدرجات متفاوتة من الشدة، من خفيفة إلى شديدة. يستخدم الأطباء عادةً مقاييس التقييم لتشخيص شدة إدمان الشخص. وتأخذ هذه المقاييس في الاعتبار عوامل، مثل الفترة التي يقضيها الشخص على الإنترنت، ومدى تأثيرها في حياته اليومية، ووجود أعراض الانسحاب عليه. يُعد تشخيص مستوى شدة إدمان الإنترنت أمرًا أساسيًا لتصميم خطة العلاج، إذ يساعد الأطباء على ترتيب أولويات التدخلات، وتخصيص الموارد المناسبة، ووضع أهداف علاجية واقعية. قد تتطلب الحالات الأكثر شدة علاجًا أكثر كثافة، بينما قد تعالج الحالات الأقل شدة في العيادات الخارجية أو استراتيجيات المساعدة الذاتية (أي يساعد الشخص نفسه في التحكم في الوقت الذي يقضيه على الإنترنت باستخدام استراتيجيات مختلفة) (14).
الأنماط والمثيرات: يُعدّ فهم أنماط استخدام الشخص للإنترنت والتعرف على مثيرات الاستخدام المفرط أمرًا بالغ الأهمية لتصميم العلاج والوقاية من الانتكاس والعودة إلى الإدمان. قد تكشف أنماط الاستخدام عن أوقات أو مواقف أو حالات انفعالية محددة، مثل التوتر أو الملل أو الحزن، التي تُحفّز على الاستخدام المفرط للإنترنت. معرفة هذه الأنماط تُمكّن الأخصائيين من مساعدة المدمنين على تطوير أساليب للتعامل مع الرغبة الملحة في استخدام الإنترنت ومنع الانتكاس والعودة إلى الإدمان. بالإضافة إلى ذلك، معرفة المثيرات قد تساعد المدمنين على إجراء تغييرات في نمط حياتهم وزيادة وعيهم بسلوكهم، مما يُمكّنهم من اتخاذ خيارات صحية أكثر ويحد من احتمال العودة إلى إدمان الإنترنت (3).
الاضطرابات والأمراض المصاحبة
الاكتئاب والقلق: من الشائع أن يعاني مدمنو الإنترنت من أعراض الاكتئاب والقلق. فالعلاقة بين هذه الحالات النفسية وإدمان الإنترنت معقدة، إذ يمكن أن يؤدي الاستخدام المفرط للإنترنت إلى العزلة الاجتماعية، وانخفاض النشاط البدني، واضطراب أنماط النوم، وكلها عوامل قد تؤدي إلى ظهور اضطرابات المزاج والقلق أو تفاقمها. من جهة أخرى، قد يلجأ المصابون بالاكتئاب والقلق مسبقًا إلى الإنترنت، باعتبارها وسيلة للتكيف، بحثًا عن الراحة أو الهروب من أعراض هاذين الاضطرابين (15) .
اضطرابات تعاطي المواد المخدرة والكحوليات: ثمة تداخل ملحوظ بين إدمان الإنترنت واضطرابات تعاطي المخدرات والكحوليات. قد يلجأ بعض الناس إلى تعاطي المخدرات أو الكحول، باعتبارها وسيلة للعلاج الذاتي (علاج الشخص بنفسه) أو للهروب من الأثار السلبية لإدمانهم الإنترنت. يزيد تعاطي المخدرات والكحوليات من تعقيد الصورة السريرية، إذ يُدخل المدمن في حالة تشخيص مزدوج. يتطلب علاج كل من إدمان الإنترنت واضطرابات تعاطي المخدرات والكحوليات في آن واحد مقاربةََ علاجيةََ متكاملة لكلا المشكلتين (16) .
اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD): قد يكون المصابون باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة أكثر عرضةً للإبتلاء بإدمان الإنترنت نظرًا لاندفاعهم المتأصل وصعوبة تحكمهم في سلوكهم وتنظيمهم له والرغبة في الإشباع الفوري (الحصول على المتعة الفورية، بدلًا من انتظار خيارات أفضل أو أكبر أو أكثر منفعة أو قيمة في المستقبل) غالبًا ما يدفع هولاء الناس إلى اختيار المتعة الفورية وقصيرة الأجل - مثل تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، أو الألعاب الاكترونية، أو القيام بعمليات شراء اندفاعية على الإنترنت - على حساب الأنشطة التي لها فوائد أكثر أو أفضل في الأمد الطويل.
الإشباع الفوري والإثارة المستمرة التي توفرهما الإنترنت قد يكونان جذابين بشكل خاص لهؤلاء المصابين بنقص الانتباه وفرط الحركة، ما يصعب عليهم تحكمهم في استخدامهم للإنترنت. إدراك هذه العلاقة التصالحية بين هذا الاضطراب وإدمان الإنترنت يُعد أمرًا بالغ الأهمية لتصميم تدخلات واستراتيجيات تعالج كلاً من اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة وإدمان الإنترنت معََا (17) .
اضطرابات الأكل: قد يؤدي استخدام الإنترنت، وخاصةً على منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية التي تركز على الصور، إلى تفاقم اضطرابات الأكل أو التزامن معها، مثل فقدان الشهية العصبي أو الشره المرضي. فالضغط الاجتماعي للتوافق مع معايير الجمال وصورة الجسم السائدة على هذه المنصات قد يُحفّز أو يُفاقم سلوكيات الأكل المضطربة. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي قضاء وقت طويل جدًا على الإنترنت إلى تعطيل عادات الأكل والأنشطة البدنية، مما يُساهم في تطور اضطرابات الأكل. ويتطلب علاج مدمني الإنترنت والذين يعانون من اضطرابات الأكل المصاحب اتباع نهج شامل للمعالجة، لا يقتصر على علاج السلوكيات الظاهرة فقط، بل يعالج أيضًا الأسباب والعوامل المرتبطة بها. ويشمل ذلك تحسين صورة الجسم وتقدير الذات والثقة بالنفس، وتأثيرات الإنترنت، مثل المحتوى الذي يروّج لمعايير غير واقعية للجمال أو وزن الجسم، لأن هذه العوامل قد تساهم في استمرار كل من إدمان الإنترنت واضطرابات الأكل أو تفاقمهما (18 .
التدخلات السريرية
الأساليب العلاجية النفسية
العلاج السلوكي الإدراكي (CBT): يُعدّ العلاج السلوكي الإدراكي حجر الزاوية في الأساليب العلاجية لإدمان الإنترنت، وهو واسع الانتشار. يقوم هذا العلاج على فرضية ترابط أفكار المستخدم ومشاعره وسلوكياته. في سياق إدمان الإنترنت، يساعد العلاج السلوكي الإدراكي المدمنين على تشخيص أنماط التفكير والسلوكيات غير المتكيّفة (maladaptive والتي قد تنفع مؤقتََا لكن تضر في الأمد الطويل) المرتبطة بالاستخدام المفرط للإنترنت. ويتعلم المدمنون من خلال هذا العلاج النفسي كيف يواجهون التحديات ويغيرون أنماط تفكيرهم السلبي والسلوكيات الاندفاعية، وذلك بإعادة البناء والتعديل الإدراكي بهدف تشخيص هذه الأفكار غير التكيفية، وتقييم مدى صحتها، ثم استبدالها بأفكار أكثر توازنًا وواقعية تساعدهم على التكيف بشكل أفضل. كما يزوّدهم العلاج السلوكي الادراكي بمهارات التنظيم الذاتي، ما يمكّنهم من السيطرة بشكل أفضل، واتخاذ خيارات واعية وصحية فيما يتعلق باستخدامهم للإنترنت (19) .
العلاج السلوكي الجدلي (DBT): يجمع العلاج السلوكي الجدلي، المتجذّر في تقنيات العلاج السلوكي الإدراكي، بين أساليب تمارين اليقظة الذهنية وتقبّل وجود المشكلة [الاعتراف بالأفكار والمشاعر والتجارب كما هي، دون محاولة إنكارها أو الهروب منها أو محاربتها. فبدلًا من الدخول في صراع مع مشاعر، مثل القلق أو الحزن أو الرغبة الملحّة في استخدام الإنترنت، يتعلم الشخص ملاحظتها وتقبّل وجودها مؤقتًا دون أن يسمح لها بالتحكم في سلوكه). في العلاج السلوكي الجدلي (DBT)، لا يعني التقبّل الاستسلام للمشكلة أو الموافقة عليها، بل يعني الاعتراف بالواقع الحالي كما هو، مما يساعد على اتخاذ قرارات أكثر هدوءًا وفعالية بدلاً من التصرف بدافع الانفعال أو الاندفاع]. وهو علاج فعّال بشكل خاص لمدمني الإنترنت والذين يواجهون صعوبة في تنظيم انفعالاتهم وسلوكياتهم الاندفاعية. يعلّم العلاج السلوكي الجدلي المدمن تحمّل الضائقة النفسية وعدم التصرف باندفاع، والوعي الانفعالي (القدرة على ملاحظة الانفعالات وفهمها ومعرفة أسبابها]، والتنظيم الفعّال للانفعالات [القدرة على إدارة الانفعالات والتعامل معها بطريقة صحية ومتوازنة قبل أن تتحكم في السلوك].
تُعدّ هذه المهارات أساسية لإدارة مثيرات الانفعالات، التي قد تؤدي إلى الإفراط في استخدام الإنترنت. وبتعزيز التحكم الإنفعالي والصمود النفسي، يزود العلاج السلوكي الجدلي المدمنين بالأدوات التي يحتاجونها لمعالجة المشكلات الانفعالية الكامنة التي قد تكون وراء سلوكهم الإدماني (20) .
العلاج الأسري والجماعي: غالبًا ما يتجاوز إدمان الإنترنت الفرد، ليؤثر في علاقاته الأسرية والاجتماعية. توفر جلسات العلاج الأسري والجماعي بيئة داعمة وتشجيعية وتثقيفية لكل من المدمن وأفراد أسرته. تخدم هذه الجلسات أغراضًا متعددة، منها معالجة مشكلات التواصل، ووضع حدود صحية لاستخدام الإنترنت، وتعزيز التفاهم المتبادل. كما يوفر العلاج الأسري والجماعي شبكة من الدعم والتشجيع، والتي قد تكون أساسية في عملية التعافي من الإدمان. مشاركة الأسرة في العلاج ضرورية لخلق بيئة منزلية ملائمة وداعمة وتعليمية للمدمن ولأفراد أسرته أو المقربين منه (21) .
التدخلات الدوائية
الأدوية لعلاج الاضطرابات المصاحبة للإدمان: غالبًا ما يعاني مدمنو الإنترنت من اضطرابات نفسية مصاحبة، مثل الاكتئاب والقلق واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة. قد تتضمن خطة العلاج وصف أدوية لمعالجة هذه الاضطرابات النفسية المصاحبة في مثل هذه الحالات. على سبيل المثال، قد يُوصى بمضادات الاكتئاب لمن يعانون من الاكتئاب المصاحب، بينما قد تساعد مضادات القلق في السيطرة على أعراض القلق. بمعالجة هذه الاضطرابات المصاحبة، قد يشهد البعض انخفاضًا في مستوى الضائقة النفسية وفي الأعراض التي تدفعهم إلى إدمان الإنترنت. قد تكون هذه الأدوية مكملة للتدخلات العلاجية الأخرى وتدعم الصحة النفسية العامة، لكنها تُستخدم عادةً باعتبارها جزءََ من خطة علاج شاملة وليست بمثابة حل وحيد لإدمان الإنترنت (22) .
الأدوية المُخصصة لعلاج إدمان الإنترنت: بالرغم من عدم وجود أدوية مُعتمدة لعلاج إدمان الإنترنت، إلا أن الدراسات الجارية تستكشف إمكانية استخدام بعض الأدوية للحد من الرغبة الشديدة الملحة والسلوكيات الإشكالية والقهرية المرتبطة بالاستخدام المدمن للإنترنت. ومن الأمثلة على ذلك دواء النالتريكسون (naltrexone)، الذي يُستخدم عادةً لعلاج إدمان بعض أنواعا المواد المُخدرة. تشير بعض الدراسات إلى أن النالتريكسون قد يكون فعالاً أيضاً في الحد من الرغبة الشديدة الملحة المرتبطة بإدمان الإنترنت، بالإضافة إلى الحاجة إلى مزيد من الدراسات لمعرفة فعاليتها وسلامتها لهذا الغرض. إلا أن الأدلة الحالية ما زالت غير كافية، وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث للتأكد من فعاليته وسلامته لهذا الغرض. يُعد استخدام الأدوية المُخصصة لعلاج إدمان الإنترنت مجالََا بحثيََا متقدمَا، وقد يُوفر خيارات علاجية أخرى في المستقبل (22) .
التدخلات القائمة على التكنولوجيا
برامج حجب وفلترة مواقع الإنترنت: برامج حجب وفلترة مواقع الإنترنت تُعد أدوات قيّمة لمكافحة إدمان الإنترنت. تُمكّن هذه التطبيقات من تقييد الاطلاع على مواقع أو استخدام تطبيقات مُعينة، ما يُساعد على الحد من أغراء الانخراط في استخدام الإنترنت الضار. بحجب المواقع الإلكترونية المُضيّعة للوقت أو المُسببة للإدمان، يُمكن إنشاء موانع رقمية تدعم سعي هولاء المستخدمين إلى ضبط النفس. غالباً ما تكون هذه البرامج جزءََ من خطة علاجية شاملة مكملة لأساليب علاجية مُختلفة. بالرغم من أنها ليست حلََا قائماً بذاته، إلا أن هذه الأدوات مفيدة في الحد من الاستخدام المفرط للإنترنت وتعزز تبني عادات استخدام صحية للإنترنت (7) . كما أنها تُستخدم عادةً بصفتها جزءََ من خطة علاجية أشمل تتضمن العلاج النفسي وتطوير مهارات إدارة الوقت وتنظيم المشاعر، بحيث تعمل بمثابة أداة داعمة تساعد المستخدم على الحد من استخدامه المفرط للإنترنت والاستمرار في تقدمه في العلاج.
برامج التخلص من الإدمان الرقمي: هي برامج تدخلية منظمة مصممة للمساعدة على الانقطاع مؤقتََا عن الإنترنت وإعادة ضبط علاقت المستخدم بالأجهزة الرقمية وأدوات التواصل بعد أن أصبحت جانبََا مفرطًا أو غير صحي من حياته. والهدف هو تطوير علاقة أكثر توازنًا ووعيًا مع الأجهزة الرقمية بحيث يستخدمها بطريقة مفيدة ومعتدلة بدلًا من الاعتماد المفرط عليها
تتضمن هذه البرامج عادةً فترات من الامتناع عن استخدام الإنترنت، ما يسمح للمستخدم بالابتعاد عن الشاشات والعالم الرقمي. بعد فترة الانقطاع، توجه برامج التخلص من الإدمان الرقمي المستخدم خلال عملية إعادة دمج تدريجية، مع التركيز على تعزيز الاستخدام الصحي والواعي للأجهزة الرقمية. وبتوفير إطار عمل منظم للحد من استخدام الأجهزة الرقمية، تدعم هذه البرامج المستخدم في استعادة السيطرة على سلوكياته الرقمية وتطوير مقاربة أكثر توازنًا تجاه الأجهزة الرقمية (23) .
تطبيقات الهواتف الذكية للتحكم الذاتي: ازداد توفر تطبيقات الهواتف الذكية المصممة للتحكم الذاتي وإدارة وقت الشاشة بشكل ملحوظ. تُمكّن هذه التطبيقات المستخدمين من تتبع وقت استخدامهم للشاشة، وتحديد حدود الاستخدام، وتلقي تنبيهات وإشعارات مباشرة بشأن عاداتهم الرقمية. بإمكان المستخدم تحديد أهدافه وصرامة قيود استخدامه، ما يساعده على تحمل مسؤولية سلوكه الرقمي. غالبًا ما تتضمن هذه التطبيقات ميزات مثل حظر بعض التطبيقات، وتتبع سجل الاستخدام، والإشعارات لتذكير المستخدمين بأهدافهم. توفر تطبيقات الهواتف الذكية للتحكم الذاتي للأفراد طريقة عملية وسهلة لمراقبة وتنظيم وقت استخدامهم للشاشة، ما يعزز توازنًا أفضل بين حياتهم الرقمية وحياتهم الواقعية حتى يكون الاستخدام أكثر نفعََا (24) .
الهوامش
1- https://ar.wikipedia.org/wiki/علاج_معرفي_سلوكي
2- https://ar.wikipedia.org/wiki/علاج_سلوكي_جدلي
3- https://hbrarabic.com/المفاهيم-الإدارية/اليقظة-الذهنية/
3- https://edusohag.journals.ekb.eg/article_269741.html
4- https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0268401220308082
5- https://ar.wikipedia.org/wiki/إدمان_الإنترنت
6- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC6198588/
7- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC4804263/
8- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC4709169/
9- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC2911081/
10- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC6896280/
11- https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/31805882/
12- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC5387782/
13- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC4600144/
14- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC7448182/
15- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC4553654/
16- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC4651446/
17- https://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1111/j.1440-1819.2004.01290.x
18- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC2792687/
19- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC4771536/
20- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC2963469/
21-https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/34106562/
22- https://nida.nih.gov/research-topics/co-occurring-disorders-health-conditions
23- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC10444012/
24- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC4886099/
المصدر الرئيس
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC10988534/

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق