الاثنين، 2 نوفمبر 2020

جذور اللغة

أُكتشف الأصل التطوري القديم  لمسار اللغة البشرية

 

30 أبريل 2020

 

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

 

المقدمة : المهندس عادل عبد الله البشراوي

 

المقللة رقم 348 لسنة 2020  

 

The roots of language

 

APRIL 30, 2020

 

Early evolutionary origin of the human language pathway discovered

 



مقدمة المهندس عادل عبد الله البشراوي 

الدراسة ليست بالضرورة معنية باللغة المحكية التي نتداولها اليوم، وإنما في التهيئة ‏الفيسيولوجية التشريحية لثنايا الدماغ التي تتحكم بخواص التواصل البشري. واعتمادا ‏على هذه الدراسة ودراسات عديدة غيرها  فإننا نجد أن بوادرها ظهرت في أوقات مبكرة ‏جدا.‏

ومن حيث تخصصية البحث لهذا القسم من معهد ماكس بلانك لعلوم الإنسان ‏والدماغ، فإن الدراسة لم تعتني بأجهزة الجسم الأخرى المساعدة على النطق ‏كالصندوق الصوتي ‏Vocal box‏ في الحلق، والمهيئات الجينية، حيث اقتصرت على ‏استعدادات الدماغ. ‏

قد يستهجن القاريء لجوء الدراسة إلى مراقبة بوادر تهيئة الخواص الدماغية في كائنات ‏قديمة نسبيا. ولكن الأمر ببساطة لا يتم إلا من خلال تتبع تشكل الأجهزة في مراحلها ‏الأولية والتي حتما سوف تقود الدراس إلى مراقبة تشكيلاتها في أسلاف البشر. وعبر ‏هذه المنهجية فالوسيلة يجب أن تتم في متابعة الخط التطوري الذي سلكته السلالات ‏البشرية رجوعا إلى ماقبل ظهور نوع (هومو) ، وهو اللقب الذي يمنحه علماء الإنسان ‏القديم لسلالات بشرية تتحلى بأدمغة يزيد حجمها عن ‏‎600cc‎‏ ، وأيد مهيأة للإمساك ‏وقادرة على صنع الأدوات، ووقوف تام الإنتصاب، وقوائم خلفية طويلة. ولكن الدراسة ‏ومن حيث تنبه القائمون عليها إلى أن ثنايا الدماغ المعنية بدأت في التشكل في سلالات ‏تعود إلى ما قبل بشرية، بل ورجوعا عبر المسار التطوري إلى فترات في عمر الرئيسيات ‏القديمة. ‏

ولكن الأمر ليس بالسهولة التي قد يتصورها القاريء من حيث أن محاولة دراسة تطور ‏الدماغ في السلالات القديمة البشرية والماقبل بشرية تتطلب توفر هذه الأدمغة جاهزة ‏للدراسة. ولكن هذا مستحيلا لأن المواد العضوية الرخوة في الجسم لا يمكنها البقاء ‏طويلا بعد نفوق الكائن، فهي تتعرض للتحلل سريعا وخصوصا عندما لا تتوفر لها ‏ظروف حفظ بيئية صالحة. وذلك على عكس مادة العظام والأسنان التي يتسنى لها ‏البقاء أوقات أطول.  ‏

ولذلك فالقائمين على هكذا دراسات يلجأون إلى الحيوانات الموجودة اليوم والقريبة ‏من البشر لتكون لهم بمثابة النافذة التي تفتح عبر الزمن. فهذه الحيوانات التي حتما قد ‏لاقت من ضغوط التطور مالاقت عبر ملايين السنين، تماما كما حدث مع البشر، ولكن ‏بناءها التشريحي يبقى معبرا وإلى حد بعيد للجذر التطوري التي تلتقي فيه مع البشر. ‏وعليه فقد خلص العلماء إلى فترات معينة لظهور بعض الخصائص الدماغية التي ‏يستطيعون تزمينها في فترات تعود لبروز أول الرئيسيات العليا ومن يعبر عنهم بمصطلح ‏Apes‏ قبل حوالي 20 ألف سنة (وهو كما تذكر الدراسة رغم ترجيحي بأن هذه العائلة ‏من الرئيسيات قد سبق ظهورها هذا الوقت بعدد من ملايين السنين).‏

وبعيدا عن الدراسة فالخواص الحيوية كافة لا نستطيع قراءتها بمجرد فحص أعضاء ‏الجسد كما هي عليه، لأن أجسادنا اليوم هي عبارة عن منتج نهائي، ولذلك فنحن ‏مضطرون لاستقصاء مراحل تبلورها في كائنات أقل تطورا وابتداء بأقرب هذه الكائنات ‏منا. ‏


 

الدراسة المترجمة 

دراسة تصوير لأدمغة البشر والقردة العليا apes والقردة  monkey أجراه باحثون من جامعة نيوكاسل ومعهد ماكس بلانك لعلوم الإنسان والدماغ ونشرت في مجلة نتشر نيروساينس Nature Neuroscience (انظر 1) أفادت عن اكتشاف الأصل التطوري الأول لمسار اللغة البشرية وسلطت ضوءًا جديدًا على تحوله الجدير بالملاحظة .

 

هذا الاكتشاف شبيه بالعثور على متحجرات تسلط الضوء على التاريخ التطوري. ومع ذلك، بعكس العظام ، فالأدمغة لم تتحجر. وهكذا ، استنتج علماء الأعصاب كيف كانت تبدو أدمغة الأسلاف المُشترَكين حينئذ من خلال دراسة مسوحات أدمغة الرئيسيات الحية ومقارنتها بالبشر. اعتمدت الدراسة على تحليل المناطق السمعية ومسارات (مسارب) الدماغ في القرود العليا والقردة والبشر.

 

كريس بيتكوف Chris Petkov، من كلية الطب بجامعة نيوكاسل ، قائد الدراسة لاحظ التالي : "لقد توقعنا أن مسار اللغة البشرية ربما كان له أساس تطوري في الجهاز السمعي للرئيسيات غير البشرية. أعترفُ أننا فوجئنا برؤية أدلة على وجود مشابهات  homologs تطورية لمسار اللغة البشرية في كل من القرود والقرود العليا ، مرتبطة بطريقة ما بأصل (بمنشأ) سمعي. مسار السليفة  precursor مختبئة لا تُرى داخل الجهاز السمعي للرئيسيات غير البشرية! "

 

مسار اللغة لدى البشر ينطوي على مسار تطوري في الجهاز السمعي للرئيسيات غير البشربة

هذا المسار في الدماغ البشري يعالج أصوات الكلام ويربط بين القشرة السمعية (في الدماغ) مع مناطق الفص الجبهي المهمة للغة. على الرغم من أن البشر هم فقط من لديهم كلام ولغة (للفرق بين الكلام واللغة، راجع 2) ، الارتباط عبر المسار السمعي لدى الرئيسيات الأخرى يشير إلى أساس تطوري في الإدراك السمعي والتواصل الصوتي.

 

اكتشاف الأصل التطوري لمسار اللغة البشرية  هذا بعَّدَ زمن ظهوره  بمقدار 20 مليون سنة على الأقل، حيث كان العديد من العلماء يعتقدون أن مسار السليفة precursor قد ظهر مؤخرًا ، منذ حوالي 5 ملايين سنة ، مع سلف ancestor  مشترك للقرود العليا والبشر.

 

تسلط الدراسة الضوء أيضًا على التحول الجدير بالملاحظه في مسار اللغة البشرية. تمت الإشارة إلى اختلاف بشري رئيسي فريد من نوعه: الجانب الأيسر من مسار دماغ  الإنسان هذا كان أقوى ويبدو أن الجانب الأيمن قد تباعد عن النموذج الأولي للتطور السمعي ليشمل أجزاء غير سمعية من الدماغ.

 

الدراسة تستند إلى مسوحات أدمغة من مصادر شارك بها بشكل مفتوح المجتمع  العلمي العالمي والتي  أنتجت مسوحات أدمغة  أصلية جديدة سيتم مشاركتها عالميًا بغرض الحث على مزيد من الإكتشافات. تنبأ المؤلفون أن السليفة precursor السمعية إلى مسار اللغة لدى البشر قد تكون حتى أقدم عمرًا، مما يلهم بحوثًا عصبية حيوية عن  الأصول التطورية الأقدم في الحيوانات بعيدة الصلة عن البشر بشكل أكثر . 

 

تيموثي غريفيث Griffiths، استشاري مخ وأعصاب في كلية الطب في جامعة نيوكاسل والمشارك الرئيسي  في تأليف الدراسة، لاحظ التالي "هذا الاكتشاف له إمكانية هائلة لمعرفة أي  جوانب الإدراك السمعي  لدى البشر واللغة يمكن دراسته باستخدام نماذج حيوانية بطرق كانت غير ممكن القيام بها  على البشر والقردة العليا سابقًا. الدراسة بالفعل ألهمت بحوثًا قيد التنفيذ على مرضى الحهاز العصبي . 

 

"المؤسسات التي شاركت في هذه الدراسة: كلية الطب في جامعة نيوكاسل في المملكة المتحدة ومعهد ماكس بلانك لعلوم الإدراك والدماغ البشري، في ألمانيا، ومركز بريكبيك  Birkbeck  لتصوير الأعصاب التابع لجامعة لندن كوليدج  في المملكة المتحدة ومركز MD أندرسون للسرطان في  جامعة تكساس  في الولايات المتحدة الأمريكية و جامعة أيوا، في الولايات المتحدة. 

 

مصادر من داخل وخارج النص:

 

1- 

https://www.nature.com/articles/s41593-020-0623-9

 

2- الكلام يعني الصوت الفعلي للغة المنطوقة. إنه الشكل الشفهي للتواصل. الكلام يعني  التحدث: استخدام عضلات اللسان والشفتين والفك والجهاز الصوتي بطريقة دقيقة ومنسقة للغاية لإصدار أصوات يمكن التعرف عليها والتي تتكون منها اللغة. أما  اللغة فتعني  نظامًا كاملًا من الكلمات والرموز - مكتوبة أو منطوقة أو معبر عنها بالإيماءات ولغة الجسد - تُستخدم لتوصيل المعنى. ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان : 

https://www.understood.org/en/learning-thinking-differences/child-learning-disabilities/communication-disorders/difference-between-speech-impairment-and-language-disorder

 

المصدر الرئيس

https://www.mpg.de/earlier-evolutionary-origin-of-the-human-language-pathway-discovered

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق