الاثنين، 3 أبريل 2017

الفيزياء تستطيع ان تتنبأ بالتفاوت في الثروة

٢٨ مارس ٢٠١٧

ترجمه ابو طه/ عدنان احمد الحاجي 

Physics can predict wealth inequality


March 28, 2017
المقالة رقم ١٤٧ لسنة ٢٠١٧


 سلطت  الانتخابات (الامريكية)  في عام ٢٠١٦ الضوء على المشكلة المتزايدة المتمثلة في عدم المساواة في الثروة وإيجاد سبل لمساعدة الأشخاص المتخلفين عن الركب. الرغبة الإنسانية في الرحمة ليست جديدة، ولكن السؤال الكبير الذي لا يزال يتعين الجواب عليه   هو لماذا يصعب القضاء على عدم   المساواة في الثروة  .

الثروة في المناطق والبلدان في أنحاء المعمورة مقابل استهلاك الوقود

  هذا ما ألهم الدكتور أدريان بيجان، أستاذ جونز المتميز للهندسة الميكانيكية في جامعة ديوك، الذي اكتشف في عام ١٩٩٦ قانون التشييد ( تعريف من خارج النص: نظرية فيزيائية تهتم بإيجاد التصاميم في الطبيعة - تشكيلات وأنماط وجيومتري )  لتقديم الإجابة.
ويتناول قانون تشييد بيجان المبدأ الأساسي للفيزياء الذي يكمن وراء تطور أنظمة التدفق لأنها تتغير في الهيأة بمرور الوقت للسماح بزيادة   التدفق. وتكشف أن أنماط التدفق "المتفرعة على شكل شجرة" تحكم هيكل الكون كله - وهذا ما يظهر  بوضوح أكثر في ما يجري في  داخل الأنهار، والشبكات العصبية، وصخرات الضجيج الثنائية الامريكية  والدوائر الكهربائية والأشجار.

 قانون التشييد يوسع  من قوة الفيزياء لتشمل كل ظواهر  التصاميم  التطورية والتنظيم، ومن الجيوفيزياء إلى علم الأحياء والتكنولوجيا والتنظيم  الاجتماعي،" كما  قال بيحان . 


الآن، مع  الورقة الجديدة التي تشرت في مجلة الفيزياء التطبيقية، قدم  بيحان  و مارسيلو اريرا،  أستاذ الهندسة البيئية في  جامعة بارانا الاتحادية في البرازيل إسهامات  أساسية اخرى  الى الفيزياء . "انها إشادة بقوة الفيزياء،" كما  قال بيحان . "الاقتصاد والتنظيم الاجتماعي  هما  فيزياء
وقد  استعرضا ذلك من خلال مبنيين: أحواض الأنهار وحركة الشحن. يوضح بيجان أن "بنية التدفق الفيزيائية الناشئة هي  تراتبية ( هرمية) على سطح الأرض، وموجودة  في كل شيء يتدفق داخل الأجسام البشرية، وحركة البشر ومتعلقاتهم، والمحركات  التي تدفع الحركة".
فلماذا كان  القضاء على عدم المساواة في الثروة صعباً بشكل مفضوح؟
"من ناحية الفيزياء، هي في الواقع سهلة"، كما قال بيجان. "قد  تلاحظ أن الثروة السنوية، وتعرف أيضا باسم الناتج المحلي الإجمالي، انها تتناسب أساسا مع الطاقة المفيدة أو" العمل والحركة "التي تنتجها  مجموعة أو منطقة، وعليه يمكنك  التفكير في الثروة كحركة، وايضاً يمكنك ادراك   الحركة ( الثروة) كعدم  مساواة والتي هي  هرمية ".
 هذه النتيجة "محورية للفيزياء، لأنها تبين أن مفهوم الاقتصاد للثروة له أساس فيزيائي يمكن قياسه كعمل أو وقود مستَهلك أو حركة  تأثرت  بالوقود والغذاء والعمل". "وهذا يوحد الاقتصاد والفيزياء، التكافؤ بين الثروة والحركة هو صحيح بالمعنى الأوسع: النواشز  موجودة ومما لا شك فيه أن التكافؤ متجدد لأن الثروة واستخدام الوقود يتزايد بمرور الوقت".

عدم المساواة  مصطلح سلبي، وربما ليس أفضل كلمة تستخدم لوصف توزيع الثروة.
وقال بيجان "ان التوزيع غير المتسق للتدفق او الحركة هو مصطلح الفيزياء الصحيح الذى صادف ان يكون  مرادفا للتوزيع غير المتسق  للثروة بين السكان". "ولكن عدم انتظام التدفق هو في الواقع وصفا للطابع الهرمي لبنية التدفق الشجري، وهو أمر طبيعي ويحدث من تلقاء نفسه كل يوم."
واحدة من المفاهيم المركزية التي ينطوي عليها عمل بيجان وإريرا هو التسلسل الهرمي، والذي بحدث عندما يتدفق العديد من الاشياء الصغيرة وعدد قليل من الاشياء الكبيرة  معاً  مقابل تدفقهما   بالتنافس  مع بعضها البعض. "فانهما يتدفقان  في انسجام ، حيث  العديد من الاشياء الصغيرة  تتحمل   العدد القليل من الاشياء الكبيرة، والاشياء الكبيرة تسهل حركة الاشياء الصغيرة".
تصور حوض النهر بروافده الصغيرة  العديدة  تتدفق  معا باتجاه عدد قليل من الأنهار الكبيرة -  الميسيسيبي وميسوري وأوهايو. "انها تتدفق  مع بعضها لان هذا الوحدة للبنية ،هي كل ذلك ، وهي  ما يحمل مياه الأمطار من السهول إلى أفواه الأنهار الكبيرة".كما قال بيحان 


وقبل ان يصبح  مهندساً كان  بيحان نجم كرة سلة في رومانيا، ومن "نظام التدفق المباشر" لملعب كرة السلة تعلم ان "الكرة تتدفق عبر قنوات غير جامدة هرمية تتغير شكلاً باستمرار".

كل بنية تدفق على الأرض تتبع نفس الترتيب، وهو ميل طبيعي لارادة  التدفق بسهولة أكبر.  " التنظيم الاجتماعى اكثر تعقيدا، ولكنه كله فيزياء". كما قال بيحان 
ما الذي اكتشفاه من حيث عدم المساواة في الثروة؟ بين  بيجان وإريرا أن التوزيع غير المتسق للحركة (الثروة) يصبح أكثر وضوحا كلما أصبح الاقتصاد أكثر تطورا - بنيوية التدفق تصبح اكثر تعقيداً  لغرض تغطية الفجوات  الأصغر والأصغر في المنطقة  ككل. وقال بيجان "ان التعقيد المتواضع نسبيا مطلوب من اجل  ان يكون عدم الاتساق فى توزيع الحركة  (الثروة) جلياً".

بما ان   الثروة في العالم  اصبحت غير متوازنة على نحو متزايد، يأمل بيجان  أن  يشير  بحثه الى إمكانية تشجيع  الناس بشكل أكثر اتساقا للحد من التفاوت الصارخ للثروة التي غالباً ما تكون واضحة  داخل المدن أو المناطق الريفية.
وقال بيجان "انها تضع المسؤلية على المواطنين والمدارس والشركات والحكومة لتسريع عملية انشاء تصاميم لتقديم خدمة افضل للمجتمع بشكل اكثر فعالية وبثقة اكبر بكثير".

بعد ذلك، يخطط بيجان لاستكشاف سبل التخفيف من مظاهر التفاوت في الثروة.
"عندما قمنا  بشرح لماذا  يكون من  الصعب التخلص من التفاوت في الثروة، اكتشفتُ السؤال التالي: كيف يمكننا أن نجعل من توزيع الثروة أقل تفاوتا؟ إنه تصميم معقد ينطوي على تطور سيادة القانون، وبعبارة أخرى: تدَخُل الحكومة و المنظمات  ، والتي حدثت تاريخيا "، كما قال بيجان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق