الخميس، 23 مارس 2017

دماغك فريد من نوعه -وهنا كيف يمكن أن يُستخدم ككلمة سر أمنة قصوى

١٠ مارس ٢٠١٧

ترجمه ابو طه / عدنان احمد الحاجي

Your brain is unique – here’s how it could be used as the ultimate security password

March 10, 2017 

المقالة رقم ١٢٧ لسنة ٢٠١٧

القياسات البايومترية - التكنولوجيا التي يمكنها التعرف على أشخاص  بناءا  على صفاتهم الجسدية والسلوكية كوجوههم وأصواتهم أو بصمات أصابعهم - أصبحت ذات أهمية متزايدة لمكافحة الغش والتهديداتالمالية والأمنية . وذلك لأن الأساليب التقليدية، مثل تلك التي تستند إلى الأرقام  السرية الشخصية (PIN )، فقد ثبت انها معرضة  للكشف  بسهولة جدا. على سبيل المثال، أدخلت باركليز كلمة السر TouchID، حيث يمكن للعملاء تسجيل الدخول إلى الخدمات المصرفية عبر الإنترنت باستخدام ماسحات البصمة الضوئية  على الهواتف الجوالة.
ومع ذلك، هذه ليست مضمونة ايضاً - من الممكن تزوير مثل هذه القياسات البايومترية. يمكن ان يقطع المحتالون أصابع الضحايا واستخدامها  للقيام بالإحتيال. وقد تبين أيضا أن البصمات المرفوعة  من الزجاج باستخدام شريط السلوفان يمكن استخدامها مع الجيلاتين لصنع  بصمات وهمية. لذلك  هناك حاجة حقيقية للتوصل إلى مزيد من القياسات البايومترية المتقدمة التي يصعب أو يستحيل تزويرها. والبديل  الواعد هو الدماغ.



وقد أظهرت  التكنولوجيا البايوميترية التي ظهرت حديثاً  والمستندة  على النشاط الكهربائي للدماغ انها تانكلوجيا  ممكنة  لأن تكون مقاومة للتزوير. وعلى مر السنين، فقد وجدت العديد من الدراسات البحثية أن "بصمات الدماغ" (قراءة كيف  يتفاعل  الدماغ مع كلمات أو مهام معينة)  فريدة من نوعها للأشخاص  لأن  دماغ كل شخص مجبول على  التفكير بشكل مختلف. وفي الواقع، فإن الدماغ يمكن استخدامه لتحديد شخص من بين مجموعة من ١٠٢ مستخدم  بدقة أكثر من ٩٨٪  في الوقت الراهن، والتي هي قريبة جدا من بصمات الأصابع (99.8٪ دقة).
وفي الآونة الأخيرة، هذا ما أكده التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، والذي يقيس نشاط الدماغ من خلال تتبع التغيرات في تدفق الدم. وكانت الدراسة التي استخدمت  بيانات الرنين المغناطيسي الوظيفي من مشروع كونيكتوم البشري Connectome  قادرة على التعرف على الأفراد  بدقة تصل الى ٩٩٪  عند تنفيذ بعض المهام الذهنية كالاسترخاء او الاستماع إلى قصة اوالقيام بعملية حسابية او النظر  في وجوه عاطفية أو تخيل  أجزاء متحركة من أجسامهم .

ومع ذلك، فإن تكلفة وصعوبة استخدام الرنين المغناطيسي الوظيفي (عليك ان تستلقي بدون حركة في الماسح الضوئي لفترة طويلة إلى حد ما) يعني انه  من الواضح أن استخدام المقاييس  البايومترية ليس عملياً بشكل يومي. لهذا السبب، فقد بدأ الباحثون في البحث عن تخطيط الدماغ   (EEG) كبديل، والذي يستخدم أقطاباً لتتبع أنماط سجل الدماغ الموجي لتسجيل نشاط الدماغ . ولكن هذا هو أيضا مرهق - من يرغب  ان يكون  على استعداد لارتداء قبعة من الأقطاب الكهربائية  من الهلام  لتسجيل الدخول إلى أجهزته الكمبيوترية ؟ وبالتالي، ظلت التكنولوجيا في عالم الخيال العلمي لبعض الوقت.
بصمة الأصابع 

بدائل واعدة
في الآونة الأخيرة، التقدم  التكنولوجي في تسجيل تخطيط الدماغ (EEG) عن طريق  الأذن باستخدام أقطاب كهربية موضوعة  على سطح سماعات إذن  عادية - لا حاجة للهلام. ولكنها ليست سهلة  - EEG  "مزعجة"جدا حيث ان  الدماغ  دائما ما يقوم بمعالجة  المعلومات المختلفة بشكل نشط. ولكن أساليب  معالجة الإشارات المتقدمة استطاعت  مؤخرا  من الحد من عناصر الإزعاج، وإن كان هذا يتطلب عادة حوسبة قوية، 

ومع ذلك، اصبحت لا تمثل الا مشكلة قليلة حيث  اصبحت الآن  قوة المعالجة للهواتف المحمولة  سريعة التطور -  فمن الممكن أداء جميع المعالجات المطلوبة على الهواتف الذكية من الناحية النظرية.
اذاً فلماذا البصمة الدماغية غير مستخدمة  في كل مكان ؟ واحد من سلبياتها  إنها  لا يمكن استخدامها من قبل التوائم - حيث  أنماط تخطيط أدمغتهم  ( EEG)  متطابقة تقريباً. ولكن المشكلة الرئيسية هي عدم وجود استقرار للبصمات الدماغية  مع مرور الوقت.

يبدو أنه لا يكفي أن يؤخذ التخطيط الدماغي EEG  مرة واحدة - في بعض الأحيان الإعادة  (مثلا، شهرياً)  ضرورية. وذلك لأن وصلات الدماغ تظهر سلوكاً  مرناً (تتغير  مع الممارسة ) وعمليات التفكير في  الدماغ تتغير مع مرور الوقت. ومع ذلك، العمل جاري في جامعة كينت، فقد أظهرنا أن نغمات محددة (والتي يمكن أن تشغل باستخدام سماعات الأذن) يمكن استخدامها للحد من هذه التغييرات. وليس من الواضح حتى الآن بالضبط الكيفية التي تؤثر بها هذه النغمات على الدماغ لكننا نتكهن  بأنها قد تسمح للدماغ بالهدوء، مما يسمح  بنشاط دماغي أكثر تركيزا.
في حين ان بصمات الأصابع والتعرف على الصوت هي من الاحتمالات، التكنولوجيا البايومترية المستندة  على التفكير هي أكثر ملائمة لاستخدامها كإضافة لتلبية  لائحة الأمن السيبراني الجديد هذه.  قالب البايومترية الدماغية يمكن تحديثه  لنشاط دماغي  مختلف اذا ما كان  هناك خرق أمني على القالب المخزن ( بعكس بصمات الأصابع التي تبقى مدى الحياة، ولا يمكن استبدالها لو تعرضت للكشف ).
ويمكن أيضا استخدام البصمات الدماغية   لتوليد ارقام  مرور  سرية يمكن أن تحل محل كلمات السر الشخصية  التقليدية  (PIN) في أجهزة الصراف الآلي لسحب النقود. على سبيل المثال، بدلا من ادخال  الرقم السري الشخصي ، يتمكن الشخص من ربط سماعة الإذن   وستعرض عليه سلسلة من ارقام سرية شخصية  على شاشة الصراف الآلي.  أنماط الدماغ تتغير عندما يظهر الرقم السري الصحيح  - مفعلاً العملية الحسابية / البنكية . وبذلك، فإنه لا داعي  للشخص  ان يقلق لو ان شخصاً  آخر يراقبه ليسرق رقمه السري الشخصي  . بالاضافة  الى ذلك، في ظل ظروف الإكراه، فإن البصمات الدماغية  لن تعمل بسبب الإجهاد - مما يجعلها حتى اكثر مقاومة للتزوير.

نظرا لأنه من الصعب نسخ عملية التفكير الدقيقة لشخص آخر، فالتكنولوجيا  بالتأكيد مفيدة. وبالنظر إلى التقدم في التكنولوجيا، فسوف نرى على الأرجح الإقبال على التطبيقات البايومترية القائمة على البصمات الدماغية  قريبا - وخاصة كجزء من نظام متعدد العوامل، لتقوية  التوثق. لذلك لا ينبغي أن تندهش عندما ترى  سماعات ال EEG  في صندوق بريدك مرسلة لك  من البنك قريبا.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق