٢٧ مارس ٢٠١٧
ترجمه ابو طه / عدنان احمد الحاجي
27 March 2017
المقالة ١٤٩ لسنة ٢٠١٧
القدرة على تذكر الأصوات، وتغييرها في أدمغتنا مهم بشكل كبير لحياتنا اليومية - وبدونه فإننا لن نكون قادرين على فهم جملة أو القيام بعملية حسابية بسيطة. البحث الجديد يسلط الضوء على كيفية عمل ذاكرة الصوت في الدماغ، وحتى يستعرض وسائل لتحسينها.
العلماء يعرفون سابقا أن الشبكة العصبية في الدماغ التي تدعى المجرى الظهري مسؤولة عن جوانب الذاكرة السمعية. داخل المجرى الظهري النبضات الكهربائية الإيقاعية تسمى موجات ثيتا، ولكن دور هذه الموجات في الذاكرة السمعية كانت حتى وقت قريب لغزا كاملاً.
ولكي نتعلم على وجه التحديد العلاقة بين موجات ثيتا والذاكرة السمعية، ونرى كيف يمكن تحسين الذاكرة، قدم الباحثون في معهد مونتريال للأعصاب التابع لجامعة ميغيل لسبعة عشر شخصا مهام ذاكرة سمعية التي تتطلب منهم التعرف على نمط من النغمات عندما يتم اسماعها لهم بشكل معكوس. قام المستمعون بأداء هذه المهمة في حين كان يجري لهم تخطيط مغناطيسي ( MEG) وتخطيط كهربي ( EEG). وكشف تخطيط ال MEG/EEG بصمات المدى و التردد لموجات ثيتا في المجرى الظهري في حين كان المتطوعون منهمكين في العمل على مهام الذاكرة. وكشفت أيضا من أين تأتي موجات ثيتا في الدماغ.
وباستخدام تلك البيانات، قام الباحثون بعد ذلك بالتحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS) بنفس تردد ثيتا على المتطوعين أثناء قيامهم بنفس المهام، لتعزيز موجات ثيتا وقياس التأثير على أداء ذاكرتهم.
وجدوا أنه عندما استخدموا ال TMS، فقد كان اداء المتطوعين أفضل في مهام الذاكرة السمعية. وكان هذا هو الحال فقط عندما طابق TMS إيقاع موجات ثيتا الطبيعية في الدماغ. وعندما كان ال TMS ليس متسقاً مع انتظام ضربات القلب، لم يكن هناك أي تأثير على الأداء، مما يشير إلى أنه التغيير هو في موجات ثيتا، وليس مجرد استخدام ال TMS الذي يغير الأداء في الذاكرة.
وقال سيلفان بايليت، أحد كبار المؤلفين المشاركين في الدراسة، إن دور موجات ثيتا لم يكن واضحا لفترة طويلة. "نحن نعرف الآن أكثر بكثير عن طبيعة الآليات المعنية ودورها السببي في وظائف الدماغ. ومن اجل هذه الدراسة، قمنا بالإتكال على قدراتنا في معهد نيرو التابع لجامعة ميغيل في كندا ، وذلك باستخدام MEG, EEG و TMS كتقنيات تكميلية ".
الجانب الأكثر إثارة في الدراسة هو أن النتائج كانت محددة جدا ولها مجموعة واسعة من التطبيقات، وفقا ل فيليب ألبوي، المؤلف الأول للدراسة..
ويضيف: "الآن نعلم أن السلوك البشري يمكن أن يُوطَد بشكل خاص باستخدام التحفيز الذي يتطابق مع التذبذبات الدماغية المولدة ذاتيا المستمرة ""وحتى ما هو أكثر إثارة هو أنه في حين أن هذه الدراسة بحثت في الذاكرة السمعية، فإنه يمكن استخدام نفس المقاربة لعدة عمليات إدراكية كالرؤية والفهم والتعلم".
الاستعراض الناجح هو ان استخدام TMS لتحسين أداء الدماغ له أيضا لوازم سريرية. يمكن في يوم ما ان تعوض هذه الإثارة عن فقدان الذاكرة الناجمة عن الأمراض العصبية كمرض الزهايمر.
يقول روبرت زاتور، أحد كبار الباحثين في الدراسة: "النتائج واعدة جدا، وتقدم مسارا للعلاج في المستقبل". "نحن نخطط لإجراء المزيد من البحوث لمعرفة ما إذا كان يمكننا أن نجعل تعزيز الأداء يبقى لفترة أطول، وإذا ما كان يعمل في أنواع أخرى من المحفزات والمهام. وهذا سيساعد الباحثين على تطوير تطبيقات سريرية ".
نشرت هذه الدراسة في مجلة نيورون في ٢٣ مارس ٢٠١٧، وكانت نتيجةً للتعاون بين مجموعات بحث التصوير العصبي / والمعلوماتية العصبية والإدراك في معهد مونتريال للأعصاب التابع لجامعة ميغيل

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق