الاثنين، 6 مارس 2017

كيف أحب نيتشه القدر

٢٤ فبراير ٢٠١٧ 

ترجمه ابو طه / عدنان احمد الحاجي 


How Nietzsche loved fate


المقال المترجم يحتاج الى مقدمة طويلة للأسف حتى تتشكل عند القاريء الكريم بعض الخلفية عن الشخصية وموضوع البحث 


يقول  الدكتور المرحوم عبد الوهاب المسيري ان  فريدريك ( فريديرش ) نيتشه هو فيلسوف علمانى عدمي ألمانى و أول من عبر بشكل منهجى وصريح عن النزعة التفككية فى المشروع التحديثى والاستنارى الغربى الذى يدور في إطار العقلانية المادية، ومن ثم فهو فيلسوف الاستنارة المظلمة واللاعقلانية المادية بلا منازع. وقد كان ابناً لواعظ بروتستانتى، درس الأدب الألمانى والديانات وفقه اللغات الكلاسيكية. وعين أستاذاً لهذه المادة الأخيرة فى بازل بسويسرا .  أصيب   بالزهرى. فعاش فى شبه عزلة  وظل الناس يتجاهلون كتاباته حتى بدأ الناقد الدنماركى ورج براندزفى إلقاء محاضرات عنها فى كوبنهاجن عام ١٨٨٨. واكتسب نيتشه شهرة عالمية واسعة دون أن يعلم ذلك، وأصيب بانهيار عقلى وجثمانى فى يناير ١٨٨٩. وبقى مجنونا حتى وافاه الأجل.


وكتب ابراهيم الحيدري  مقالاً  في جريدة الشرق الأوسط عدد ٨٠٨٦ الصادرة في ١٧ يناير ٢٠٠١ ما ملخصه : عاش نيتشه  حياة  صاخبة مملؤة بالقلق والتشاؤم والعدمية  وبافكار راديكالية متأثراً  بآراء شوبنهاور وفاغنر. في كتابه «أصل الأخلاق» الذي صدر عام ١٨٨٧،  يعتقد  نيتشه   ان في العالم اقوياء وضعفاء وسادة ومسودين وطيورا وجوارح وحيوانات مفترسة وحملانا و تجمع بينهم علاقات مادية بحتة يغيب عنها أي عنصر اخلاقي. وفي هذه العلاقات  يفسر  الضعيف  قوة خصمه على انها قسوة لكي يفلت من علاقات القوة التي ليست في صالحه. كما رأى بأن الكون ساحة تتصارع فيها الارادات، وان الصراع الهادف الى السيطرة يظهر بوضوح في جميع مظاهر الحياة.
 ويهدف من ذلك الى جعل الحياة «مختبراً للمعرفة» فبالعاطفة التي تسكن القلب يمكن للانسان، لا ان يعيش بشجاعة فحسب، بل ايضا يمكن ان يعيش بمرح وان يضحك بفرح، ومن لا يعرف كيف يضحك ويمرح ويعيش جيداً لا يعرف كيف يقاتل ويعيش؟ وهدفه  كان تعرية الغريزة البشرية في الأخلاق من اجل هدم الأخلاق البرجوازية وتعريتها على حقيقتها، وبهذا فالأخلاق عنده ليست سوى استراتيجية للدفاع عن مصالح محددة تمنع الفرد من اطلاق العنان لرغباته، 
الحب القدري كما ورد في الوكيبديا (الغير مترجمة   الى الان  للأسف) هو انه مصطلح يعبر عن حب الواحد لقدره و يستخدم لوصف موقف حيث يرى الشخص كل شيء يحدث في حياته بما في ذلك معاناته وخسارته على انه شيء جيد او على الأقل ضروري، وفِي ذلك هو من ضمن حقائق حياته سواء احبه ام لم يحبه وبذلك يرضى به .     

--- النص---


في جميع أعماله، مفهوم الحب  القدري  حدث  عشر مرات فقط. ومع ذلك، "الحب القدري" هو احد المفاهيم الأساسية عند  فريدريش نيتشه (١٨٤٤-١٩٠٠).  الباحثون حاولوا و لسنوات عديدة معرفة  كيف ينبغي أن يفهم هذا المفهوم، لأسباب ليس أقلها فكرة  انها تبدو أنها تأتي مباشرة من الرواقيين، حركة فلسفية  ازدهرت في اليونان في قرون ما قبل الميلاد.
محدد سلفاً 
وتخلص طالبةالدكتوراه هيدويغ   الآن أن المفهوم على الأرجح ليس مشتقا من الرواقيين. بل انه استنتاج مذهل لأنه على الرغم من ان مصطلح الحب  القدري  لا يحدث في كثير من الأعمال في ذلك الوقت، الاّ ان الفكرة تتساوق  بقوة مع أعمال الرواقيين المعروفة مثل سينيكا وأبكتيتوس وماركوس أوريليوس. وكانوا هؤلاء الفلاسفة مقتنعين بأن كل شيء في العالم هو محدد سلفاً، وأن الحرية الوحيدة التي يمتلكها الرجل  هي في كيف  نقبل مصيرنا/قدرنا.

البداية بشكل اعمى 
عندما كتب نيتشه   هذا المصطلح، لأًول مرة في عام ١٨٨١م، كان  رافضاً  بالفعل لفلسفة الرواقيين، كما توضح  طالبة الدكتورا. "والتي كانت قد درست  أعمالهم  سابقاً ، لكنها خلصت  في النهاية  إلى الاستنتاج الذي مفاده أن الرواقيين كانوا قد بدأوا  بشكل اعمى  في تفسير واحدة فقط من الحقيقة، وأنهم  التزموا  بشكل وثيق بهذه الحقيقة. ونتيجة لذلك، كان الرواقيون المتنسكون في الواقع تماما خانعين  ومقيدين كما كان  المسيحيون في عهد نيتشه، الذي كانت ردة فعله قوية  اتجاههم. وكان يعتقد  أن وضع  الكثير من التركيز على كبت المشاعر من شأنه أن يؤدي إلى شكل من الأخلاق الغير  ابالية و المتحجرة .  

البحث عن المعرفة 
من عام ١٨٨١ بدأ  نيتشه بالتحذير ضد كبت العواطف، لأنها ضرورية في البحث عن المعرفة. تقول طالبة الدكتورا : 'إن التعطش  للمعرفة تتطلب ان  تختبر حقيقة  أكبر عدد ممكن من وجهات النظر . 

انها الطريقة الوحيدة لتوضيح اي الخصائص التي تحتاج ان تضيفها  لأن تكون شخصاً قويا وقادرا على تحمل الحقائق اللاإنسانية. في ذلك الوقت، كان القدر (fatum) ليس مفهوما شموليا ".
غير نيتشه   أفكاره في حوالي عام ١٨٨٨م،  كأي  فيلسوف متقلب إلى حد ما حيث كان عرضة لأن  يقوم  بذلك . في ذكره الأخير  للحب  القدري
لم يعد   " القدر"  مجمع  من وجهات نظر مختلفة، بل كان  جامعاً مانعاً بزيادة.  ويشمل كل من تاريخ العالم (بما في ذلك أكثر الأحداث ترويعاً)، والدور الخاص لنيتشه في هذا التاريخ، وهذا أمر مهم بشكل حاسم في رأيه. في هذا السياق، الحب  القدري   يعني ان تحضن  - أو تقبل - كل هذا.

كجزء من بحثها، درست طالبة الدكتورا  أعمال نيتشه بأدق التفاصيل. وقالت إنها لم تطالع  فقط  مفهوم   الحب القدري  ، ولكنها  أيضا  طالعت جميع ما في حكمه في  الألمانية واللاتينية، fatum ( القدر) ، Schicksal Liebe. عن طريق وضع هذه المصطلحات  في سياق أوسع، كانت الطالبة  قادرة على ربط  المراجع التاريخية والنصية. تقول الطالبة : "ان نتشيه يتحداك باستمرار ، كتاباته استفزازية وغالبا ما تكون متناقضة. ونتيجة لذلك، هناك طبقات مختلفة لعمله، والتي في بعض الأحيان تجعله  غير مفهوم تقريبا. وهذا ما يجعل نيتشه  كاتباً رائعاً،  لتقرأ له  وتحلل ما كتبه".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق